تراجع تاريخي لمنسوب الفرات في سوريا: تداعيات كارثية على الكهرباء واتهامات لتركيا بخرق الاتفاقيات


هذا الخبر بعنوان "نهر “الفرات” يشهد تراجعًا غير مسبوق للمياه" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد نهر الفرات في شمال شرقي سوريا تراجعًا غير مسبوق في منسوب المياه، وهو ما يهدد بتداعيات خطيرة على قطاع الطاقة والمياه في المنطقة. وقد أرجع عماد عبيد، عضو الإدارة العامة للسدود في شمال شرقي سوريا (التابعة للإدارة الذاتية)، هذا الانخفاض إلى تراجع الوارد المائي القادم من الجانب التركي.
وأوضح عبيد أن منسوب مياه بحيرة الفرات قد انخفض بشكل حاد من 302 متر فوق سطح البحر إلى أقل من 296.5 متر، ما يعني فقدان أكثر من سبعة أمتار من منسوب البحيرة. جاءت هذه المعلومات وفقًا لما نقلته وكالة أنباء “هاوار” الكردية.
أشار عبيد إلى أن الوارد المائي الحالي لنهر الفرات من الجانب التركي لا يتجاوز 250 مترًا مكعبًا في الثانية. وهذا الرقم يمثل نصف الكمية المتفق عليها في الاتفاقية الموقعة بين سوريا والعراق وتركيا عام 1987، والتي تنص على تمرير 500 متر مكعب في الثانية، تتقاسمها سوريا والعراق بنسبة 42% لسوريا و58% للعراق.
وأكد عبيد أن تركيا لا تلتزم بهذه الاتفاقية، وقد خفضت الكمية إلى النصف منذ بداية عام 2025، مما أدى إلى استنزاف الموارد المائية المخصصة لمياه الشرب والزراعة، بالإضافة إلى زيادة معدلات التبخر. وقد اضطرت المنطقة للاعتماد على المخزون الاستراتيجي لبحيرة الفرات لتوليد الطاقة الكهربائية.
وترتبط الإجراءات التركية، بحسب المقال، بجانبين رئيسيين: الأول هو إقامة السدود على الحدود الجنوبية للبلاد، والثاني هو الموقف السياسي والأمني من “الإدارة الذاتية” التي تسيطر على شمال شرقي سوريا، والتي تعتبرها أنقرة “إرهابية”.
أثر هذا الانخفاض الحاد في منسوب المياه سلبًا وبشكل مباشر على قدرة السدود الرئيسية على نهر الفرات على توليد الطاقة الكهربائية. وتشمل هذه السدود: سد “تشرين”، وسد الفرات، وسد كديران (الحرية)، والتي تُعد العمود الفقري لتوليد الكهرباء في شمال شرقي سوريا.
وبين عبيد أن الإنتاج الطبيعي للعنفات في السدود الثلاثة، عند المستوى الطبيعي لنهر الفرات، يبلغ نحو 1600 ميغاواط ساعي، لكنه انخفض حاليًا إلى 125 ميغاواط ساعي فقط نتيجة تراجع المنسوب.
وكانت هذه السدود مرتبطة بالشبكة الكهربائية الدولية التي تضم سوريا ومصر والأردن وتركيا ولبنان قبل الأحداث في سوريا، إلا أن هذا الربط متوقف حاليًا. ويقتصر الربط على الشبكة السورية الداخلية، لكن خطوط الربط غير جاهزة بسبب تضررها خلال سنوات الحرب، مما يحرم المنطقة من فرصة رفدها بالطاقة الكهربائية وتحقيق استقرار الشبكة.
وأشار زياد رستم، الرئيس المشترك لهيئة الطاقة في شمال وشرق سوريا، إلى أن إجمالي التوليد في شمال شرقي سوريا، من المحطات المائية والغازية، لا يتجاوز 100 ميغاواط، في حين يتجاوز الاحتياج لهذه الجغرافيا الواسعة 1300 ميغاواط، أي أن الإنتاج يغطي نحو 10% فقط من الحاجة الفعلية.
لفت رستم إلى استمرار التواصل الفني بين هيئة الطاقة في شمال شرقي سوريا وهيئة الطاقة في الحكومة السورية الحالية، نظرًا للطبيعة الحلقية والمترابطة لشبكة الكهرباء السورية. ومع ذلك، لا يوجد أي تبادل كهربائي بسبب عدم توفر فائض لدى الطرفين.
ويقتصر هذا الربط على الحفاظ على استقرار التوتر الكهربائي وحماية الشبكات الداخلية، بالإضافة إلى التنسيق للحفاظ على مناسيب ثابتة لمياه الشرب والري من بحيرات سد الفرات وسد “تشرين”.
ويُعد سد “تشرين” من أهم السدود السورية الواقعة على نهر الفرات من الناحية الاستراتيجية والموقع والطاقة الكهربائية ومياه الشرب والري للمناطق التي تتغذى عليه. ويبعد السد ما يقارب 125 كيلومترًا عن مدينة حلب، ويغذي مناطق منبج وصرين و”كوباني” والجرنية والقرى المحيطة بالكهرباء والمياه، ويقدر عدد سكان هذه المناطق بحدود المليون نسمة.
وتبرر السلطات التركية تخفيض المنسوب أحيانًا بملء السدود التركية أو صيانتها. في المقابل، يؤكد مسؤولون في “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا باستمرار أن الحكومة التركية تتعمد خفض منسوب المياه في نهر “الفرات” لزيادة الضغط عليها، واصفين هذا الإجراء بـ”العمل العدائي”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة