الاقتصاد السوري في مهب المجهول: عامان متتاليان بلا موازنة عامة وشفافية مالية غائبة


هذا الخبر بعنوان "حكومة بلا موازنة" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم أيهم أسد
استهل الاقتصاد السوري عام 2026 نشاطه دون موازنة عامة معلنة للدولة، ليتبع بذلك المسار الذي اختتم به عام 2025، حيث اعتمد في السنة الماضية مبدأ الموازنة الإثني عشرية. هذا المبدأ كان قد أقرّه رئيس الحكومة المؤقتة حينها بموجب القرار رقم 1 الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني 2025.
يدخل الاقتصاد السوري عام 2026 بلا خطة مالية واضحة المعالم للسلطة التنفيذية التي تدير البلاد، وفي غياب مجلس شعب قادر على مناقشة وإقرار موازنة عامة للدولة، وهو ما نصت عليه المادة (30 – ث) من الإعلان الدستوري كأحد اختصاصات مجلس الشعب.
يواجه الاقتصاد السوري عامه الثاني تحت إدارة السلطة الجديدة دون أي إعلان، ولو مبدئي، عن أي شكل من أشكال السلوك المالي العام للدولة خلال عام 2026. يتزامن هذا الوضع مع عدم وجود مادة مباشرة في الإعلان الدستوري تمنح السلطة التنفيذية حق وضع مشروع الموازنة العامة للدولة، وتحديداً المادة (42) منه، وذلك على الرغم من استمرار العمل بكافة القوانين النافذة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها بموجب المادة (51) من الإعلان الدستوري.
يعيش السوريون اليوم، كما كانوا سابقاً، سواء من العامة أو من المختصين والأكاديميين، في جهل تام بحالة المالية العامة للدولة. فهم لا يملكون أي معلومات عن قيمة النفقات الجارية أو بنود صرفها من رواتب وأجور وتعويضات، ولا يعرفون قيمة النفقات الاستثمارية أو أوجه صرفها. كما أنهم لا يعلمون ما إذا كانت الدولة تقدم لهم دعماً اجتماعياً، أو ما إذا كانت حكومتهم ستستثمر في الاقتصاد. يضاف إلى ذلك عدم معرفتهم بحجم الإنفاق على الحماية الاجتماعية للنازحين والمهمشين والعائدين من النزوح والساكنين في المخيمات والمهجرين قسراً، أو المبالغ المخصصة للصحة والتعليم.
لا يدرك السوريون اليوم مقدار الضرائب التي يدفعها التجار والصناعيون وأصحاب رؤوس الأموال والثروات الضخمة، كما أنهم يجهلون تماماً مقدار العائدات المالية التي جمعتها الحكومة الانتقالية خلال عام 2025 والتي ستجمعها خلال عام 2026. ببساطة، هم لا يعرفون كيف مولت الحكومة أنشطتها الاقتصادية خلال عام 2025 وكيف ستمولها خلال عام 2026، وما هي المصادر الأساسية لهذا التمويل.
إن السوريين اليوم في حالة تغييب كامل عن معرفة حقوقهم المالية، وفي جهل تام بمنطق إدارة المال العام الذي تعمل وفقه الحكومة الانتقالية.
لم يعد هناك مبرر لبقاء وزارة المالية السورية صامتة حتى الآن حيال حالة انعدام الشفافية المالية تجاه مواطنيها. كما لم يعد مقبولاً ألا تقوم وزارة المالية، ولو بإصدار توقعات مالية أولية تخص عام 2026. وبعد مرور عام كامل بلا موازنة، فإنه من غير المقبول أن يمر عام آخر بذات الوضع.
للسوريين الحق الكامل في معرفة مصادر تمويل الحكومة وقنوات صرفها للأموال العامة، فالمال العام ملك للشعب، والحكومة الانتقالية أو الدائمة لاحقاً مسؤولة فقط عن إدارته.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد