النفط السوري يجذب اهتماماً عالمياً: 90 شركة أجنبية وعربية تتطلع للاستثمار في القطاع بعد رفع العقوبات


هذا الخبر بعنوان "يوسف قبلاوي : 90 شركة أجنبية وعربية ترغب بالاستثمار في قطاع النفط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد قطاع النفط والغاز شرياناً حيوياً للاقتصاد السوري، فهو يمثل مصدراً أساسياً لتمويل التنمية وقيادة التعافي. وبعد سنوات من الصراعات والعقوبات والفساد وسوء الإدارة، تبرز الحاجة الملحة لإعادة تأهيل هذا القطاع الحيوي. في هذا السياق، كشف المهندس يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مقابلة مع صحيفة "الثورة السورية"، عن رؤية واستراتيجية شاملة لإعادة بناء القطاع، وجذب الاستثمارات الخارجية، والاستفادة من الكفاءات المحلية والعائدة، بالإضافة إلى استعراض أبرز التحديات الراهنة وآفاق النمو المستقبلية. كما تطرق قبلاوي إلى أرقام الإنتاج الحالية والتحولات الجيوسياسية والتقنية التي يمكن أن تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لسوريا وتأمين احتياجاتها من المحروقات.
أكد قبلاوي أن البلاد تشهد تحولات جوهرية، أبرزها إلغاء العقوبات الأميركية المفروضة بموجب "قانون قيصر"، مما فتح آفاقاً جديدة أمام عودة الشركات الدولية. وأشار إلى التطور الإداري الذي شهده قطاع النفط، بدءاً من دمج عدة وزارات سابقة تحت مظلة وزارة الطاقة، وصولاً إلى إصدار المرسوم التشريعي رقم 189 الصيف الماضي، والذي أحدث شركة سورية قابضة لإدارة النفط. هذه الشركة القابضة، وهي "الشركة السورية للبترول"، أصبحت الجهة المسؤولة والمنظمة لجميع مراحل الصناعة النفطية في سوريا، من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتوزيع، مع إشراف مباشر على كافة المفاصل التشغيلية. وتهدف هذه الهيكلية، بحسب قبلاوي، إلى تركيز القرار وتبسيط الإجراءات، مما يجعل الشركة أكثر جاذبية للشركاء الاستثماريين.
لفت قبلاوي إلى أن سوريا تشهد موجة من الاهتمام الدولي المتزايد، معتبراً أن رفع العقوبات كان له نتائج فورية وملموسة على صعيد الاهتمام الخارجي. وكشف أن مقر الشركة السورية للبترول استقبل، منذ بداية الشهر الماضي، ممثلين عن أكثر من 90 شركة أجنبية وعربية أبدت رغبتها في العودة أو الدخول إلى السوق السورية. ومن الأمثلة البارزة التي ذكرها قبلاوي، شركة "إينا" الكرواتية، التي ناقشت إعادة تفعيل عقود الخدمة في حقول كانت تديرها سابقاً. كما أشار إلى جهات كانت متعاقدة مع شركات فرعية مثل "الفرات" و"دجلة" و"حيان"، مؤكداً أن هذا الإقبال يعكس وجود فرص استثمارية واعدة رغم الدمار الذي خلفته الحرب.
بالتوازي مع جهود جذب الاستثمار، شدد قبلاوي على أهمية الكوادر السورية المتميزة من مهندسين وفنيين، الذين أثبتوا كفاءتهم في صيانة وتشغيل المنشآت رغم الصعوبات. واستشهد بعملية إصلاح الحفارة "ناشيونال" التي نُفِّذت بالكامل بأيدٍ وخبرات سورية، متحدين نقص قطع الغيار بسبب العقوبات. كما لفت إلى ظاهرة عودة الكفاءات السورية المغتربة التي كانت تعمل في شركات نفطية عالمية مرموقة، حيث بدأت بالعودة إلى سوريا للمساهمة في إعادة الإعمار. وتستقبل الشركة يومياً سيراً ذاتية لخبراء عائدين، وقد قامت بتعيين العديد منهم في مواقع مهمة، وفقاً لقبلاوي.
قدم الرئيس التنفيذي إحاطة بأرقام الإنتاج الحالية، معترفاً بالتحديات الجغرافية والسياسية القائمة. وأوضح أن إجمالي إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، منها 10 آلاف برميل فقط تحت سيطرة الحكومة السورية، بينما تقع الـ 90 ألف برميل المتبقية في مناطق الجزيرة السورية، واصفاً هذا الجزء من الإنتاج بأنه غير مستقر أو غير مسيطر عليه بالكامل. أما بالنسبة للغاز الطبيعي، فأشار إلى أن المناطق الخاضعة للدولة تنتج 7.6 ملايين متر مكعب يومياً، يُضاف إليها ثلاثة ملايين متر مكعب مقدمة كمنحة قطرية من أذربيجان، وتُستخدم مباشرة لتشغيل محطات توليد الكهرباء. ويبلغ إنتاج الغاز المنزلي 180 طناً يومياً. وأضاف قبلاوي أن الحكومة تعتمد حالياً على استيراد النفط الخام والغاز المنزلي عن طريق البحر لتغطية الاحتياجات المحلية.
في مجال التكرير، أوضح الرئيس التنفيذي أن مصفاة بانياس هي الوحيدة العاملة حالياً، وتعمل بطاقة 95 ألف برميل يومياً من أصل طاقتها التصميمية البالغة 110 آلاف برميل، وتعتمد على النفط الخفيف المستورد بحراً. أما مصفاة حمص، فتشهد أعمال صيانة شاملة ومكثفة في وحداتها، رغم محدودية المعدات وقساوة الظروف التشغيلية، بحسب قبلاوي. وتعمل المصفاة بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 30 ألف برميل يومياً، مع توقعات بزيادتها بعد الانتهاء من أعمال الصيانات اللاحقة. وكشف قبلاوي عن وجود عروض من شركات لإنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس شرقي حمص، بطاقة يومية تبلغ 150 ألف برميل من النفط الخام.
كشف قبلاوي عن توقيع اتفاقيات مع شركات سعودية مثل "أديس" و"طاقة" و"أركاز" و"الحفر العربي"، تحت إشراف وزارتي الطاقة في البلدين، بهدف تطوير حقول الغاز. وتشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق زيادة في إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 25 بالمئة في المرحلة الأولى (المقدرة بستة أشهر)، ووصول نسبة الزيادة إلى 50 بالمئة مع اكتمال عام بعد مباشرة شركة "أديس" العمل. وسبق ذلك توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "كونوكو فيليبس" العالمية المشهورة، لتطوير حقول الغاز الموجودة شرقي سوريا، واستكشاف حقول جديدة في المنطقة الممتدة من صدد في ريف حمص حتى دير علي بريف دمشق. كما أكد قبلاوي استمرار العمل في حقول المنطقة الوسطى ومنطقتي البوكمال ودير الزور شرقي سوريا، وإعادة تفعيل عقود الشراكة مع الشركات الأجنبية التي كانت متوقفة بسبب الحرب والعقوبات. وفيما يخص منطقة الساحل، قال قبلاوي إن "السورية للبترول"، وبحضور السيد الرئيس أحمد الشرع، ناقشت في منتصف كانون الأول الماضي مذكرة تفاهم حول استثمار شركة "شيفرون" الأميركية للبلوكات البترولية الموجودة في الساحل السوري، الذي يضم خمس بلوكات تحتوي مخازين عالمية من النفط والغاز، في خطوة تعد الأولى من نوعها بالنسبة للدولة السورية. وتوقع أن تشهد سوريا زيادة ملحوظة في إنتاج النفط والغاز بحلول عام 2026، معرباً عن أمله في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات "في أقرب وقت".
حدد المهندس قبلاوي خريطة طريق لإحياء قطاع النفط السوري، ترتكز على ثلاثة أركان رئيسة: هيكلة إدارية مركزية، وجذب الاستثمار الأجنبي بعد رفع العقوبات، والاعتماد على الكفاءات المحلية والعائدة. وشدد على أن زيادة الإنتاج، في حال تحققها، ستشكل نقلة نوعية في تأمين احتياجات الطاقة المحلية، وإعادة إحياء دور القطاع في الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، تبقى التحديات جسيمة، بحسب قبلاوي. أولها: التحدي الجيوسياسي، حيث يظل العائق الأكبر هو السيطرة على الاحتياطي والإنتاج الحالي في مناطق الجزيرة السورية، ما يجعل هدف "الاكتفاء الذاتي" مرهوناً بالحلول لهذه المسألة. وثانيها: التحدي الأمني والبنى التحتية، إذ تحتاج الحقول والمنشآت إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيلها بعد سنوات من الحرب والتخريب، في بيئة لا تزال هشة أمنياً في العديد من المناطق. وثالثها: التحدي المالي والثقة، إذ إن تحويل الاهتمام إلى عقود استثمارية فعلية وضخ أموال كبيرة، رغم كثرة الزيارات، يتطلب استقراراً سياسياً وقانونياً أعمق، وضمانات للشركات الدولية ضد أي تقلبات مستقبلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد