د. ريم حرفوش تتساءل: هل يحمل العام الجديد تغييراً لأرواح أنهكها الانتظار؟


هذا الخبر بعنوان "عام جديد .." نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح د. ريم حرفوش تساؤلاً جوهرياً مع مطلع العام الجديد: هل سيطرأ أي تغيير على واقعنا؟ تجيب الكاتبة بأن الإجابة قد تكون «ربما»، في ظل شعور عميق بالفراغ يسيطر على العيون المقهورة، وألسنة الانتظار الساخرة التي تتطاول خارج جوف الوجع.
تصف د. حرفوش الصمت بأنه سلاح ذو حدين، فهو تارة هروب من الواقع وتارة أخرى حبل إعدام يلف الأعناق. وتتجلى حالة انعدام الأمان في الاختباء الجبان خلف أبواب الصراخ، بينما تفرد الحيرة جدائلها على حيطان الضجر، متعرشة على أجواف القلب، وتسد كل منفذ للنور، لتصبح الدروب كلها معتمة وموحشة.
تتحدث الكاتبة عن دوامة من القيود واللاءات التي تحاصر الفرد: «لا تكتبي، لا ترسمي، لا ترقصي، لا تضحكي، لا تتكلمي، لا تعترضي، لا تحتجي، لا تعملي، لا تتعلمي». هذه القيود حولت الوقت العابر إلى أصنام، وحجراً يتم نحته وفق أهواء الرياح، مما أفقد التغيير أهميته.
وعلى الرغم من هذا الواقع، تشير د. حرفوش إلى وجود جزء من الذات يتابع خوض حربه غير عابئ بالنتائج، وجزء آخر، رغم التشظي والانكسار، يراوغ على هزائمه بابتسامة على طرف الشفاه. وتدعو إلى ضرورة البدء من جديد، ككل مرة نغلق فيها أبواباً ونقسم إيمانات، متعهدين بالتوقف عن كوننا مجرد حالة عابرة على الأرصفة المنسية، تُستهلك أعصابنا وتُستثمر مشاعرنا، ثم يتم إتلاف ما بقي حياً منا بإشعال حريق مفتعل، ليصبح كل ما بنا رماداً: ملامحنا، صورنا، والذكريات.
تصف الكاتبة هذه الحالة بأنها اغتراب ينزف آماله التائهات، يوزع الحنين والأشواق مع ساعي بريد يدق الشبابيك ويرمي بالأحرف مبعثرة ويمضي على عجل. وبين الاقتراب والابتعاد، يئن البوح متوجعاً، وتزهر فرحة في أرض يباس موحشة. نبضٌ لاذ بالفرار متسللاً على جناح العتم ما بين عام وعام، لاهثاً يدق الأبواب المغلقة، مذعوراً يبحث عن ملاذ بعيداً عن الأسلحة المشرعة التي تلاحقه.
وتختتم د. حرفوش مقالها بالإشارة إلى نبض محاصر يأبى الرجوع إلى ما قبل التاريخ، تفتك بخطواته أيادٍ تكرس العبودية. نبض يطارد روحه الهاربة على محطات السفر، يتجلى في الوجوه المتعبة وبحة الأصوات المختنقة، في انهزاماتنا وانتصاراتنا، في الدمع المبتسم والضحكة العابثة. إنه نبض يعانق القلب، يسقيه من نبيذ الحب والأمان، يسكران بنشوة الدفء سوياً، يرقصان بلا خوف بكل حالات التمرد والجنون على حافة الهاوية. يقهقه العمر، يمضي عام ويأتي عام، وما زال هناك لمن يأبون الاستسلام رغم حصار الموت، لقليل من الفرح مكان. (أخبار سوريا الوطن-2)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات