العملة السورية الجديدة: رموز زراعية وبيئية تعزز الهوية والاقتصاد الوطني


هذا الخبر بعنوان "حين تتكلم الأرض بلغة النقد… لماذا وُضعت الرموز الزراعية على العملة السورية الجديدة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كُشف مؤخراً عن العملة السورية الجديدة التي نجحت في دمج الرمزية الوطنية بالوظيفة البصرية الحديثة. فقد صُممت زواياها لتروي حكاية الأرض والإنسان معاً، مستلهمة رموزها من التنوع الزراعي الذي لطالما ميّز سوريا. لم تقتصر هذه الرموز على بعدها الجمالي، بل جاء اختيار ألوانها ليعكس طبيعة كل منتج زراعي.
ضم تصميم العملة الجديدة أنواعاً زراعية ونباتية وكائنات حية مشهورة في البيئة السورية، وقد أوضح عدد من المختصين في الشأن الزراعي لوكالة سانا أن اختيار الرموز الزراعية على العملة يعكس وعياً متزايداً بأهمية الإنتاج الزراعي في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
يحمل إدراج سنابل القمح على أكبر فئة من العملة السورية دلالات وطنية واجتماعية عميقة، وفقاً للخبير الزراعي المهندس نبال خزعل. فالقمح يُعد محصولاً إستراتيجياً يشكل ركناً أساسياً في الأمن الغذائي السوري والعالمي، ويرتبط به جميع أبناء المجتمع السوري في مختلف المحافظات دون استثناء.
أما اختيار القطن كرمز على العملة، فيعكس أهمية هذا المحصول الصناعي في دعم الاقتصاد الوطني ورفع قيمة الإنتاج، وتوفير فرص عمل للمزارعين والعمال في مختلف المحافظات، حسب رأي المهندس خزعل. فالقطن السوري، يتمتع بجودة ونوعية عالية، ويشكل المادة الخام الأساسية لإنتاج الأقمشة والملابس والمنتجات النسيجية التي تستخدمها مصانع الغزل والنسيج في سوريا، ويحتل مكانة مهمة في الصناعة السورية ومنتجاتها المطلوبة في الأسواق المحلية والدولية.
يحمل إدراج الوردة الشامية والتوت الشامي بعداً ثقافياً وحضارياً. فالوردة الشامية، حسب المهندس خزعل، أصبحت موروثاً ثقافياً واجتماعياً ومحصولاً اقتصادياً أساسياً لمزارعيها، كما تم إدراجها في قائمة التراث اللامادي الإنساني العالمي، ما يجعلها جزءاً من الهوية الثقافية للشعب السوري. وبالنسبة للتوت الشامي، فإنه من أجود أنواع التوت في العالم من حيث الطعم والإنتاج، ويُعد من المحاصيل الزراعية المهمة في سوريا، ولا سيما في ريف دمشق ومناطق القنيطرة.
تمثل شجرة الزيتون وأغصانها العديد من قيم السلام والحياة والتمسك بالأرض، فهي رمز للذاكرة والعمل والإنتاج والارتباط بالأرض، وتُعد جزءاً من التراث الذي يربط الأجيال بعضها ببعض. بالإضافة إلى أنها مصدر رزق للكثير من العائلات السورية ومحصول داعم للاقتصاد الوطني، ولذلك تم اختيارها من بين الأنواع المستخدمة في تصميم العملة وفق الخبير الزراعي ياسر دعبول.
تأتي الحمضيات أيضاً كمحصول اقتصادي أساسي لآلاف الأسر السورية، وفق المهندس دعبول، الذي اعتبر أنها ترمز إلى المنتج الوطني الذي يجسد العمل والإنتاج في عدة محافظات، وتدعم الكثير من الصناعات المحلية المرتبطة بهذه المادة. كما تشير إلى تمسك الإنسان بالأرض رغم التحديات المناخية، وما زال المزارعون يبذلون جهدهم للحفاظ على هذه الزراعة، وتمثل رمزاً اقتصادياً وتراثياً وخاصة في مناطق الساحل السوري.
اختار فريق تصميم العملة السورية الجديدة كائنات حية عدة من البيئة السورية بمختلف مناطقها، كالفراشة وغزال الريم والحصان العربي الأصيل وطائر السنونو وعصفور الدوري. يبرز هذا الاختيار، وفق الخبير سليم البقاعي، قيمة الثروة الحيوانية ودورها في دعم الاقتصاد المحلي السوري، وضرورة استدامة هذا القطاع والحفاظ على التوازن البيئي من خلاله.
وبيّن البقاعي أن الفراشات رمز أساسي للدلالة على نمو المراعي والمحاصيل الزراعية، بينما يسهم غزال الريم بتنوع الغطاء النباتي والحفاظ على الحياة البرية وصحة البيئة في مناطق مثل الجزيرة وصحراء تدمر. كما يُعرف طائر السنونو بدوره في السيطرة على الحشرات الضارة بالمناطق الزراعية، وعصفور الدوري بنشر البذور، أي كليهما يسهم بتعزيز إنتاج المراعي والمحاصيل الغذائية. ويعد الحصان العربي الأصيل ذا دلالة اقتصادية وثقافية ولا سيما في محافظات حلب وحماة وحمص التي تشتهر بسباقات الفروسية وتربية الأحصنة، بالإضافة لقيم الأصالة العربية التي يرمز لها.
بشكل عام، جسّدت الرموز المختارة ما تتمتع به الزراعة السورية من غنى وجودة، لتظهر أهميتها واعتماد سوريا عليها كركيزة أساسية للاقتصاد. ولذلك تم تكريس أنواع الثروة الزراعية بأهم أدوات السياسة النقدية في البلاد، لما فيها من مفهوم اقتصادي إلى جانب رمزيتها للاستقرار والثبات والارتباط العميق بالأرض السورية. وهو ما أكده وزير الزراعة أمجد بدر في تصريحه لوكالة سانا، بأن اختيار محاصيل معينة للظهور على العملة الوطنية الجديدة يحمل دلالات مهمة، نظراً لمكانة هذه المحاصيل لدى السوريين، ولكون معظمها من المحاصيل الإستراتيجية والأساسية.
ورأى وزير الزراعة أهمية تصميم العملة الجديدة أيضاً في كونه لا يتضمن صور أشخاص أو تكريس رموز شخصية، بل عناصر دلالية تؤكد المساواة بين أبناء الشعب السوري، وأن المرحلة الحالية هي مرحلة عمل وخدمة وطنية، تتسم بالعقلانية والواقعية والتواضع في خدمة الوطن.
يحمل اختيار الرموز الزراعية كهوية بصرية للعملة السورية الجديدة توجهاً حكومياً واضحاً لدعم القطاع الزراعي وتحسينه، وفق رأي اتحاد الفلاحين. حيث أكد مدير العلاقات العامة في الاتحاد بسام الحسين أن المحاصيل التي تم اختيارها تشكل هوية وطنية جسدت المقومات الزراعية التي تتميز بها سوريا والجهود التي يقدمها الفلاح السوري للحفاظ عليها.
اعتماد رموز ومحاصيل زراعية على الإصدار الجديد من العملة يحمل دلالات وطنية واقتصادية عميقة حسب الحسين، ويعكس اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي ودوره المحوري في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني. واعتبر اتحاد الفلاحين أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في التعبير عن هوية البلاد، وانتقالها من تجسيد الأشخاص إلى تجسيد الإنتاج والاقتصاد الحقيقي، ولا سيما هوية الفلاح السوري ومحاصيله الإستراتيجية.
وانعكاس هذه الخطوة على واقع الفلاحين، وفق الحسين، مرهون بدعم حقيقي لهذا القطاع، مشيراً إلى أن العملة الوطنية الجديدة تشكل رسالة رمزية قوية تستدعي استكمالها بسياسات تعيد للقطاع الزراعي مكانته، وتؤسس لمرحلة تعتمد على الإنتاج الوطني كركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لأن الأرض هي أساس العطاء والبناء الاقتصادي.
يُذكر أن سوريا بدأت عام 2026 بالتعامل بالعملة الجديدة التي أطلقها مؤخراً الرئيس أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال حفل بقصر المؤتمرات في دمشق، ومن المقرر أن تمتد فترة استبدال العملة القديمة بالجديدة لـ 90 يوماً قابلة للتمديد، بقرار يصدر قبل 30 يوماً من انتهاء المدة المحددة.
نيويورك-سانا: سجّل الدولار أداءً ضعيفاً اليوم في مستهل تداولات عام 2026، بعد أن عانى أمام معظم العملات العام الماضي، مع ترقب المتداولين لبيانات اقتصادية هذا الشهر لتحديد مسار أسعار الفائدة. وذكرت شبكة سي إن بي سي أن الفارق في أسعار الفائدة تضاءل بين الولايات المتحدة الأمريكية والاقتصادات الأخرى، ما أثر على سوق العملات، وأدى إلى ارتفاع معظم العملات بشكل حاد مقابل الدولار في 2025، باستثناء الين.
وسجل اليورو 1.1752 دولار في التعاملات الآسيوية المبكرة بعد ارتفاعه 13.5% العام الماضي، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3474 دولار بعد زيادة 7.7% في 2025، مسجلاً أعلى ارتفاع سنوي له منذ 2017. وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.66805 دولار بعد مكاسب تقارب 8% في 2025، وهو أفضل أداء سنوي له منذ 2020، كما أنهى الدولار النيوزيلندي سلسلة خسائر امتدت ثلاث سنوات بارتفاع يقارب 3% في 2025، ليستقر اليوم عند 0.5755 دولار.
ويتركز الاهتمام في النصف الأول من العام على من سيختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي (البنك المركزي) بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول بعد أشهر، مع توقعات بأن يكون الخيار أكثر ميلاً للتيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، بعد انتقادات ترامب المتكررة لمجلس الاحتياطي وباول لعدم خفض الفائدة بسرعة كافية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد