خلافات النفط والدمج العسكري تعصف بمفاوضات دمشق و"قسد" وتصل إلى طريق مسدود


هذا الخبر بعنوان "عائدات النفط والدمج العسكري.. عائقان أمام المفاوضات بين دمشق و"قسد"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صحفي لـ "عربي بوست" أن الجولة الأخيرة من المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" والحكومة السورية، التي جرت في الرابع من كانون الثاني، انتهت إلى طريق مسدود. ويعود السبب في ذلك إلى خلافات عميقة حول ملفين رئيسيين: آلية دمج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري، وإدارة عائدات النفط في مناطق شمال شرق البلاد. وقد أكدت مصادر متطابقة من الجيش السوري و"قسد"، بالإضافة إلى مصادر مقربة من مظلوم عبدي، هذه المعلومات.
وبحسب رواية الجيش السوري التي نقلها التقرير، فإن المفاوضات السورية-السورية التي استضافتها دمشق فشلت على الرغم من الضغوط الأمريكية المكثفة التي مارستها الولايات المتحدة على قيادة "قسد" لدفعها إلى طاولة التفاوض. وأفاد المصدر أن أسباب الفشل لا تعود إلى غياب الرغبة لدى دمشق، بل إلى ما وصفه بـ "تعنت" قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الذي تعامل مع مسار التفاوض بأجندة بعيدة عن منطق التفاهم السياسي والدستوري مع الدولة السورية.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة السورية أبدت منذ البداية "رغبة واضحة" في التوصل إلى صيغة تفاهم مرضية بشأن ملف شمال شرق سوريا، تأخذ في الاعتبار تعقيدات الواقع الميداني وتضمن في الوقت نفسه وحدة البلاد وسيادتها. في المقابل، ووفقاً للمصدر، لم يُبدِ عبدي استعداداً حقيقياً للتجاوب مع هذه الرغبة، بل تمسك بمطالب اعتبرتها دمشق خارجة عن إطار الدولة المركزية ومتصادمة مع مبدأ السيادة الكاملة على الأراضي السورية.
وتركزت الخلافات الأساسية خلال المفاوضات حول ملفين رئيسيين: ملف اندماج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري، وملف النفط وإدارته وعائداته. وعلى الرغم من تعقيدات وحساسية هذين الملفين، أكد المصدر أنه كان بالإمكان التوصل إلى تفاهم بشأنهما، خاصة في ظل وجود الولايات المتحدة كراعٍ لمسار التفاوض وضامن محتمل لأي اتفاق. وبحسب الرواية السورية التي نقلها المصدر، فإن عبدي رفض مقترحات الحكومة وأغلق الباب أمام أي تسوية وسط.
بالنسبة لملف الاندماج، ينطلق موقف الحكومة السورية من مبدأ واضح لا يقبل المساومة، وفقاً لتصريحات المصدر، الذي أضاف أن الدولة يجب أن تتمتع بسيادة كاملة ونفوذ كامل على أراضيها، وألا ينازعها أي طرف آخر في هذا الحق. وقدمت دمشق "مقترحاً جيداً"، وفق توصيف المصدر، بشأن آلية اندماج قوات "قسد" ضمن الجيش السوري، بما يضمن استعادة الدولة لسلطتها العسكرية والأمنية. إلا أن عبدي، بحسب المصدر ذاته، رفض هذا الطرح، مطالباً بصيغة تمنحه "لامركزية واسعة" في مناطق شمال شرق سوريا، وتبقي الجيش السوري خارج هذه المناطق بشكل شبه كامل، وهو ما اعتبرته الحكومة السورية "مرفوضاً" جملة وتفصيلاً. وترى دمشق أن دخول الجيش السوري إلى هذه المناطق يجب أن يكون الخطوة الأولى والطبيعية، على أن يُبحث لاحقاً وضع عناصر "قسد" ضمن تصور وطني جامع، وفقاً للتقرير.
أما بخصوص ملف النفط، فقد وصف المصدر الخلاف بأنه لا يقل حدة وخطورة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها الحكومة السورية، والحاجة الملحة إلى موارد لإعادة الإعمار وضبط المالية العامة. وأكد المصدر أن الحكومة ترى ضرورة أن تخضع عائدات النفط السوري لرقابة مؤسسات الدولة كافة، وأن تُنفق بشكل عادل ومتوازن على جميع المحافظات السورية، باعتبارها ثروة وطنية لا تخص منطقة أو طرفاً بعينه. إلا أن عبدي، وفقاً للمصدر، طالب بالاستئثار بنصف عائدات النفط في مناطق شمال شرق سوريا، وهو مطلب قالت دمشق إنها لم تستطع تفهمه أو القبول به، لما يحمله من تكريس للانقسام الاقتصادي والسياسي داخل البلاد.
واعتبر المصدر أن فشل المفاوضات يعكس فجوة عميقة بين رؤية الحكومة السورية القائمة على استعادة الدولة المركزية لوظائفها السيادية، ورؤية قيادة "قسد" التي تسعى إلى تثبيت أمر واقع سياسي واقتصادي وعسكري مستقل نسبياً عن دمشق، حتى في ظل الرعاية والضغط الأمريكيين.
في المقابل، قالت مصادر مقربة من عبدي ومصادر داخل "قسد" إن فشل المفاوضات يعود إلى ما وصفته المصادر بتراجع الحكومة السورية عن تفاهمات تم التوصل إليها في جولات سابقة. وأكدت المصادر أن الزيارة الأخيرة لعبدي إلى دمشق لم تكن "اختيارية"، بل جاءت تحت ضغط أمريكي مباشر، خاصة مع انتهاء مهلة اتفاق 10 مارس 2025 بنهاية العام الماضي، ما فرض على الطرفين العودة إلى طاولة المفاوضات مع بداية 2026. وأشار المصدر إلى أن اتفاق العاشر من آذار نص على دمج الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع الحفاظ على خصوصية إدارية وأمنية للمنطقة. وشمل الاتفاق بنوداً أساسية مثل فتح المعابر الحدودية، وإعادة تشغيل المطارات، وإدارة مشتركة لحقول النفط والغاز، مع التأكيد الصريح على وحدة الأراضي السورية.
غير أن الفترة التي تلت الاتفاق شهدت، بحسب مصادر "قسد"، تصعيداً ميدانياً تمثل في اشتباكات متكررة بين قوات "قسد" وقوات الحكومة السورية في نقاط التماس. وتابع المصدر: "رغم أن هذه الاشتباكات لم تكن واسعة النطاق، فإن تكرارها أدى إلى خسائر بشرية محدودة، وأسهم في تعميق فجوة الثقة بين الطرفين، وخلق مناخ سلبي سبق جولة مفاوضات يناير." وقالت المصادر المقربة من عبدي إن "قسد" كانت تفضل تأجيل المفاوضات إلى حين تهدئة الأوضاع الميدانية، إلا أن الضغط الأمريكي، بحسب المصدر، أجبرها على الذهاب إلى دمشق، في ظل قناعة واشنطن بأن تنفيذ الاتفاق يشكل عنصر استقرار ضروري في مواجهة بقايا تنظيم "داعش" والجماعات المتطرفة الأخرى.
خلال الجلسات، تصدر ملف الدمج العسكري جدول الأعمال. ووفقاً للمصادر القريبة من عبدي، كانت هناك تفاهمات سابقة تقضي بتشكيل ثلاث فرق عسكرية تابعة للجيش السوري لكنها مكونة من عناصر "قسد"، وتبقى متمركزة في شمال شرق سوريا. كما شملت التفاهمات دمج قوات "الأسايش" ضمن وزارة الداخلية، مع بقائها في مناطقها دون دخول قوات جديدة من الجيش أو الأمن العام. ونصت التفاهمات السابقة على تشكيل قوات خاصة لمكافحة تنظيم "داعش"، تحصل "قسد" على ثلث عناصرها، بما يضمن استمرار دورها الأمني والعسكري في مكافحة الإرهاب. إلا أن هذه الصيغة، بحسب المصادر، سقطت خلال مفاوضات يناير، بعد أن طالبت الحكومة السورية بدخول الجيش السوري مباشرة إلى مناطق شمال شرق البلاد.
أما فيما يخص ملف النفط، تسيطر "قسد" على مناطق تضم أهم حقول النفط والغاز في سوريا، وكانت التفاهمات السابقة تنص على توزيع العائدات بنسبة 50% للحكومة السورية و50% لشمال شرق سوريا، بما يضمن تمويل الإدارة المحلية، وفقاً للتقرير. لكن خلال المفاوضات الأخيرة، طالبت الحكومة السورية بالإشراف الكامل على الإنتاج والتوزيع والعائدات، وهو ما اعتبرته "قسد" انتهاكاً صريحاً للاتفاقات السابقة، وتهديداً مباشراً لمصادر تمويلها. وترى مصادر "قسد" أن هذا التحول يعكس حاجة الحكومة الماسة إلى الموارد في مرحلة إعادة الإعمار، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تهميش الإدارة الذاتية اقتصادياً وسياسياً.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة