اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا: تساؤلات قانونية دولية ومحلية حول شرعية العملية الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "هل كان اعتقال الولايات المتحدة لمادورو قانونياً؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفذت الولايات المتحدة الأميركية عملية عسكرية فجر أمس السبت، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتتوج بذلك حملة ضغط استمرت لشهور من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي قوبلت بتنديد من بعض قادة العالم. وأفاد مسؤولون أميركيون أن مادورو نُقل إلى سفينة حربية متجهة إلى نيويورك لمواجهة اتهامات جنائية.
جاءت هذه العملية بعد أن هاجمت القوات الأميركية فنزويلا واحتجزت مادورو وزوجته سيليا فلوريس، حيث واجه مادورو تنديدات واسعة النطاق باعتباره زعيماً غير شرعي. وكان الرئيس ترامب قد حث مادورو على التخلي عن السلطة، متهماً إياه بدعم عصابات المخدرات التي صنفتها واشنطن جماعات إرهابية، وزعم أنها مسؤولة عن آلاف الوفيات في الولايات المتحدة المرتبطة بتعاطي المخدرات غير القانونية. ومنذ أيلول/ سبتمبر، قتلت القوات الأميركية أكثر من 100 شخص في 30 غارة على الأقل استهدفت قوارب يُزعم أنها تقوم بتهريب المخدرات من فنزويلا في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، وهي عمليات قال خبراء قانونيون إنها تنتهك على الأرجح القانون الأميركي والدولي.
بررت السلطات الأميركية هذا الإجراء بالقول إن وزارة العدل الأميركية طلبت المساعدة العسكرية للقبض على مادورو، الذي وجهت إليه هيئة محلفين في نيويورك اتهامات مع زوجته وابنه واثنين من القادة السياسيين وشخص يُزعم أنه زعيم عصابة دولية، بتهم تتعلق بالإرهاب والمخدرات والأسلحة. وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن المتهمين "سيواجهون قريباً غضب العدالة الأميركية الكامل على الأراضي الأميركية في المحاكم الأميركية". ومع ذلك، ألقى ترامب في مؤتمر صحفي باللوم على فنزويلا لسرقة المصالح النفطية الأميركية، وقال إن واشنطن ستستعيدها وتعتزم إدارة فنزويلا لفترة من الزمن، دون أن يقدم تفاصيل.
أشار خبراء في القانون الدولي إلى أن إدارة ترامب خلطت بين المسائل القانونية من خلال الادعاء بأن العملية كانت مهمة محددة لإنفاذ القانون ومقدمة محتملة لسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا في المدى الطويل. وفي هذا الصدد، قال جيريمي بول، الأستاذ في جامعة نورث إيسترن والمتخصص في القانون الدستوري: "لا يمكنك القول إن هذه العملية كانت لإنفاذ القانون ثم تستدير وتقول نحن الآن بحاجة إلى إدارة البلاد. هذا غير منطقي".
بموجب القانون الأميركي، يملك الكونغرس الأميركي سلطة إعلان الحرب، لكن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد برر الرؤساء من كلا الحزبين القيام بعمل عسكري عندما كان محدود النطاق ويصب في المصلحة الوطنية. وكانت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلس قد صرحت لمجلة "فانيتي فير" في مقابلة نُشرت أواخر العام الماضي بأنه إذا كان ترامب سيأذن "ببعض الأنشطة على الأرض" في فنزويلا فإنه سيحتاج إلى موافقة الكونغرس. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لم يتم إخطار الكونغرس قبل عملية أمس السبت.
على الصعيد الدولي، يحظر القانون الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا في استثناءات ضيقة مثل تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو في حالة الدفاع عن النفس. وذكر خبراء قانونيون أن الاتجار بالمخدرات وعنف العصابات يعتبر نشاطاً إجرامياً ولا يرقى إلى المعيار الدولي المقبول للنزاع المسلح الذي يبرر الرد العسكري. وقال ماثيو واكسمان، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا والمتخصص في قانون الأمن القومي: "الاتهام الجنائي وحده لا يوفر سلطة استخدام القوة العسكرية لعزل حكومة أجنبية، وربما تعلق الإدارة الأميركية ذلك أيضاً على نظرية الدفاع عن النفس". تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تعترف بمادورو كزعيم شرعي لفنزويلا منذ عام 2019، بعد انتخابات قالت الولايات المتحدة إنها مزورة.
توجد سوابق لاعتقال الولايات المتحدة لمشتبه بهم جنائيين في دول أجنبية، بما في ذلك ليبيا، لكنها سعت في تلك الحالات للحصول على موافقة السلطات المحلية. وفي حين تصف الإدارة الأميركية مادورو بأنه زعيم غير شرعي، لم تعترف واشنطن بزعيم فنزويلي آخر كان يمكن أن يأذن بالقبض على مادورو. وفي عام 1989، اعتقلت الولايات المتحدة الجنرال مانويل نورييجا، الذي كان آنذاك زعيم بنما، في ظروف مماثلة. وكان نورييجا قد اتهم بتهم تتعلق بالمخدرات، وقالت واشنطن إنها كانت تتصرف لحماية المواطنين الأميركيين بعد أن قتلت القوات البنمية جندياً أميركياً. كما زعمت الولايات المتحدة أيضاً أن نورييجا كان زعيماً غير شرعي واعترفت بالمرشح الذي ادعى نورييجا أنه هزمه في الانتخابات كزعيم للبلاد.
وفي سياق متصل، سُلم الرئيس السابق لهندوراس، خوان أورلاندو هيرنانديز، إلى الولايات المتحدة في عام 2022، وأدين لاحقاً بتهم تتعلق بالمخدرات وحُكم عليه بالسجن 45 عاماً، قبل أن يصدر ترامب عفواً عنه في كانون الأول/ ديسمبر. وشكك خبراء قانونيون في أن الولايات المتحدة ستواجه أي مساءلة ذات مغزى عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية، نظراً لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي. وقال بول، من جامعة نورث إيسترن: "من الصعب أن نرى كيف يمكن لأي هيئة قانونية أن تفرض عواقب عملية على الإدارة الأميركية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة