إسرائيل تنشر لواء "الحشمونائيم" الحريدي جنوبي سوريا لأول مرة: مهام أمنية وتحديات التجنيد


هذا الخبر بعنوان "الجيش الإسرائيلي ينشر لواء من الحريديم المتشددين جنوبي سوريا" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الخميس 1 من كانون الثاني، عن نشر قوات من لواء "الحشمونائيم" (Hasmonean Brigade) في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا. يُعد هذا اللواء الأول من نوعه الذي يضم جنودًا من التيار الحريدي (اليهود المتدينين)، وهذه هي المرة الأولى التي يتواجد فيها في هذه المنطقة.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن قوات المشاة التابعة للواء نفذت أنشطة ميدانية مكثفة، جاءت بعد سلسلة من التدريبات العسكرية. شملت هذه الأنشطة عمليات تفتيش "محددة الهدف" تم خلالها جمع معلومات استخباراتية، بهدف "إزالة التهديدات وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، وخاصة سكان الجولان".
ووفقًا لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، عمل لواء "الحشمونائيم" تحت قيادة الكتيبة 52 المدرعة التابعة للواء 401، وبالتنسيق مع اللواء 474. وأكد البيان أن الفرقة 210، المعروفة باسم "باشان"، لا تزال منتشرة في المنطقة. وأضاف الجيش أن اللواء سيواصل عملياته "في مختلف الساحات"، مع التأكيد على تمكين الجنود الحريديم من الحفاظ على نمط حياتهم الديني خلال خدمتهم.
يأتي هذا الانتشار في سياق الوجود العسكري الإسرائيلي المستمر في أجزاء من جنوب سوريا، والذي تعزز عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول 2024. وقد وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق المنطقة العازلة، وأنشأ تسع نقاط عسكرية جديدة في المنطقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 28 من كانون الأول 2024 عن انتهاء مهام اللواء 55 في سوريا. وذكر في بيان رسمي أن قوات لواء الاحتياط رقم 55 أكملت أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، مختتمة مهامها بنجاح. وأوضح البيان أن اللواء عمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية تحت قيادة الفرقة 210، حيث اضطلعت قواته بمهام دفاعية في هضبة الجولان المحتل وضمن المنطقة الأمنية في جنوب سوريا، ونفذت عشرات العمليات العسكرية. ومن المقرر أن يتم استبدال قوات اللواء 55 بلواء احتياط آخر خلال الأيام المقبلة، لمواصلة النشاط العملياتي في جنوب سوريا وهضبة الجولان.
لواء "الحشمونائيم" (Hasmonean Brigade) هو لواء مشاة تابع للجيش الإسرائيلي، يضم جنودًا من التيار اليهودي الحريدي المتشدد دينيًا. أُعلن عن تأسيسه رسميًا خلال عام 2024، ضمن جهود إسرائيلية لزيادة دمج الحريديم في الخدمة العسكرية، مع ضمان الحفاظ على نمط حياتهم الديني. يُعد هذا اللواء الأول من نوعه الذي يُنظَّم بالكامل بما يتوافق مع المتطلبات الدينية للحريديم، بما في ذلك الفصل الصارم، وطبيعة التدريب، ونمط الخدمة اليومية. يتبع اللواء لقيادات ميدانية نظامية في الجيش الإسرائيلي، ويشارك في مهام عملياتية وأمنية في عدة ساحات، حيث تؤكد إسرائيل أن مهامه تندرج ضمن "الأنشطة الدفاعية" وحماية الجبهات الحدودية.
يُعرف "الحريديون" بأنهم التيار اليهودي الأكثر تشددًا دينيًا داخل المجتمع الإسرائيلي. يقوم نمط حياتهم على الالتزام الصارم بتعاليم التوراة ورفض مظاهر الحداثة الغربية، مثل الاختلاط والتكنولوجيا والإعلام، ويفضلون العيش في مجتمعات مغلقة نسبيًا. منذ تأسيس إسرائيل، تبنى هذا التيار موقفًا رافضًا للخدمة العسكرية، انطلاقًا من قناعة دينية ترى في الجيش مؤسسة علمانية تمثل مشروعًا سياسيًا يتعارض مع الشريعة اليهودية، ويهدد الهوية العقائدية للحريديين واستمرارية مجتمعهم. تاريخيًا، استند هذا الرفض إلى "تفاهم الستاتوس كو" الذي أقر إعفاءهم من التجنيد مقابل التزامهم بعدم الصدام مع الدولة. إلا أن تصاعد الحروب ونقص الجنود أعاد هذا الملف إلى الواجهة.
بالنسبة لغالبية الحريديين، لا يُنظر إلى التجنيد كواجب وطني، بل كخطر وجودي يفرض نمط حياة مغايرًا ويؤدي إلى النبذ الاجتماعي وفقدان الهوية الدينية، مما يجعل رفض الخدمة موقفًا عقائديًا راسخًا يتجاوز الحسابات السياسية أو القانونية. يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في استقطاب المجندين من "الحريديم"، حيث كشفت إذاعة "كان ريشيت بيت" أن معدلات الاستجابة لأوامر التجنيد في الثلث الأول من عام 2025 بلغت 20% فقط، وتراجعت في الثلث الثاني إلى 5%. وحتى نيسان 2025، لم يحضر سوى 994 مجندًا من أصل 10 آلاف دعوة. دفعت هذه المعطيات الجيش الإسرائيلي لإصدار آلاف مذكرات الاعتقال، إلى جانب تفعيل "أوامر 12" التي تفرض قيودًا على السفر للرافضين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة