واشنطن تضع شروطًا لتحييد لبنان عن أي مواجهة محتملة مع إيران


هذا الخبر بعنوان "تهديد أميركيّ للبنان: ابتعدوا عن الحرب مع إيران… تسلموا!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من تصاعد حملة التهويل الإسرائيلي والتلويح باحتمالات التصعيد ورفع منسوب التهديد العسكري بتوسيع دائرة المواجهة، أبدى رئيس الجمهورية جوزف عون موقفًا يميل إلى الاطمئنان الحذر. وأشار إلى أن «شبح الحرب أصبح بعيدًا، دون أن يعني ذلك إقصاءه كليًا».
ونقل زوّار عون عنه، الأربعاء الماضي، أن «الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة، وأن العمل جارٍ مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل». في المقابل، أفادت وسائل إعلام عبرية أمس بأن الإدارة الأميركية لم تستبعد الخيار العسكري في لبنان، لكنها دعت إسرائيل إلى «التريّث وإعطاء فرصة لمزيد من الحوار مع الحكومة اللبنانية قبل اتخاذ قرار نهائي».
مع ذلك، فإن طرح «تحييد» لبنان عن أي مواجهة إقليمية محتملة، خاصة في حال توجيه ضربة إلى إيران، يندرج ضمن سياق التهويل الإسرائيلي والضغوط السياسية والإعلامية الممارسة على الداخل اللبناني. هذا الطرح لا يُقدَّم كضمانة لعدم الانزلاق إلى الحرب فحسب، بل يُستخدم أيضًا كأداة ضغط غير مباشرة لإعادة صياغة صورة المسؤوليات أمام الرأي العام الداخلي.
يهدف هذا الطرح إلى الإيحاء بأن خيار الحرب أو السلم بات مرهونًا حصريًا بسلوك المقاومة، وأن أي رفض لشروط التسوية الأميركية – الإسرائيلية سيجعلها سببًا في تعريض لبنان للخطر. وبهذا المعنى، يتحوّل «التحييد» إلى آلية ابتزاز لدفع المقاومة إلى قبول الشروط المفروضة، أو مواجهة تحميلها مسبقًا مسؤولية أي تصعيد.
وفي سياق متصل، صرّح مرجع رسمي بارز لـ«الأخبار» بأن مواقف رئيس الجمهورية تستند إلى «معلومات ومعطيات وصلت إلى المراجع الرسمية اللبنانية من جهات دولية عليا وسفارات غربية». وتفيد هذه المعلومات بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، خلال لقائهما في فلوريدا في 29 الشهر الماضي، «اتفقا على توجيه ضربة إلى إيران في حال لم تنخرط في تسوية وفق الشروط الأميركية، وعلى إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وعلى تحييد لبنان في هذه المرحلة عن أي ضربة تُوجَّه إلى إيران».
إلا أن هذا التحييد، وفقًا للمعطيات ذاتها، «مشروط بعدم دخول حزب الله على خط المواجهة، إذ إن أي مشاركة للحزب ستُقابل بتوجيه ضربة إسرائيلية واسعة وعميقة تطاول الضاحية الجنوبية والبقاع خصوصًا». وأوضح المصدر أن «التحييد لا يعني وقف الاعتداءات اليومية التي يشنّها العدو، ولا التخلي عن سياسة الضغط ضمن قواعد الاشتباك الحالية التي يسعى إلى تكريسها منذ وقف إطلاق النار في لبنان».
وفي هذا السياق، أكّد المصدر أن الرياض تبذل جهودًا حثيثة مع طهران لدفعها نحو التسوية، مشيرًا إلى خشية حقيقية لدى المملكة العربية السعودية من أي حرب تُشنّ على إيران. فأي فوضى في هذا البلد ستنتقل عدواها إلى دول الخليج، وقد يفتح سقوط النظام الباب أمام عودة إيران إلى لعب دور «شرطي الخليج».
ولفت المصدر إلى أن الأميركيين مقتنعون بأن دخول إيران في تسوية وفق شروطهم، القائمة على الوقف التام للبرنامج النووي ووقف دعم «الأذرع» الإيرانية في لبنان والعراق واليمن، سينسحب إيجابًا على الملف اللبناني.
أما في حال المضي في توجيه ضربة لإيران، فإن نتائجها ستنسحب أيضًا على الملف اللبناني. ففي حال أدى الهجوم على إيران إلى «كسر» النظام فيها، سيكون حزب الله أكثر ضعفًا وأقل قدرة على المناورة. عندها، ووفق التصور الأميركي، يمكن بعد كسر العمق الاستراتيجي الأساسي للحزب، اعتماد نهج استنزافي لإنهاكه و«تفكيكه».
ويتم ذلك عبر تقويض شرعيته الشعبية الداخلية، وضرب مصادر قوته، وقطع القنوات التي تمكّنه من مواصلة التسلّح، وتعزيز الرقابة على الحدود لمنع تهريب الأسلحة، بالتوازي مع مواصلة الضربات الدقيقة ضد بناه التحتية وقياداته.
في هذا السيناريو، يلعب كل طرف دوره بدقة. فإسرائيل تؤدي دور القوة العسكرية المباشرة التي تواصل الاعتداءات ضمن «عناوين محدّدة»، وبسقف متحرّك صعودًا وهبوطًا، بما يضمن إبقاء المقاومة تحت ضغط دائم دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تلاقي السلطات اللبنانية هذه الاستراتيجية عبر سياسة المنع، وتشمل: المنع المالي، منع الإعمار، الضغط السياسي والإعلامي، وتعطيل أي مسار يسمح بترميم نتائج المواجهة. وهنا تتحوّل الدولة، أو أجزاء منها، إلى عنصر ضاغط داخلي يكمّل الضغط الخارجي. وبالتوازي، يجري العمل على الترويج لهذا المسار بوصفه الخيار الأقل كلفة، بحيث يصبح منع التدهور إلى ما هو أخطر «إنجازًا» بحد ذاته للبنان، لا فشلًا في حماية سيادته.
ولا يكتمل هذا الخيار الاستراتيجي دون بعده الإقليمي، وتحديدًا الرهان على إيران. فالاستنزاف في لبنان يُفترض أن يترافق مع مسار سياسي – دبلوماسي يهدف إلى تجريد إيران من مصادر قوتها، عبر دفعها إلى تسوية وفق الشروط الأميركية. والرهان هنا مزدوج: إما اتفاق يُفقِد المقاومة في لبنان عمقها الاستراتيجي، ما يجعل عملية الاستنزاف أسهل وأسرع، أو ضربة عسكرية لإيران تمتد تداعياتها مباشرة إلى حزب الله، وتضعفه بنيويًا.
ضمن هذا الإطار، فإن القول إن «شبح الحرب أصبح بعيدًا» لا يعكس طمأنة نهائية، بل هو توصيف لمرحلة لا حرب شاملة ولا سلام. وكذلك، يأتي الحديث عن العمل على «تحييد الحرب بشكل كامل» منسجمًا مع خيار الاستنزاف. (أخبار سوريا الوطن2-الأخبار)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة