وعود الدعم مقابل واقع البرد: مليون لتر مازوت لمدارس حلب في ظل استمرار معاناة الطلاب


هذا الخبر بعنوان "محافظة حلب تدعم المدراس بمازوت للتدفئة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن محافظ حلب، عزام غريب، يوم السبت الموافق 3 من كانون الثاني، عن تأمين مليون لتر من مازوت التدفئة مخصصة لمديرية التربية في المحافظة. تأتي هذه الخطوة بهدف دعم العملية التعليمية وضمان استمرارية الدوام المدرسي خلال فصل الشتاء القارس.
وأوضح غريب، في منشور عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، أن الكمية المخصصة ستوزع على مرحلتين؛ الأولى تستهدف مدارس الأرياف، بينما تخصص المرحلة الثانية لمدارس المدن. ووصف المحافظ هذه الخطة بأنها تضمن العدالة وتصل إلى المدارس الأكثر حاجة للدعم. وأضاف أن هذا الدعم يهدف إلى تشجيع الطلاب على الالتزام بالدوام المدرسي اعتبارًا من يوم الأحد، وتوفير بيئة دراسية “دافئة وآمنة”، مؤكدًا استمرار التعاون مع مديرية التربية لتأمين كل ما يلزم لاستقرار العملية التعليمية في مختلف مناطق المحافظة.
طلاب يواجهون البرد القارس
يأتي إعلان محافظة حلب في وقت تشهد فيه العديد من المدارس في المدينة وريفها نقصًا حادًا في مادة المازوت، بالتزامن مع استمرار موجات البرد وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ. وقد انعكس هذا النقص سلبًا وبشكل مباشر على انتظام الدوام المدرسي وحضور الطلاب، لا سيما في المناطق الريفية.
وأفاد معلمون في مدارس بريف حلب الشمالي أن غالبية المدارس لم تحصل على أي كميات من مازوت التدفئة منذ بداية فصل الشتاء. وفي شهادة لـ “عنب بلدي”، نقل محمد خالد موسى، مدير مدرسة قنطرة الإعدادية في مدينة الراعي بريف حلب الشمالي، أن غياب التدفئة في المدارس بات يهدد جوهر العملية التعليمية. وتساءل موسى عن جدوى وجود الطلاب في الصفوف الدراسية في ظل درجات حرارة تصل إلى خمس درجات مئوية تحت الصفر.
وأشار موسى إلى أن الطلاب والمعلمين يضطرون للبقاء داخل الصفوف لنحو أربع ساعات ونصف في أجواء شديدة البرودة، دون تدفئة أو الحد الأدنى من مستلزمات العملية التعليمية، معتبرًا أن ما يحدث أقرب إلى معاناة يومية منه إلى تعليم حقيقي. وأكد أن مدارس مدينة الراعي لم تحصل حتى الآن على أي كميات من مازوت التدفئة، رغم المطالبات المتكررة والتواصل المستمر مع مديرية تربية حلب. ودعا إلى تأمين مواد تدفئة إسعافية بشكل عاجل، ولو بكميات محدودة، لتدارك ما وصفه بالخطر الحقيقي على الطلاب، لافتًا إلى أن فصلًا دراسيًا كاملًا شارف على الانقضاء دون تحقيق فائدة تعليمية تُذكر، وأن استمرار هذا الواقع سينعكس سلبًا على مستقبل الطلاب، متسائلًا عما إذا كان يمكن توصيف ما يجري على أنه “عملية تربوية بالمعنى الفعلي”.
غياب الطلاب خشية المرض
وفي مدينة حلب، تحدثت حسناء مصري، معلمة في مدرسة التقدم العربي بحي كرم حومد، لـ “عنب بلدي”، مؤكدة أن المدرسة لم تحصل حتى الآن على مخصصاتها من مازوت التدفئة. هذا الوضع جعل الطلاب يعانون من البرد داخل الصفوف، مما أثر بشكل مباشر على قدرة الكادر التعليمي على تقديم الدروس بالشكل المعتاد.
وأوضحت مصري أن موقع المدرسة في منطقة مرتفعة ومفتوحة، مع غياب الأبنية المحيطة وانتشار الدمار، يزيد من قسوة الطقس داخل الغرف الصفية. وأشارت إلى تسجيل حالات تسرب وغياب متكررة، لا سيما بين طلاب الصف الأول، بسبب عدم قدرتهم على تحمل البرد، إضافة إلى امتناع بعض الأهالي عن إرسال أطفالهم خوفًا من تعرضهم للمرض. وأضافت أن مشكلة نقص التدفئة لا تقتصر على مدرسة واحدة، بل تشمل عددًا من مدارس مدينة حلب، في أحيائها الشرقية والغربية على حد سواء، مما يطرح تساؤلات حول جاهزية المدارس لمواجهة فصل الشتاء وضمان الحد الأدنى من بيئة تعليمية مناسبة.
وعود سابقة دون استجابة
حاولت “عنب بلدي” التواصل مع مديرية التربية في محافظة حلب للاستفسار عن الإجراءات المتخذة حيال شكاوى المعلمين المتعلقة بنقص مادة المازوت والتدفئة في المدارس، إلا أنها لم تتلق ردًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير. وسبق لمدير التربية في محافظة حلب، أنس قاسم، أن أشار خلال اجتماع عقده مع ممثلي المعلمين في ريف حلب الشمالي، بتاريخ 20 تشرين الثاني الماضي، إلى أن توزيع مادة مازوت التدفئة يعد جزءًا من موازنة وزارة التربية. وذكر حينها أنه من المفترض أن يبدأ التوزيع خلال فترة قريبة، مؤكدًا أن ملف التدفئة مدرج ضمن أولويات الوزارة مع دخول فصل الشتاء، وأن العمل جارٍ على استكمال الإجراءات اللازمة لتأمين الكميات المطلوبة للمدارس، وفق الإمكانات المتاحة.
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي