جدل أحاد الليرة السورية: المصرف المركزي يمتنع عن إصدار الفئات الصغيرة رغم ضرورتها للمستهلك والسوق


هذا الخبر بعنوان "الأوراق النقدية من أحاد الليرة السورية حق للمستهلك وضرورة للسوق ..فلماذا لم يطبعها المصرف المركزي..وهل هناك نية لعدم إصدارها ؟!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إصدار الأوراق النقدية الجديدة من فئات 10 و 25 و 50 و 100 و 500 و 1000 ليرة سورية، دون أن يترافق ذلك بفئات 1 و 2 و 5 ليرة، تساؤلات واسعة لدى شريحة المستهلكين. وعلى الرغم من تلميحات سابقة باحتمال صدور هذه الفئات لاحقاً، إلا أن تصريحات حاكم مصرف سورية المركزي الحالي، عبد القادر حصرية، والحاكم السابق، دريد درغام، توحي بعدم وجود نية لإصدارها.
يشير عبد القادر حصرية إلى أن أحكام القانون رقم 23 لعام 2002، المعدل وفق المرسوم 293 لعام 2025، نصّت على أن الوحدة القياسية للنقد السوري هي الليرة الجديدة، التي تنقسم إلى مئة قرش. وبناءً عليه، يمكن استخدام أجزاء الليرة عند التسعير الفردي، بينما يتم تدوير المبلغ النهائي للدفع إلى أقرب فئة متداولة. ومع ذلك، يوضح الكاتب عبد اللطيف شعبان أن أجزاء الليرة، مثل القرش والنصف فرنك والفرنك والفرنكين والربع ليرة والنصف ليرة، مسحوبة من التداول منذ سنوات بسبب غلاء الأسعار الذي قضى على قوتها الشرائية. ويستذكر الكاتب أن القوة الشرائية للفرنك في خمسينات وبداية ستينيات القرن الماضي كانت تفوق القوة الشرائية للألف ليرة حالياً.
ويقدم حصرية مثالاً لتوضيح آلية الدفع، حيث يقول: "إذا كان سعر وحدة من منتج ما تساوي 630 ليرة سورية قديمة وأصبح 6.3 ليرة سورية جديدة، وإذا كانت الكمية 2 قطعة فإن الإجمالي 6.32 *2 = 12.6 ليرة سورية جديدة، فإن المبلغ النهائي المراد دفعه يقرب إلى 13 ليرة سورية جديدة وليس الإفرادي أو مبلغ كل بند، ويدفع كما يلي: 10 ليرة جديدة + 300 ليرة قديمة بقيمة (3 ليرات جديدة) طالما لم تسحب فئة ال 100 من التداول أو 1300 ليرة قديمة ضمن مهلة الاستبدال". لكن الكاتب يرد بأن فئتي الـ 100 و 200 ليرة مسحوبتان من التداول منذ سنوات لانعدام قوتهما الشرائية، وقد سبقتهما فئات 5 و 10 و 25 و 50 ليرة، مؤكداً أن جميع الأسعار لم تعد معلنة بهذه الفئات.
من جانبه، يفسر دريد درغام، الحاكم السابق للمصرف المركزي، عدم طباعة فئة 5 ليرات وما دونها بتكلفة الطباعة. ويشير إلى أن تكلفة طباعة أي ورقة نقدية بمزايا أمنية جيدة لا تقل (بأحسن الأحوال) عن 5 سنت دولار، أي ما يعادل 600 ليرة سورية، مما يجعل تكلفة طباعة فئة 5 ليرات جديدة أو ليرة جديدة أغلى من قيمتها الاسمية.
على النقيض من هذه التبريرات، يؤكد عبد اللطيف شعبان، عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية وعضو اتحاد الصحفيين، أن واقع المستهلك يفرض حاجة ماسة للفئات النقدية الثلاثة 1 و 2 و 5 ليرة. فإلغاء الأصفار يستلزم وجوداً فعلياً لأسعار العديد من السلع ضمن هذه الفئات، مثل حبة المصاص للأطفال التي سيصبح سعرها 1 أو 2 ليرة سورية بعد أن كانت مئة أو مئتي ليرة، وكذلك ورقة الطباعة وغيرها. ويشير إلى أن العديد من السلع تتراوح أسعارها الحقيقية بين 1 و 9 ليرات، ولكن عدم وجود الوحدة النقدية الأقل سيجبر المستهلك على دفع 10 ليرات لسلعة سعرها أقل، وقد لا يحتاج لشراء عدة وحدات منها لتغطية مبلغ الـ 10 ليرات. وهذا الوضع يمنع التسعير بأحاد الليرات للسلع التي يزيد سعرها عن 10 ليرات، كما أن تدوير المبلغ النهائي للدفع إلى أقرب فئة متداولة ليس في مصلحة المستهلك، خاصة للسلع اليومية المتتابعة.
ويختتم الكاتب بالقول إنه إذا كان الوضع النقدي السابق قد أخرج عشرات الوحدات النقدية من التداول لسنوات متتالية، فإن الوضع النقدي الجديد في النظام الحالي أضاف عليها بإخراج الخمسمئة ليرة التي تعادل خمس ليرات اليوم. ويشدد على أن الأوراق النقدية من فئات 1 و 2 و 5 ليرة هي حق للمستهلك، خاصة وأن الحاكم الجديد للمصرف المركزي نفسه ذكر أن أحكام القانون رقم 23 لعام 2002 المعدل وفق المرسوم 293 لعام 2025 نصّت على أن الوحدة القياسية للنقد السوري هي الليرة الجديدة التي تنقسم إلى مئة قرش، مما يوجب على المصرف الالتزام بذلك. ويرى أن الكلفة النقدية لطباعة العملة، التي أشار إليها الحاكم السابق دريد درغام، ستتحملها الدولة لمرة واحدة، بينما سيستفيد منها المستهلك لمئات آلاف المرات، مما يجعلها حجة غير مقبولة لعدم الإصدار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد