دمشق القديمة تستعيد بريقها: افتتاح فندق "خان سليمان باشا" الفاخر برؤية تراثية واقتصادية


هذا الخبر بعنوان "افتتاح فندق خان سليمان باشا من فئة الخمس نجوم وسط مدينة دمشق القديمة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة دمشق القديمة مساء اليوم، افتتاح فندق "خان سليمان باشا" من فئة الخمس نجوم، وذلك بعد عملية ترميم دقيقة وشاملة للمبنى التاريخي. حضر الافتتاح وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، ووزيرا الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، والاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، إلى جانب عدد من سفراء الدول.
يضم الفندق 25 غرفة فندقية وجناحين (سويت)، صُممت بعناية فائقة لتمزج بين الطابع الدمشقي التقليدي، الذي يتميز بالأقواس الحجرية والساحات الداخلية، وبين عناصر الراحة والتجهيزات الحديثة. يهدف هذا المزيج إلى تقديم تجربة إقامة فريدة تستلهم التاريخ وتلبي تطلعات الزوار الباحثين عن الأصالة والتميز.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح الوزير الصالحاني أن افتتاح فندق "خان سليمان باشا" يندرج ضمن رؤية وطنية تهدف إلى إعادة الاعتبار للمشاريع السياحية ذات البعد التراثي. وأكد أن هذه المشاريع لا تُعد مجرد مواقع للحفاظ عليها، بل مساحات حيوية تُدمج ضمن الدورة الاقتصادية والسياحية، مما يسهم في تنشيط المدن التاريخية، ورفع جودة التجربة السياحية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. وأشار الصالحاني إلى أن هذا الافتتاح يعيد الحياة إلى المعلم العثماني التاريخي، مجسداً نموذجاً فريداً يجمع بين التراث العريق ومتطلبات الضيافة العالمية الحديثة، بما يخدم صورة سوريا السياحية وتعافيها المستدام.
وبين الوزير الصالحاني أن المشروع يتميز باستخدام مبدأ "العكسية" في التصميم، حيث يتم تركيب تجهيزات الإضاءة والتكييف والأنظمة التقنية الحديثة بطرق لا تترك أي أثر ميكانيكي مباشر على الحجر الأصلي. وهذا يتيح إمكانية إزالة هذه التجهيزات مستقبلاً دون تشويه الواجهة التاريخية للمبنى.
وأضاف الصالحاني أن اللجنة الدولية لليونيسكو أشادت بمعايير التنفيذ المعتمدة، والتي ارتكزت على مواد وأساليب ترميمية تقليدية، مثل استخدام الملاط الجيري العربي بدلاً من الإسمنت. هذه المقاربة تحافظ على سلامة الحجر عبر القرون وعلى أصالة البنية، ومن المتوقع أن تُدرج كنموذج عالمي ناجح في تقارير اليونسكو المستقبلية.
وأشار وزير السياحة إلى الأثر الاقتصادي والاجتماعي الملموس الذي سيتركه المشروع على المدينة القديمة. فقد ساهم في خلق فرص عمل خلال مرحلة الترميم، معظمها للحرفيين الدمشقيين، كما تم استخدام 90 بالمئة من المواد المحلية، كالرخام والمنسوجات والسجاد، مما عزز النشاط الاقتصادي وضخ موارد جديدة في تراث المدينة.
ولفت الوزير الصالحاني إلى أن الفندق يمثل إضافة نوعية للمشهد السياحي في العاصمة، ويوجه رسالة واضحة بأن دمشق، المدينة الصامدة عبر القرون، قادرة اليوم على استعادة بريقها السياحي من خلال مشاريع تحترم تاريخها، وتواكب الحاضر، وتنفتح على العالم بثقة وهدوء.
وأوضح الوزير الصالحاني أن هذا المشروع يأتي في إطار توجهات وزارة السياحة لتطوير منتج سياحي متوازن، يرتكز على الارتقاء بجودة التجربة الفندقية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم نموذج ضيافة يجمع بين الهوية الثقافية والمعايير العالمية. وتعكس هذه المقاربة حرص الوزارة على أن تكون المشاريع السياحية الجديدة امتداداً لخصوصية المكان، وقادرة في الوقت نفسه على تلبية تطلعات الزوار من مختلف الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أشار الوزير الصالحاني إلى أن القائمين على المشروع، وبالتنسيق مع وزارة السياحة السورية، يأملون بأن يصبح خان سليمان باشا حجر الزاوية لمسار تراثي متكامل يربط بين الجامع الأموي وخانات وأسواق دمشق، في مسعى لتحويل المدينة القديمة إلى وجهة حية تجذب الزائرين وتمنحهم تجربة متكاملة بين التاريخ والضيافة.
يقع فندق "خان سليمان باشا" على شارع مدحت باشا التاريخي في دمشق القديمة، ويُعد أحد أبرز صروح العمارة العثمانية في دمشق، وآخر الخانات العثمانية الشاهدة على عبق الأزمنة وتاريخ الحركة التجارية والثقافية في قلب المدينة. وقد خضع المبنى لعملية ترميم دقيقة وشاملة، تم خلالها الحفاظ على نحو 80 بالمئة من الحجر الأصلي لبناء "الأبلاك" (التناوب بين الحجر الأسود والأبيض)، مع توظيف تقنيات ترميم حديثة تضمن تنفس الجدران وتنظيم الرطوبة وفق معايير علمية حفاظية.
تجدر الإشارة إلى أن ملكية الفندق تعود إلى محافظة دمشق، وقد جرى تطويره ضمن شراكة استثمارية مع القطاع الخاص، ممثلاً بـ"مجموعة وحود" للتطوير العقاري والاستثمار. ينسجم هذا التعاون مع توجهات وزارة السياحة في إعادة توظيف المباني السياحية التراثية بطريقة تحافظ على قيمتها المعمارية، وتمنحها دوراً اقتصادياً وسياحياً مستداماً ضمن المشهد السياحي المعاصر لدمشق القديمة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد