خلافات عالقة تعرقل اتفاق دمشق بين الحكومة السورية و"قسد" رغم استمرار الحوار


هذا الخبر بعنوان "دمشق – “قسد”: لا اتفاق ولا قطيعة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عقدت الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد) جولة جديدة من المفاوضات في دمشق، لم ترتقِ نتائجها إلى المستوى المأمول، إلا أنها مثّلت مؤشراً إيجابياً لعودة الحوار بين الجانبين. جاءت هذه الجولة بعد فترة كادت الأمور فيها تنزلق نحو مواجهة عسكرية عنيفة، ظهرت بوادرها في كانون الأول/ديسمبر الماضي في حلب، حيث اندلعت معارك تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.
وبعد انقضاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي مع نهاية العام 2025، وتأجيل اللقاء بين الجانبين أكثر من مرة لحلحلة النقاط الخلافية العالقة، نجحت الولايات المتحدة، بما تملكه من تأثير مباشر على الفريقين، في جمعهما مجدداً. إلا أن نتائج زيارة عبدي إلى دمشق الأحد ومشاركته المباشرة على رأس وفد في الاجتماع مع وزيري الدفاع والداخلية السوريين مرهف أبو قصرة وأنس خطاب، إلى جانب قائد "قوات العزم الصلب" لمحاربة "داعش" العميد كيفن ج. لامبرت، لم تُحقق الخرق المطلوب، بل بقيت في إطار "تبريد فتور الأشهر الماضية"، وفقاً لما أكده مصدر من الحكومة السورية لـ"النهار".
يعزو المصدر الرسمي "فشل إحراز تقدّم ملموس" إلى "إصرار قسد" على عدم تنفيذ بنود اتفاق 10 آذار كاملة، حتى بعدما "تنازلت دمشق" عن مطلب الاندماج الكامل للجماعة الكردية في القوات السورية. وكان مسؤول كردي قد صرح الشهر الماضي بأن "قسد" تلقت مقترحاً مكتوباً من دمشق يقضي بـ"دمج قواتها في صفوف الجيش السوري، على أن يتم تقسيمها إلى ثلاث فرق وعدد من الألوية بينها لواء خاص بالمرأة"، تنتشر في مناطق سيطرة "قسد" في شمال شرق سوريا، مع إسناد إدارتها إلى "قيادات" من صفوفها. وبعد ذلك بأيام، أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني في 22 كانون الأول أن دمشق تسلمت رداً من القوات الكردية على المقترح الذي صاغته وزارة الدفاع، دون الكشف عن ماهية الرد.
ويوضح المصدر أن "الرد لم يكن إيجابياً، فقد قوبلت مرونة دمشق برفض قسد مسألة إقامة حواجز للقوات السورية في المناطق الكردية، وهذا سبب رئيسي في العرقلة الحاصلة". هذه المعطيات تتقاطع في جزء منها مع ما قاله مصدر من "قسد" تحدث لـ"النهار" شرط عدم الكشف عن اسمه. يقول المصدر في "قسد": "نحن تنازلنا بالفعل عن مطلبنا بالاندماج ككتلة واحدة في القوات السورية الجديدة، ووافقنا على اقتراح دمشق بتقسيم الألوية على أن يتم ترقية نحو 80 من ضباطنا لقيادتها، إلا أننا نرفض بشكل قاطع إدخال قوات حكومية إضافية إلى منطقة الجزيرة السورية والانتشار فيها وإقامة الحواجز". رغم ذلك، يمكن لهذا الخلاف أن "يتبدّد" إذا كانت هناك إرادة جدية لدى الجانبين بتذليل العقبات، خاصة مع وجود إشراف أميركي مباشر.
إلا أن الخلافات بين "قسد" ودمشق لا تنتهي عند حدود العسكر والأمن، إذ يؤكد مصدر في الإدارة الذاتية لـ"النهار" وجود "مخاوف جدية" لدى الأكراد من أن تكون الخطوة التالية بعد الاندماج العسكري هي "السيطرة المدنية" على المناطق الكردية، موضحاً في هذا الإطار أن ملف التعليم والمناهج يشكّل "هاجساً أساسياً". ويقول: "سبق وطالبنا باعتراف رسمي بمناهجنا وجامعاتنا، واعتماد التدريس بالكردية لمن يرغب، وقد رفضت الحكومة السورية ذلك"، مضيفاً أنه "لا يمكننا كأكراد أن نقبل بتدريس أولادنا مناهج لا تتناسب مع مبادئنا وفكرنا". ويضيف المصدر في الإدارة الذاتية: "ثمة شبه تعمية على نقاط جوهرية في هذا الخلاف تتعلق باللامركزية الإدارية، والمشاركة في الحكومة، والطاقة، والنفط، والتعليم"، وهي قضايا "لم تقبل دمشق بمناقشتها معنا، بل صبّت جلّ تركيزها على الدمج العسكري فقط".
في الأثناء، برزت تحركات لدى أبناء العشائر العربية التي تسيطر "قسد" على مناطقهم في شرق سوريا، هدفها الضغط على الحكومة لحسم هذا الملف، متهمين هذه القوات بالمماطلة وعدم الرغبة في الوصول إلى أي اتفاق. وشارك العشرات من أبناء الجزيرة في تظاهرة بدمشق، اليوم الاثنين، تطالب الحكومة السورية بـ"تحرير" مناطقهم من سيطرة "قسد". خلاصة القول، التقى الجانبان أخيراً، إلا أن لا تقدّم حتى الساعة في أي من الملفات الخلافية. النقطة الإيجابية التي تكاد تكون وحيدة هي "الاتفاق على استمرار الحوار" وإنهاء القطيعة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة