ودائع اللبنانيين: حلم الاسترداد يواجه واقع التبخر وصراع النفوذ


هذا الخبر بعنوان "أموالكم لنا..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال اللبنانيون يتشبثون بأمل استعادة ودائعهم المصرفية، على الرغم من النظرة المتشائمة للعديد من المحللين الاقتصاديين بشأن إمكانية استردادها في المدى المنظور. فبينما لم يستفد عدد من اللبنانيين من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المصارف التي استولت على أموالهم، فإن استعادة ودائع العرب تبدو أقرب إلى المستحيل.
ومع أن المودعين لم يفقدوا الأمل كليًا في استعادة أموالهم، إلا أنهم استسلموا خلال الأعوام الماضية للأمر الواقع، وباتوا على قناعة تامة بأن الأمر يتطلب معجزة. لعلهم وجدوا بصيص أمل أخيرًا في خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزف عون.
تعهد الرئيس عون في خطابه أمام مجلس النواب بعدم التهاون في الدفاع عن أموال المودعين، لكن عامًا تقريبًا مر على تعهده دون إيجاد حل لمعضلة مصرفية عمرها ستة أعوام. ولو كانت الأزمة مصرفية بحتة، لما أطاحت بحاكم بنك لبنان المركزي السابق رياض سلامة، ولما تحولت قضية إعادة الودائع إلى جزء لا يتجزأ من خطة صندوق النقد الدولي للإصلاح المالي والمصرفي في لبنان.
اكتشف المودعون بعد عام من إفلاس المصارف وتهريب ودائعهم إلى الخارج أن الأزمة تفاقمت بفعل صراع النفوذ والمصالح بين من يدير البلاد ويتقاسم ثرواتها منذ استقلالها، إلى حد أنها أصبحت عصية على الحل. نعم، أوفى الرئيس عون بتعهده وأنجز مع فريقه مشروع قانون "الفجوة المالية واسترداد الودائع"، وأحيل إلى مجلس النواب. لكن سرعان ما أرسل صندوق النقد الدولي للحكومة اللبنانية ملاحظات لتعديله جذريًا قبل إقراره. والسؤال المطروح هو: هل هذه الملاحظات لصالح المودعين أم المصارف، أم أنها تنفيذ لأوامر أمريكية تمنع حل الأزمات المالية والمصرفية والاقتصادية؟
تعرض لبنان في عام 2019 لانهيار مصرفي أسفر عن "تفليسة" نقدية تحولت إلى جرح نازف على مدى السنوات الخمس الماضية. وكان - ولا يزال - المودعون هم الخاسر الأكبر، ولم تنجح أي محاولات بوقف النزيف. وبالتالي، كان متوقعًا أن يتحول "الوعد الرئاسي" بإعادة الأموال لمودعيها إلى مهمة شبه مستحيلة.
نعم، المهمة مستحيلة لأن الواقع كما هو: الودائع غير موجودة في المصارف، فقد تبخرت بفعل تهريب الجزء الذي يعود للقيادات السياسية والطائفية إلى الخارج، وما تبقى منها أقرضه البنك المركزي للحكومات اللبنانية المتعاقبة، وهي ليس لديها السيولة لتسديدها في الأمد المنظور، وخاصة أنها عاجزة عن سداد ديونها الخارجية التي تقارب الـ 100 مليار دولار.
ما يؤكد أن إعادة الودائع مستحيلة في الأمد المنظور هو أن احتياطات مصرف لبنان المركزي تعادل تقريبًا 11% فقط من مجموع الودائع، أي أن 89% من الودائع "تبخرت". في حين تؤكد المصارف للحكومة: لا نملك أي سيولة لتغطية الودائع "القديمة". ماذا يُستنتج من هذه الوقائع؟ مهما أقرت الحكومة من مشاريع قوانين، ولو أقرها مجلس النواب، فأموال المودعين لن تعود سواء كان أصحابها لبنانيين أم من جنسيات عربية.
ما يؤكد يأس اللبنانيين من استرداد ودائعهم هو أنهم يقومون بموجب تعاميم مصرف لبنان باستعادة الأموال بالقطع الأجنبي بأسعار أقل من سعر السوق، بدأ بـ 3000 ليرة للدولار وبعدها 15000 ليرة للدولار، وهذه التعاميم أتاحت للمصارف تذويب جزء مهم من الودائع بالعملات الأجنبية. كما لجأ عدد من اللبنانيين إلى بيع ودائعهم بأقل من قيمتها بنسب تراوحت بين 30% و 90% حسب حاجتهم للسيولة المالية.
الخلاصة: لا يمكن إعادة الودائع إلى أصحابها إلا بإرغام المصارف على إعادة الأموال المهربة للخارج مع الأرباح الاستثنائية التي حصلوا عليها. وهذا الإجراء مستحيل لأن القيادات السياسية هي من يغطي المصارف، وكأنها تقول للمودعين اللبنانيين والعرب: أموالكم لنا .. لن تستعيدوها!!
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد