اقتصاد

استبدال العملة في سوريا: بين تنشيط الاقتصاد وتصفير الفساد.. تحديات تسوية العقود وحماية الحقوق

syriahomenews٤ كانون الثاني ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٦ م11 مشاهدة
استبدال العملة في سوريا: بين تنشيط الاقتصاد وتصفير الفساد.. تحديات تسوية العقود وحماية الحقوق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بعد حذف الأصفار.. كيف ستتم تسوية العقود وحماية الحقوق وتصفير سجلات الفساد المالي؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكدت بادية الونوس أن عملية استبدال العملة تتجاوز مجرد حذف الأصفار لتكون بمثابة تصفير لسجلات الفساد المالي، إضافة إلى كونها حركة اقتصادية تهدف لتنشيط الحسابات الشخصية والرسمية. ويبرز التساؤل الأهم في ظل هذه المتغيرات: كيف سيتم التعامل مع العقود المنظمة حالياً أو مستقبلاً، سواء كانت عقود بيع أو شراء أو تسوية نزاعات، بعد تطبيق حذف الأصفار؟ وما هي الإجراءات الضرورية لضمان الحقوق العامة؟

إجراءات مهمة لتقليص التضخم وتسوية العقود

من جانبه، أشار الباحث الاقتصادي فاخر القربي إلى أهمية اتخاذ إجراءات حاسمة لتكييف المبالغ في العقود مع العملة الجديدة، بهدف تقليص حجم التضخم الذي أرهق المواطن السوري لسنوات. وأوضح القربي أن هذه العملية تحمل في طياتها أهدافاً اقتصادية بعيدة المدى، تسعى لرسم ملامح اقتصاد وطني متماسك يقوم على كسر الاحتكار وزيادة الإنتاج.

ويعد الهاجس الأكبر اليوم هو تسوية عقود البيع والشراء بعد تغيير العملة. وفي هذا السياق، بيّن القربي أن الحلول تعتمد على قوانين الدولة، حيث يمكن تكييف المبالغ للعملة الجديدة (مثل حذف الأصفار)، بينما تظل العقود الأجنبية كما هي. ويفضل تحديد تاريخ بدء العمل بالعملة الجديدة وتعديل العقود القديمة بالتراضي أو قضائياً لربطها بقوة شرائية معقولة، مع الأخذ في الاعتبار مبدأ رفع الضرر عند القيام بمثل هذا الإجراء المفصلي.

إجراءات أساسية لتسوية العقود عبر التشريعات والقوانين:

  • إصدار تشريعات جديدة: تضع الدولة قوانين تحدد كيفية التعامل مع الأصول والعقود المالية، وتمنح البنك المركزي سلطة تنظيمية.
  • فترة سماح: يتم منح فترة زمنية لاستبدال العملة القديمة، وبعدها تفقد صفتها القانونية.
  • تعديل العقود القائمة: يتم تكييف المبالغ في العقود المحلية (مثل عقود الزواج) وفق العملة الجديدة (مثلاً حذف الأصفار)، مع بقاء الالتزامات غير المالية.
  • العقود بالعملات الأجنبية: تبقى هذه العقود كما هي (مثلاً بالدولار).
  • التعديل الرضائي أو القضائي: إذا رغب الأطراف في تعديل عقود قديمة وفق القوة الشرائية للعملة الجديدة، يجب أن يتم ذلك بالتراضي أو عبر رفع دعوى قضائية لتقييمها.

آليات تسوية المنازعات:

حول آليات تسوية المنازعات، أشار القربي إلى عدة نقاط:

  • الربط القياسي للأجور: يمكن ربط العقود (خاصة الإيجارات الطويلة) بمؤشرات معينة أو مؤشر أسعار لضمان استمرار قيمة الأجرة.
  • مبدأ "رفع الضرر": يطبق هذا المبدأ إذا لحق ضرر جسيم من تغير قيمة العملة، ويتوجب رفع الضرر، وقد يتم تحميل الخسارة على طرفي العقد بالتساوي (نصف الفرق) وفق نظرية الظروف الطارئة، خاصة في الديون المؤجلة لفترات طويلة.

توصيات عملية:

  • تحديد تاريخ سريان: يفضل وضع تاريخ محدد لبدء العمل بالعملة الجديدة لتجنب الالتباس.
  • الوفاء بالعملة القديمة: يظل صحيحاً وله قوة إبرائية ما لم يتم تحديد خلاف ذلك.

وأضاف القربي أن التسوية تعتمد على الموازنة بين النصوص القانونية الصادرة عن الدولة والتراضي بين المتعاقدين ومبادئ العدل والإنصاف لرفع الضرر الناجم بعد تغيير العملة. كما يجب التركيز على ثلاثة جوانب رئيسية:

  • التوعية بالآلية الرسمية للتبديل: عبر البنوك وبشكل عاجل ودون رسوم زائدة.
  • الحذر من التضخم والمبالغات: تجنب شراء الكميات الكبيرة غير الضرورية، واستخدام النقد الرقمي إن أمكن، والتركيز على الادخار المخطط عبر قواعد مالية بسيطة مع مراقبة أسعار الصرف والاستثمار في أصول آمنة لحماية المدخرات من تقلبات العملة الجديدة.

إدارة الأموال والتخطيط المالي للمستقبل

ويختتم القربي حديثه لـ"الحرية" بالتأكيد على أهمية اتباع الإجراءات الرسمية للتبديل:

  • البنوك هي الخيار الأفضل: التوجه إلى البنوك المحلية لإجراء عملية الصرف، حيث توفر أسعار صرف أفضل من أكشاك المطارات.
  • التحقق من سلامة الأوراق: التأكد من أن العملات القديمة سليمة (ليست مقطوعة أو ممسوحة) وتحمل العلامات الأمنية قبل استبدالها.
  • استبدال العملات التالفة فوراً: البنوك تستبدل العملات المتضررة، لذا من المهم استبدالها بعملات جديدة وسارية المفعول.

ويؤكد القربي أهمية الانتباه إلى عدة أمور في حال الاستبدال:

  • الحذر من التضخم: قد تؤثر عملية تغيير العملة على الأسعار، لذا يجب عدم شراء كميات كبيرة من السلع إلا للضرورة القصوى.
  • تجنب المبالغة في الصرف: عدم استبدال كل المدخرات دفعة واحدة، بل التبديل التدريجي حسب الحاجة للحفاظ على السيولة.
  • الاعتماد على المعاملات الرقمية: في حال كانت العملة الجديدة مدعومة بتطبيقات مصرفية، يجب استخدامها للحد من حمل النقود المادية.

وفيما يتعلق بالتخطيط المالي للمستقبل، يؤكد القربي أهمية تنويع الاستثمارات لتجنب خسارة المدخرات، وذلك باستثمار جزء منها في أصول أخرى كالعقارات أو الذهب أو العملات الأجنبية القوية (حسب القوانين المحلية). كما شدد على أهمية مراقبة الأسعار والقرارات الحكومية، أي البقاء على اطلاع دائم بالقرارات الاقتصادية للبنك المركزي والحكومة، فقد تؤثر في قيمة العملة.

ختاماً، أكد القربي أن التغيير النقدي يمثل فرصة لتنظيم الأمور المالية. ودعا إلى البدء بالبنوك لاستبدال القديم بالجديد، وعدم التسرع بالشراء، والتركيز على توفير جزء من الدخل الشهري، والاستثمار بحكمة لتحقيق الاستقرار المالي، مما سيجعل المرحلة الانتقالية أسهل وأكثر أماناً للجميع. هذه المعلومات مستقاة من "اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية".

شارك الخبر: