مفترق طرق النفط العالمي: ذروة الإنتاج تلوح في الأفق وتعهدات الطاقة النظيفة تواجه تحديات


هذا الخبر بعنوان "مستقبل النفط العالمي بين ذروة الإنتاج وتعهدات الطاقة النظيفة" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلوح في الأفق بوادر نهاية عصر النفط، مع تزايد التحذيرات بشأن اقتراب ذروة الإنتاج والطلب على المستوى العالمي. يأتي ذلك في ظل تباطؤ ملحوظ في الالتزام الدولي بالتحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، على الرغم من التعهدات المناخية المتكررة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام مفترق طرق حاسم خلال السنوات القادمة.
تشير تقارير دولية متعددة إلى احتمالية بلوغ النفط ذروة إنتاجه في غضون فترة وجيزة. في المقابل، يتصاعد الجدل حول التوقيت الفعلي لوصول الطلب العالمي إلى ذروته؛ حيث تتراوح التوقعات بين رؤى متفائلة تعوّل على تسارع وتيرة التحول الطاقي، وأخرى متشائمة تتوقع استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري لعقود طويلة. في هذا السياق، تقدّر وكالة الطاقة الدولية استقرار الطلب عند حوالي 102 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030، بينما تتوقع منظمة أوبك استمرار ارتفاعه ليصل إلى 123 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050.
تعود جذور فكرة "ذروة النفط" إلى خمسينيات القرن الماضي، حين حذر الجيولوجي الأمريكي إم. كينغ هوبيرت من أن الإنتاج النفطي سيصل إلى أقصى طاقته قبل أن يتراجع حتمياً مع نضوج الحقول. إلا أن قضية تغير المناخ أعادت تشكيل هذا النقاش، محولةً محور القلق من ندرة النفط إلى مصير الطلب عليه. يأتي هذا التحول في ظل التوسع المتزايد في استخدام السيارات الكهربائية ومصادر الطاقة المتجددة، والذي يواجه مقاومة سياسية وتشريعية تعيق هذا التحول في العديد من الدول.
تكشف سيناريوهات حديثة لوكالة الطاقة الدولية، التي أُعيد تفعيلها تحت مسمى "السياسات الحالية"، أن تباطؤ نمو إمدادات النفط بعد عام 2028 سيؤدي إلى زيادة الاعتماد على دول أوبك في منطقة الشرق الأوسط. وتحذر الوكالة من أن الطلب العالمي قد يصل إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050 في حال عدم تنفيذ التعهدات المناخية. كما تنبه الوكالة إلى أن الإنتاج من الحقول الحالية يتراجع بنحو 8% سنوياً ما لم يتم ضخ استثمارات ضخمة.
تتفق كل من منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية على وجود خطر مشترك يتمثل في تراجع الاكتشافات النفطية الجديدة إلى أدنى مستوياتها التاريخية، بالتزامن مع تزايد الاعتماد على النفط الصخري ونفط المياه العميقة، وهما مصدران سريعا النضوب. ويرى باحثون أن طفرة التكسير الهيدروليكي في الولايات المتحدة الأمريكية تقترب من نهايتها، نظراً لاستنفاد أفضل مواقع التنقيب وتسارع معدلات التراجع في الإنتاج.
يرجح باحثون مستقلون، من بينهم أنطونيو توريل من معهد "CSIC" الإسباني، أن العالم بات أقرب إلى ذروة إنتاج النفط مما تقر به الوكالات الدولية. ويشير توريل إلى أن 80% من الحقول النفطية قد تجاوزت ذروة إنتاجها، متوقعاً بدء انخفاضات حادة قد تصل إلى 5% سنوياً قبل عام 2030، مع احتمال تراجع الإنتاج العالمي إلى النصف خلال عشرين عاماً.
تبرز فجوة واسعة بين الوعود المناخية المعلنة والسياسات المطبقة على أرض الواقع. ففي حين تلتزم دول محدودة مثل النرويج والصين والاتحاد الأوروبي بتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة النظيفة، تتراجع دول أخرى عن دعم هذا المسار. هذا التباين قد يؤخر الابتعاد العالمي عن الوقود الأحفوري ويزيد من عمق المخاطر الاقتصادية والمناخية.
يتوقع الخبراء أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفاً للنقاشات الدولية حول قضايا أمن الطاقة، وضرورة الاستثمار في البدائل النظيفة، بالإضافة إلى سد الفجوة القائمة بين السياسات المعلنة والتنفيذ الفعلي. يأتي ذلك في سباق مع الزمن لتفادي صدمات طاقية واقتصادية محتملة قد تواجه العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد