الثلوج تضاعف قسوة الشتاء على مخيمات الشمال السوري: غياب الدعم يفاقم معاناة النازحين


هذا الخبر بعنوان "الثلوج تزيد من معاناة سكان مخيمات الشمال" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد مخيمات النازحين في شمال وشمال غربي سوريا نفسها معزولة تمامًا بفعل الثلوج المتراكمة، حيث تتحول الخيام المكدسة، التي تغطيها طبقات من الثلج، إلى مساحات ضيقة لا تكفي لتوفير الدفء الضروري للعائلات. تتواصل معاناة السكان في هذه المخيمات مع الانخفاض الحاد في درجات الحرارة وتجمع الثلوج داخل مساكنهم الهشة.
على الرغم من مرور أكثر من عام على سقوط النظام السوري السابق، لا يزال حلم العودة إلى المنازل بعيد المنال بالنسبة للكثيرين من أهالي المخيمات. فقد دمرت منازلهم، وأصبحت الحياة الطبيعية مستحيلة، ليأتي شتاء هذا العام ليس كفصل عابر، بل كتحدٍ مباشر يضاعف من محنتهم.
في مخيم مزرعة شويحة بريف حلب الشمالي، يخرج علي العسيني في الصباح الباكر بحثًا عن أي وسيلة للتدفئة. يحاول جمع الخشب أو قطع النايلون التي يمكن استخدامها لتدفئة أطفاله، واصفًا هذا الشتاء بأنه الأشد قسوة مقارنة بالسنوات الماضية. ويشير علي إلى اختفاء الفحم الذي كانت تقدمه المنظمات ويخفف من وطأة البرد، مؤكدًا أنه لم يصل أي دعم إغاثي منتظم هذا العام، بحسب ما أفاد به لـ"عنب بلدي".
يقول علي: "الأطفال يجرون بين الخيام بحثًا عن أي مادة قابلة للاحتراق، والبالغون يحاولون جمع أي شيء يوفر الدفء، والشتاء القاسي يفرض نفسه بلا رحمة على كل ساكن في المخيمات".
ويضيف أن الأرض المليئة بالمياه والجليد تجعل كل خطوة خارج الخيمة مخاطرة جديدة، ويتسلل البرد القارس إلى كل زاوية، حتى داخل البطانيات الثقيلة التي تحاول العائلات الالتفاف بها. ويشير إلى أن الدعم في السنوات السابقة كان يوفر كيسًا أو اثنين من الفحم لكل عائلة، مما كان يخفف بعض الضغوط، لكنه اختفى تمامًا هذا العام، تاركًا العائلات تعتمد على جهودها الذاتية لتأمين الدفء.
كل يوم يمر في هذه الظروف يصبح اختبارًا جديدًا للصبر، والمواد المتاحة للتدفئة شبه معدومة، وسط توقف كامل للدعم الإغاثي المنتظم، مما يدفع السكان لاستخدام الخشب القليل والكرتون وقطع البلاستيك والزيوت القديمة كمصادر وحيدة للتدفئة، رغم أنها تملأ الهواء بالدخان وتزيد المخاطر الصحية.
أما في مخيم الزيتون بريف حلب الشمالي، فيروي حسام الخلف أن الأطفال يمضون ساعات لجمع الكرتون والنايلون من القمامة، بينما يحرق الكبار فيولًا مسرّبًا أو زيتًا قديمًا لتدفئة الخيام. ويقول حسام إن الهواء داخل الخيام صار كثيفًا بالدخان، مما يجعل التنفس صعبًا، وإن كل محاولة للتدفئة تحولت إلى صراع يومي للبقاء على قيد الحياة.
ويصف حسام البرد بأنه أصبح جزءًا من الحياة اليومية في المخيم، بينما يجعل عدم توفر أي دعم السكان يعتمدون على أي وسيلة متاحة لتوفير الدفء، مهما كانت خطورتها.
وفي مخيم بيرة كفتين بريف إدلب الشمالي، يصف أحمد الحسين كيفية وقوف الأطفال لساعات في الثلج بحثًا عن أي خشب أو كرتون قابل للاحتراق، فيما تحاول العائلات الالتفاف بالبطانيات والحرامات لمواجهة الصقيع. ويوضح أحمد لـ"عنب بلدي" أن البطانيات المبللة والمياه الناتجة عن الثلوج لا تكفي لتدفئة الأطفال، مؤكدًا الحاجة الملحة إلى توفير وسائل تدفئة آمنة وفعالة، سواء من حطب أو قشور أو أي بدائل أخرى، خصوصًا بعد توقف أي دعم إغاثي منتظم هذا العام.
الوضع ليس أفضل بكثير بالنسبة للأهالي العائدين من مخيمات الشمال السوري إلى منازلهم في قرية الحواش بسهل الغاب بريف حماة. فالقرية، بعد الدمار الذي حل بها، باتت أقرب إلى مخيم منها إلى بلدة، والأحياء شاهدة على ركام المنازل وغرق العديد منها بالمياه.
أحمد عطية، أحد سكان القرية، أوضح أن معظم البيوت غرقت بفعل مياه الأمطار، وانهدمت جدران البيوت، ودخلت المياه إليها. ويقول: "أما التدفئة فهي معدومة، والأطفال يواجهون البرد، والظروف صعبة جدًا، وما نعيشه مأساة بكل معنى الكلمة"، وفقًا لما شرحه لـ"عنب بلدي".
وأضاف أن المياه وصلت إلى منزله وألحقت أضرارًا بالحوائط، مما زاد من صعوبة الحياة اليومية لسكان القرية وجعل تأمين أبسط وسائل الدفء تحديًا شبه مستحيل.
وسط هذا الواقع، طالب الناشط المدني يوسف جدعان بأن تكون الأولوية لتأمين الدعم العاجل للمخيمات، وإعادة تفعيل برامج الدعم الإغاثي بشكل منتظم لضمان وصول المواد الأساسية خلال فصل الشتاء. ويرى جدعان أن الشراكة بين السكان المحليين والمنظمات الإنسانية ضرورية لتأمين مخازن صغيرة داخل المخيمات، وتنظيم عمليات توزيع سريعة لوسائل التدفئة أثناء المنخفضات الجوية، مما يضمن وصول الدعم لكل عائلة بشكل منصف ويخفف الضغط اليومي على العائلات في مواجهة البرد والثلوج.
واعتبر أن الثلوج والبرد لم يعودا مجرد عناصر الطقس، بل أصبحا خصمين مباشرين لسكان المخيمات. كل شعلة نار، وكل خطوة خارج الخيمة، وكل لحظة دفء مؤقتة تمثل معركة يومية للبقاء على قيد الحياة، بحسب الناشط.
من جهته، أوضح مدير البرامج في فريق ملهم التطوعي، براء بابولي، لـ"عنب بلدي" أن الفريق حاضر في المخيمات هذا الشتاء لتوزيع الحطب ومواد التدفئة. وأوضح أن الفريق يدير منذ ثلاث سنوات حملة باسم "خيرك دفا"، تعمل بشكل مباشر لتغطية احتياجات الأهالي خلال موسم البرد. تشمل الحملة توزيع البطانيات والحطب والفحم والمازوت، وكل ما يمكن استخدامه لتوفير الدفء، حتى لو كان بسيطًا، بهدف تخفيف معاناة سكان المخيمات في مواجهة الشتاء القاسي.
وذكر أن عمليات توزيع مواد التدفئة مستمرة في عدة مناطق من شمال سوريا، شملت حتى الآن خربة الجوز في إدلب، وقرية ماير في حلب، ومخيم الأرامل في أعزاز بريف حلب الشمالي، ومخيم الدانا في ريف حلب الغربي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي