الصراع الخفي: دوافع ترامب الحقيقية لاستهداف فنزويلا في مواجهة النفوذ الصيني بأمريكا اللاتينية


هذا الخبر بعنوان "فنزويلا وترامب وآخرون" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف الكاتب محمد خير الوادي عن الأسباب الحقيقية وراء التحركات الأمريكية ضد فنزويلا، مؤكداً أن دوافع الرئيس ترامب لاستهداف الرئيس مادورو تتجاوز مسألتي النفط أو تجارة المخدرات المزعومة، لتكمن في قضايا أعمق وأكثر تعقيداً.
منذ وصول الرئيس شي إلى السلطة في الصين عام 2012، أطلقت بكين مبادرتين استراتيجيتين لتوسيع نفوذها في أمريكا اللاتينية. تمثلت المبادرة الأولى في "الحزام وطريق الحرير"، حيث خصص الرئيس الصيني مئات المليارات من الدولارات لتمويل مشروعات صينية في القارة، وانضمت إليها عشرون دولة لاتينية. أما المبادرة الثانية، التي بدأت عام 2015، فكانت تأسيس "منتدى التعاون بين الصين ودول أمريكا اللاتينية"، والذي انضم إليه ثلثا دول القارة. بالتوازي مع ذلك، كثفت الصين جهودها لبناء شبكة طرق تجارية ضخمة تربطها بأمريكا اللاتينية، ممولةً عشرات المشروعات لإنشاء السكك الحديدية والطرق السريعة التي تصل المناطق الداخلية بموانئ التصدير. كما سيطرت شركة صينية على إدارة قناة بنما عبر اتفاق مع الحكومة المحلية، وأنهت الصين في عام 2023 بناء أكبر ميناء في أمريكا اللاتينية، وهو ميناء تشانكاي ذو المياه العميقة في البيرو، القادر على استقبال الناقلات الصينية العملاقة. بالإضافة إلى ذلك، قدمت الصين مئات المليارات من القروض واستثمرت عشرات المليارات من الدولارات في دول المنطقة، مركزةً حضورها في السنوات الأخيرة في فنزويلا والبرازيل وبنما والبيرو وغيرها.
ظلت الولايات المتحدة غافلة عن هذه الجهود الصينية الهادئة على مدى نحو عشر سنوات، حتى تنبه الرئيس ترامب إلى تزايد النفوذ الصيني في ما يُعرف بـ "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة. تحرك ترامب لتطويق هذا الحضور الصيني، وبدأ العام الماضي بالضغط على بنما، مهدداً باحتلال قناة بنما واعتقال رئيسها إذا لم تغير السلطات البنمية موقفها من الصين. على إثر ذلك، سارعت حكومة بنما إلى إلغاء عقد إشراف الشركة الصينية على القناة، متفادية بذلك ضربة أمريكية محتملة.
من العوامل الأخرى التي أثارت غضب ترامب، سيطرة بكين الفعلية على مناطق استخراج وتسويق النفط في فنزويلا، وشحنه بأسعار منخفضة إلى الصين، مع العلم أن فنزويلا تمتلك ربع الاحتياطي العالمي من الذهب الأسود. كما بدأت الشركات الصينية في استخراج المعادن النادرة واستثمار مناجم الذهب الضخمة هناك، وخصصت بكين نحو خمسة وسبعين مليار دولار لهذه المشروعات. والأهم من ذلك، تخلي كل من الصين وفنزويلا عن الدولار الأمريكي، واعتمادهما على عملاتهما المحلية في تعاملاتهما التجارية.
استفاقت إدارة ترامب على حقيقة مقلقة تتمثل في ابتعاد معظم دول أمريكا اللاتينية عن الولايات المتحدة، ودخول أجزاء واسعة من القارة تدريجياً تحت النفوذ الصيني. أما عن سبب بدء واشنطن تحركها لاستعادة نفوذها في أمريكا اللاتينية من فنزويلا تحديداً، فيعود ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
ولتسويغ حملته على فنزويلا، استعاد الرئيس ترامب الحديث عن مبدأ مونرو، الذي أُقر عام 1823، ويحظر على الدول الأجنبية بناء نفوذ لها في أمريكا اللاتينية. هذا المبدأ، الذي طُبق سابقاً ضد الدول الأوروبية، يطبقه ترامب اليوم ضد الصين. ويشير استخدام الإدارة الأمريكية لمبدأ مونرو إلى أن الهجمات العسكرية الأمريكية قد لا تتوقف عند فنزويلا، بل قد تمتد لتشمل كوبا والبرازيل والبيرو وغيرها من دول أمريكا اللاتينية التي أقامت علاقات وثيقة مع الصين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة