الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف يهددان الثروة الحيوانية في الحسكة: مربو الماشية يكافحون للبقاء


هذا الخبر بعنوان "مربو الماشية في الحسكة بمواجهة آثار الجفاف رغم تحسن الهطولات" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سوق الماشية الواقع على أطراف مدينة الحسكة، يقف صالح مصطفى، وهو مربي أغنام، متأملاً حركة البيع الباهتة التي لا تقارن بالسنوات الماضية. يشير مصطفى إلى أن الجفاف ألحق بهم، كمربين للماشية، ضرراً بنسبة 70%، موضحاً لـ"نورث برس" أن "المربين الذين كانوا يمتلكون عشرات أو مئات الرؤوس لم يعودوا قادرين على الاستمرار، في ظل شبه انعدام للأعلاف النظامية وبيعها بأسعار باهظة في السوق السوداء".
تتفاقم المخاطر التي تواجه الثروة الحيوانية في محافظة الحسكة، مع استمرار ظاهرة الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف وتدهور القدرة الشرائية للمربين. هذه العوامل دفعت العديد منهم إلى تقليص قطعانهم أو بيعها بأسعار متدنية، مما يثير تحذيرات من انكماش واسع النطاق لهذا القطاع الحيوي. ورغم التفاؤل الذي أحدثته الهطولات المطرية الأخيرة، والتي بعثت الأمل في توفير مراعٍ للماشية مع قدوم الربيع، إلا أن الخسائر المتتالية على مدار السنوات الماضية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على القطعان التي تناقصت أعدادها عاماً بعد عام. وتشير تقديرات محلية إلى تراجع أعداد الأغنام في المحافظة بأكثر من 50% خلال السنوات الخمس الأخيرة، نتيجة مباشرة للجفاف وارتفاع التكاليف التشغيلية.
من زاوية أخرى في السوق، يصف علي العزو، وهو دلال (وسيط) في سوق الماشية، وضع حركة العمل بـ"المزري"، ويعزو ذلك بشكل أساسي إلى الارتفاع الجنوني في أسعار الأعلاف. ويضيف لـ"نورث برس"، مشيراً بيده نحو قطعان الماشية، أن "طن العلف يباع بنحو خمسة ملايين ليرة سورية، والتبن بثلاثة ملايين، مما كبّد غالبية المربين خسائر متتالية أدت إلى إفلاس بعضهم". وطالب العزو الإدارة الذاتية بضرورة خفض أسعار الأعلاف وتقديم دعم مباشر لهذا القطاع الحيوي.
وفي محاولة لدعم وتطوير هذا القطاع، باشر مكتب الثروة الحيوانية التابع للإدارة الذاتية، في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعملية إحصاء شاملة لجميع أصناف الثروة الحيوانية في مناطقها. ولا يخفي أحمد دهام، الرئيس المشارك للمكتب، مدى تأثر القطاع بشكل كبير جراء تراجع الزراعة وموجات الجفاف المتكررة وندرة الأمطار. وأوضح لـ"نورث برس" أن "الإحصاء يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة تعكس الواقع الحالي، تمهيداً لاعتمادها في تقديم الدعم مستقبلاً، سواء عبر الأعلاف أو اللقاحات أو برامج تحسين السلالات والتلقيح الاصطناعي، في مسعى لإعادة إنعاش هذا القطاع الحيوي".
وبينما تبشر الأمطار الموسمية الحالية بموسم واعد للمراعي في براري محافظة الحسكة، يظل المربون يواجهون ضغوطاً يومية هائلة، لا سيما ارتفاع أسعار العلف الذي أثقل كاهلهم. وبالعودة إلى سوق الماشية، يشرح يوسف أحمد، الذي جلب عدة رؤوس من أغنامه لبيعها، حجم هذه الضغوط. يقول لـ"نورث برس": "يباع رأس الخروف بنحو مليون ومئة ألف ليرة، في حين يتجاوز سعر طن العلف أربعة ملايين، مما يجعل الاستمرار في التربية أمراً بالغ الصعوبة". ويؤكد أحمد أن المربين لم يعودوا قادرين على تغطية تكاليف الأعلاف، مما يدفعهم لبيع مواشيهم بأسعار منخفضة في سوق راكدة، وهو ما يهدد مصدر رزق آلاف العائلات في المنطقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد