الذكاء الاصطناعي يقلب موازين القطاع المصرفي الأوروبي: تحولات كبرى وتحديات الوظائف


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاع المصرفي الأوروبي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد البنوك الأوروبية مرحلة مفصلية مع تزايد اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملياتها. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل بات جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الأساسية للمؤسسات المالية، بهدف مواجهة ضغوط المستثمرين، خفض التكاليف، وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
هذا التحول التكنولوجي يثير مخاوف اجتماعية واقتصادية عميقة، حيث تشير التوقعات إلى فقدان مئات الآلاف من الوظائف في القطاع المصرفي خلال العقد القادم. هذا يضع البنوك أمام تحدٍ كبير يتمثل في الموازنة بين تحقيق الأرباح والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
اعتمدت البنوك الأوروبية على المساعدات الافتراضية والدردشة الآلية لتقديم دعم فوري للعملاء وتحسين تخصيص المنتجات المالية. وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لبنك ABN Amro الهولندي أن الذكاء الاصطناعي "سيعيد تشكيل طريقة تعاملنا مع العملاء". كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة حيوية في مكافحة الجرائم المالية؛ فقد نجح بنك JP Morgan الأمريكي في تقليص أخطاء التحقق من المدفوعات بنسبة 20% بفضل هذه التقنية.
تستخدم البنوك الذكاء الاصطناعي في نمذجة الائتمان وتقييم المخاطر التنظيمية، مما يعزز من جودة تقارير الرقابة والامتثال. وبموجب قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (EU AI Act)، تُفرض رقابة بشرية على القرارات عالية المخاطر لضمان التوازن بين التكنولوجيا والأمان المالي. وقد أكد البنك المركزي الأوروبي أن نجاح هذه التقنية مرهون بالحوكمة والشفافية.
تواجه البنوك الأوروبية ضغوطاً متزايدة لخفض التكاليف وزيادة العوائد، خاصة مع تأخرها عن منافسيها الأمريكيين في تبني التكنولوجيا المالية. وتشير تقارير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع كفاءة البنوك الأوروبية بنسبة تصل إلى 30%. في المقابل، يحذر محللون من أن أي تأخير في اعتماده قد يؤدي إلى تراجع الربحية أو حتى إلى زوال بعض المؤسسات المصرفية.
تتوقع الدراسات فقدان أكثر من 200 ألف وظيفة مصرفية خلال العقد المقبل، لا سيما في المكاتب الخلفية. كما يفرض القانون الأوروبي معايير صارمة على الشفافية والحوكمة. ويبقى تعزيز ثقة العملاء في هذه الأنظمة أمراً حاسماً، خصوصاً عند اتخاذ قرارات مالية حساسة مثل منح القروض أو رفضها.
يرى الخبراء أن فقدان آلاف الوظائف يثير قلقاً اجتماعياً، لكنهم يشيرون إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في خلق وظائف جديدة أكثر تخصصاً في مجالات مثل تحليل البيانات، الأمن السيبراني، وإدارة الأنظمة الذكية. وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن تبني هذه التقنية سيعزز القدرة التنافسية للبنوك الأوروبية أمام نظيراتها الأمريكية، بينما قد يؤدي الفشل في إدارتها إلى خسارة حصص سوقية أو اندماجات مؤسسية.
أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية لتعزيز الإنتاجية، لكنها شددت على حاجته إلى تنظيم يضمن الشفافية والمساءلة. من جانبه، أكد المحافظ السابق للبنك المركزي البريطاني، مارك كارني، أن نجاح هذه التقنية مرهون بالحوكمة الرشيدة. وأوضح الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، ديفيد مالابا، أن دمج الذكاء الاصطناعي بفعالية سيتيح خدمات مالية أكثر تخصيصاً وكفاءة، لكنه يتطلب معالجة المخاوف الاجتماعية. أما صندوق النقد الدولي، فقد أشار إلى أن لهذه التقنية تأثيرات عميقة على القطاع المالي، داعياً إلى توجيهها بما يخدم الاستقرار الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن البنوك الأوروبية تقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، إذ سيحدد اعتماد الذكاء الاصطناعي مستقبل القطاع المالي الأوروبي، إما كنموذج عالمي للتحول الرقمي أو كنقطة ضعف قد تثير أزمة ثقة داخل المؤسسات والمجتمعات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد