ارتفاع تكاليف الإنتاج يهدد زراعة القمح في ديرالزور ويقلص المساحات المزروعة للموسم الثاني


هذا الخبر بعنوان "غلاء مستلزمات الإنتاج يعيق زراعة القمح في ديرالزور ويخفض المساحات الزراعية" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير تقارير مديرية زراعة ديرالزور إلى تزايد عزوف المزارعين عن زراعة محصول القمح، وانخفاض المساحات المخصصة له للعام الثاني على التوالي، وذلك على الرغم من الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدها الموسم الحالي. ويُعد الارتفاع الكبير في تكاليف مستلزمات الإنتاج السبب الأبرز وراء هذا الإحجام.
أرجع مزارعون في ديرالزور أسباب عزوفهم عن زراعة القمح إلى الارتفاع الفاحش في أسعار مستلزمات الإنتاج، مما يشكل عائقاً كبيراً أمام استمرارية زراعته. وفي حديث لـ"هاشتاغ"، أكد المزارع "أحمد الجلود" أن هذا الارتفاع دفع الكثيرين للتخلي عن الزراعة، في ظل غياب أي ضبط للتسعير فيما يخص الحراثة ومتعلقاتها، بالإضافة إلى تكاليف السقاية ووقود الري.
وأضاف الجلود: "كانت اللجنة الزراعية الفرعية تصدر تسعيرة رسمية ملزمة لحراثة الدونم الواحد من القمح وما يرتبط بذلك، ولكن هذا الموسم لم نرَ أي تسعيرة تضبط فوضى التسعير العشوائي، والتي تختلف بين صاحب جرار وآخر".
من جانبه، أورد المزارع عبدالوهاب المصطفى التكاليف التي يتكبدها مع بدء زراعته لمحصول القمح، مقدّراً أن تصل كلفة الدونم الواحد إلى حوالي 1.5 مليون ليرة سورية. حيث بلغت كلفة حراثة الدونم 200 ألف ليرة سورية، وتصل سقايته إلى 60 ألف ليرة. كما أشار إلى أن ثمن ليتر الوقود الزراعي وفق السعر الرسمي يبلغ 9 آلاف ليرة، بينما يُستخدم الوقود غير المكرر المستخرج من حقول منطقة الجزيرة الواقعة تحت سيطرة "قسد"، ما يتسبب بأضرار لمحركات الري وربما يخرجها عن الخدمة.
وتحدث المصطفى أيضاً عن تكلفة مادة السماد الزراعي، حيث يصل ثمن كيس سماد "اليوريا" إلى 320 ألف ليرة سورية، في حين تبلغ تكلفة السماد الترابي 270 ألف ليرة سورية، ويُشترى من السوق الحرة، في ظل غياب دور المصرف الزراعي في تأمين كميات السماد اللازمة.
ويؤكد المزارع أحمد العبادي أن عدم دعم الزراعة ينعكس سلباً على توسع استثمار الأراضي الزراعية التي خرجت مساحات منها خلال سنوات الحرب التي شهدتها ديرالزور. ويشدد على ضرورة توسيع العمل بمبادرة "القرض الحسن"، التي أطلقتها وزارة الزراعة مؤخراً، والتخفيف من شروط الضمانات الرهنية، واعتماد الأرض نفسها لسداد القرض، مع العلم أن مواد إنتاجية ممولة بالقرض كالسماد غير متوافرة بما يكفي.
أكد رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة ديرالزور، المهندس عبد الحميد العبد، لـ"هاشتاغ" أن المساحات المزروعة بمحصول القمح لا تزال متدنية، حيث بلغت المساحة المزروعة حتى تاريخه 9500 هكتار، فيما الخطة الزراعية للمحصول تصل إلى 22 ألف هكتار. وأضاف أن غلاء مستلزمات العملية الإنتاجية بمراحلها كافة يتسبب في إحجام البعض عن زراعة المحصول، بالإضافة إلى ما عاناه المزارعون من تأخير في صرف ثمن قمحهم المورد للموسم الماضي. وقدّر العبد بدوره كلفة زراعة الدونم الواحد بـ 1.5 مليون ليرة سورية، مضيفاً: "المساحات المزروعة لا تزال قليلة، ربما لا يزال هناك من ينتظر جفاف الأرض بعد الهطولات المطرية الأخيرة التي صعّبت من أعمال حراثة الأرض، ومن ثم تبدأ الزراعة. ما نتوقعه هو الوصول إلى تنفيذ نسبة تتراوح بين 65 - 70% من حجم الخطة الزراعية التي أُقرت لهذا الموسم".
تشير أرقام المتقدمين للحصول على القرض الحسن، الذي أقرته وزارة الزراعة في الحكومة السورية الانتقالية لتسهيل زراعة القمح وتشجيعها، إلى تسجيل أعداد قليلة، حيث بلغ عدد المسجلين في المصرف الزراعي بديرالزور 125 مزارعاً. كما سجل عدد قليل في مصرفي مدينتي الميادين والبوكمال. وفي ظل شكاوى من عدم توفر مواد ممولة به كـ السماد، بيّن مدير المصرف الزراعي في ديرالزور المهندس محمد العكل أن التدخلات بشأن توزيع السماد تتم وفق الكميات المتوافرة، والتي لا تتجاوز 200 طن للسماد الترابي ومثلها للسماد "اليوريا".
وأوضح العكل أن شروط التسجيل ليست تعجيزية، حيث يجب على المزارع تقديم وثيقة رسمية تُثبت حيازته للأرض، وفق خيارين: إما وثيقة التنظيم الزراعي أو وثيقة الكشف الحسي في حال تعذر تأمين وثيقة التنظيم الزراعي. كما يتعين تقديم ضمانات كفالة من كفيلين أو كفالة عقارية، ويتم توقيع عقد مع المصرف. وأشار العاشق، عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الفلاحين، إلى إمكانية فتح التسجيل على القرض مجددًا.
كانت مساحات زراعة محصول القمح لموسم 2024-2025 قد بلغت 13,660 هكتاراً، بكمية إنتاج بلغت 13 ألف طن، سُوّق منها 7,337 طناً. بينما ناهزت المساحة 22 ألف هكتار في موسم العام 2023، بكمية إنتاج وصلت إلى 47 ألف طن. وفي تقرير لبرنامج الأغذية العالمي الصادر في وقتٍ سابق من العام الفائت، أشار إلى أن أكثر من نصف سكان سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي وقد يواجه ما يقرب من 3 ملايين شخص جوعًا شديدًا. وأوضح التقرير انخفاض نسبة إنتاج القمح هذا العام بنسبة 40%، بسبب جفاف هو الأسوأ منذ 36 عاماً. كما تلقت سوريا العام الفائت هدية من العراق بكميات قمح بلغت 250 ألف طن.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد