الولايات المتحدة تعتقل نيكولاس مادورو: تفكيك محور النفوذ غير الشرعي وعلاقاته بالأسد وإيران


هذا الخبر بعنوان "حليف الأسد وإيران في قبضة ترمب: مادورو بين السياسة والجريمة المنظمة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو أن مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يُوصف بأنه حليف لنظام الأسد وإيران خارج منطقة الشرق الأوسط، بات مرتبطًا بشكل مباشر بمصير الشبكات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعتبرها الولايات المتحدة تعمل خارج إطار الدولة والقانون. فقد كان مادورو خلال العقد الماضي جزءًا من منظومة تحالفات دولية معادية لواشنطن، ويجد نفسه اليوم في صميم استراتيجية أميركية جديدة تهدف إلى تفكيك ما تسميه واشنطن محاور النفوذ غير الشرعي، والتي تمتد من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، عبر شبكات تهريب واقتصادات ظل وتقاطعات أمنية عابرة للحدود.
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة في الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي الفنزويلية. أسفرت هذه العملية عن توقيف الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تعتبره واشنطن أحد أبرز حلفاء نظام الأسد وإيران، وتتهمه بالارتباط بشبكات تهريب مخدرات وغسل أموال عابرة للحدود. وقد نُقل مادورو إلى الولايات المتحدة حيث وُضع قيد الاحتجاز بانتظار الإجراءات القضائية. وأوضحت الإدارة الأميركية أن العملية جاءت تنفيذًا لأوامر توقيف قضائية صادرة بحقه منذ عام 2020، وأنها تندرج ضمن جهود إنفاذ القانون ضد الجرائم العابرة للحدود، بما في ذلك تهريب المخدرات وغسل الأموال و«ناركو-إرهاب». في المقابل، رفضت الحكومة الفنزويلية هذه الرواية واعتبرت ما حدث انتهاكًا للسيادة، بينما تباينت ردود الفعل الدولية بين الإدانة والترحيب.
حافظ مادورو على موقف داعم لنظام الأسد وطهران. فمنذ اندلاع الثورة السورية، دعم الرئيس الفنزويلي المعتقل نظام الأسد، وعبر عن ذلك في مناسبات رسمية متعددة. في شباط/فبراير 2017، أعلن مادورو دعم فنزويلا الكامل لنظام الأسد في مواجهة ما وصفه بـ«التدخلات الخارجية». وفي كانون الثاني/يناير 2022، أشاد بما اعتبره «شجاعة الرئيس الأسد»، ثم أكد في كانون الأول/ديسمبر 2022 استعداد بلاده لتقديم دعم لنظام الأسد في مواجهة «الإرهاب». كما عبر في شباط/فبراير 2023 عن تضامن بلاده مع نظام الأسد بعد الزلزال، وجدد دعمه للأسد في مكالمة رسمية خلال معركة ردع العدوان في كانون الأول/ديسمبر 2024.
تعود جذور العلاقة بين نظام الأسد وكاراكاس إلى ما قبل الثورة السورية. ففي أيلول/سبتمبر 2009، أجرى الرئيس الفنزويلي آنذاك هوغو شافيز زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها رأس النظام بشار الأسد. وشملت الزيارة محافظة السويداء، حيث جرى تدشين شارع باسم “جمهورية فنزويلا البوليفارية”، وزُرعت شجرة تفاح كإجراء رمزي مرافق للحدث. وقدمت التغطية الرسمية حينها هذه الخطوة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وكانت الزيارة جزءًا من سلسلة لقاءات بدأت عام 2006 وأسفرت عن توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية ودبلوماسية.
وفقًا لبيانات وزارة العدل الأميركية الصادرة في آذار/مارس 2020، يُتهم مادورو بقيادة شبكة يُقال إنها سهّلت تهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة بالتعاون مع جماعات مسلحة، واستخدمت مؤسسات الدولة الفنزويلية لتأمين الحماية اللوجستية والمالية لهذا النشاط. وتذكر الوزارة أن هذه الاتهامات مدعومة بأدلة جمعتها وكالات إنفاذ القانون الأميركية على مدى سنوات، وأن هذه المواد تشكل الأساس القانوني لمذكرات التوقيف. وفي آب/أغسطس 2025، رفعت وزارة الخارجية الأميركية المكافأة إلى خمسين مليون دولار.
في تفسيرها للسياق السياسي الأوسع، تقول واشنطن إن الحكومة الفنزويلية تحولت من شريك دولي تقليدي إلى ما تعتبره «نظامًا معاديًا» يوفر بيئة ملائمة لأنشطة غير مشروعة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، وإن هذا يبرر الجمع بين الأدوات القضائية والأمنية. وبعد الإعلان عن توقيف مادورو، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة نفّذت «ضربة كبيرة» أسفرت عن اعتقاله ونقله خارج البلاد، واصفًا العملية بأنها «واسعة النطاق» ضد تهريب المخدرات، وأشار إلى نية الولايات المتحدة إدارة شؤون فنزويلا مؤقتًا خلال مرحلة انتقالية.
في سياق متصل، تضع الولايات المتحدة العلاقة بين فنزويلا وإيران ضمن ما تسميه «تحالفات دول خاضعة للعقوبات»، وتشير إلى أن التعاون توسّع منذ عام 2020 في مجالات الطاقة والنقل والتكنولوجيا، وامتد إلى مجالات عسكرية وتقنية، وهو ما استندت إليه في فرض عقوبات إضافية أواخر عام 2025. وتشير تقارير بحثية، تستشهد بها المؤسسات الأميركية، إلى وجود نشاط لشبكات مرتبطة بحزب الله في أميركا اللاتينية في مجالات التهريب وغسل الأموال، دون توصيفها كتحالف سياسي مباشر.
بعد توقيف مادورو، ركزت وسائل إعلام محسوبة على ما يُعرف بمحور المقاومة على توصيف العملية بأنها «اختطاف» وانتهاك للسيادة، وهو توصيف ترفضه واشنطن. وقد أعاد الاعتقال إلى الواجهة المقارنة مع اغتيال قاسم سليماني عام 2020، حين قالت واشنطن إن الضربة جاءت في إطار الدفاع عن النفس لمنع هجمات وشيكة، وصرح ترمب حينها بأنه اتخذ إجراءً لوقف حرب. وتوضح الولايات المتحدة أن اختلاف الأدوات بين الاعتقال والاغتيال يرتبط بطبيعة التهديد كما تُعرّفه، سواء أكان عسكريًا أم أمنيًا أم جنائيًا.
بدءًا من سقوط نظام الأسد، مرورًا بقصف طهران، والحرب المفتوحة على حزب الله، وصولًا مؤخرًا إلى توقيف نيكولاس مادورو، تتراكم الوقائع بطريقة توحي بأن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة القبضة المحكمة على ما بات يُعرف إقليميًا بمحور النفوذ غير الشرعي في المنطقة. هذا المحور يقوم على شبكات تهريب واقتصادات ظل وتقاطعات أمنية عابرة للحدود، ويُشار إليه ساخرًا في بعض الأوساط بمحور “تجّار الكبتاغون”، بينما يصرّ أنصاره على تسميته “محور المقاومة”. بين التسميتين، تبدو الصورة واحدة: تفكيك تدريجي لبنية سياسية – أمنية ظلت تعمل لسنوات خارج منطق الدولة والقانون، وتجد نفسها اليوم أمام معادلة جديدة عنوانها: التضييق، العزل، ثم التفكيك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة