اتفاق الغاز المصري السوري: هل يعزز التقارب السياسي بين القاهرة ودمشق؟


هذا الخبر بعنوان "صحيفة : غاز مصري إلى سوريا .. هل يمهد لتقارب أكثر بين القاهرة و دمشق ؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار اتفاق توريد الغاز من مصر إلى سوريا تساؤلات واسعة حول مستقبل التقارب بين البلدين، خاصة في ظل التقدم الحذر الذي شهدته العلاقات منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع مقاليد الحكم. يرى خبراء أن توقيع مذكرتي تفاهم بين القاهرة ودمشق يمثل خطوة أساسية يمكن البناء عليها لتعزيز مسار التقارب والوصول إلى مستوى مناسب من العلاقات الثنائية. كما أكد الخبراء أن التوسعات الحالية التي تنفذها مصر لزيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي تأتي في إطار حرصها على دعم التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة.
في هذا السياق، استقبل وزير البترول المصري، كريم بدوي، في القاهرة، وفداً سورياً رفيع المستوى ترأسه نائب وزير الطاقة السوري لشؤون النفط، غياث دياب. وأفاد مجلس الوزراء المصري، مساء الاثنين، بأنه جرى التأكيد خلال اللقاء على استعداد وزارة البترول لتقديم خبراتها وإمكاناتها الفنية لقطاع الطاقة في سوريا، بهدف دعم ومساندة الشعب السوري الشقيق. وقد أسفر اللقاء عن توقيع مذكرتي تفاهم؛ الأولى تتعلق بالتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لاستخدامه في توليد الكهرباء، وذلك بالاستفادة من البنية التحتية المصرية المتاحة، بما في ذلك سفن التغييز وشبكات نقل الغاز. أما المذكرة الثانية فتهدف إلى تلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية.
وفي إطار تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة، أوضح مجلس الوزراء المصري أن التوقيع مع الجانب السوري يأتي بعد أيام قليلة من توقيع مذكرة تفاهم مماثلة مع الجانب اللبناني في بيروت، بالإضافة إلى اتفاق سابق مع قبرص لربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية. من جانبه، صرح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، لصحيفة «الشرق الأوسط»، بأن مصر ستستقبل الغاز القبرصي اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل. وأشار إلى أن مصر ستتمتع بوجود الغاز القبرصي والغاز الإسرائيلي، فضلاً عن التوسعات الجارية حالياً لزيادة قدرتها على إنتاج الغاز الطبيعي محلياً.
من جهته، اعتبر الدكتور محمد مجاهد الزيات، مستشار «المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط»، أن التعاون في مجال الغاز بين مصر وسوريا يمثل شكلاً من أشكال التطبيع غير الرسمي. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تسعى لتصبح نقطة لوجستية محورية للغاز الطبيعي في المنطقة، من خلال تسييل الغاز وإرساله إلى سوريا ولبنان، خاصة في ظل حاجة سوريا الماسة للغاز. وأكد الزيات أن هذا التوجه يندرج ضمن حرص مصر على تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة بالمنطقة. كما قدر الزيات أن العلاقات المصرية السورية قد شهدت تقدماً حذراً منذ تولي الرئيس أحمد الشرع منصبه.
وشدد الزيات على ضرورة أن تُبادر الحكومة السورية بتمهيد الطريق للتقارب مع مصر، وذلك من خلال التعهد بعدم تهديد العناصر الجهادية (المصرية المتواجدة في سوريا) لأمن وسلامة القاهرة. وأشار إلى أن صدور تصريح رسمي من الحكومة السورية بشأن تطبيق القانون على المطلوبين دولياً من المصريين من شأنه أن يدفع بمسار التقارب قدماً. وأوضح أن هذا الملف يُناقش في اللقاءات الرسمية بين البلدين، وأن الوضع الراهن يمكن وصفه بمبدأ «خطوة مقابل خطوة» للوصول إلى مستوى مناسب من العلاقات.
يُذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقى الرئيس أحمد الشرع على هامش القمة العربية الطارئة التي عُقدت بالقاهرة في مارس (آذار) 2025. جاء هذا اللقاء بعد سلسلة من الخطوات التي اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، كان أبرزها دعوة الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بتوليه المنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025. وفي سياق متصل، أبلغ وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره السوري، أسعد الشيباني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن موقف مصر ثابت فيما يتعلق بضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها ودعم مؤسساتها الوطنية.
وفي سياق متصل، بحث لقاء جمع وزيري البترول والخارجية المصريين، يوم الثلاثاء، التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة وبناء شراكات متعددة مع مختلف الدول. ويهدف هذا التوجه، وفقاً لبيان مجلس الوزراء، إلى تحقيق أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، مع التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي. ويشمل ذلك تصدير الغاز المسال إلى أوروبا عبر قبرص، بالإضافة إلى توقيع مصر مذكرة تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر سوريا، وذلك في إطار دعم استقرار المنطقة وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.
وبحسب الدكتور القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، فإن اتفاق الغاز بين مصر وسوريا يستغل البنية التحتية المصرية المتاحة. وأضاف أن دمشق تسعى للاستفادة من خط الغاز المصري الذي يمر عبر أراضيها ومن البنية التحتية المصرية، الأمر الذي يعزز مسار التقارب. وأوضح أن هناك اتفاقية قائمة منذ عام 2003 لخط «الغاز العربي 1»، الذي يمتد من العريش إلى العقبة، ثم دير الزور، وصولاً إلى طرابلس في الشمال اللبناني. كما أشار إلى توقيع اتفاق قبل شهر بين مصر والجانب اللبناني لتوريد جزء من الغاز عبر هذا الخط لضخه في محطات الكهرباء.
وتابع الدكتور القليوبي أن الاتفاقية المصرية الجديدة تتوافق مع سياق دولتي الممر لخط «الغاز العربي 2»، الذي يبدأ من الأردن ثم سوريا وينتهي في لبنان. وكان من المخطط لهذا الخط أن يمتد لمسافة 60 كيلومتراً إضافية ليصل إلى تركيا، وهو هدف مصري قديم يعود لعام 2003، وقد تم وضع بنية تحتية لقطاع الغاز بناءً على هذا التصور.
وأفاد القليوبي بأن مصر تسعى حالياً لإحياء عملية صيانة هذا الخط. وأوضح أن العائق الرئيسي أمام ضخ الغاز إلى لبنان ومنه إلى سوريا كان يتمثل في تأمين الخط في منطقتي دير الزور وحمص. لكنه أشار إلى أن الخط قد تم تأمينه منذ تشكيل الحكومة السورية، حيث تمكنت دمشق من تحقيق الانتشار الأمني في هذه المناطق، مما يمهد الطريق لاستقبال الغاز مرة أخرى.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة