مليارات الليرات السورية القديمة خارج البلاد: شبكات وساطة وتضخم مقنع يهدد الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان ""أموال بلا وطن" .. ما هو مصير مليارات الليرات القديمة بعد تغيير العملة؟" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بدء الحكومة السورية في عملية استبدال العملة القديمة بإصدار جديد، يبرز تساؤل جوهري حول مصير مئات المليارات من الليرات السورية القديمة المتواجدة خارج حدود البلاد. هذه الكتل النقدية الضخمة، التي تراكمت على مدار سنوات الحرب بفعل التجارة والتهريب والفساد والمضاربة، تنتشر بشكل خاص في إيران والعراق ولبنان وتركيا.
في هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي السوري جورج خزام، عبر منشور لافت، أن هذه الأموال لم تكن مجرد كتل نقدية مجمدة، بل استُخدمت سابقاً في شراء النفط والغاز والبضائع ضمن آليات دعم الاقتصاد السوري. ويشير خزام إلى أن هذه المبالغ تمثل اليوم مخزوناً مالياً خطيراً لا يمكن تجاهله أو إتلافه ببساطة.
وفقاً لتقديرات خبراء ماليين، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو لجوء أصحاب هذه الكتل النقدية إلى شبكات وساطة معقدة. سواء كانوا أفراداً نافذين، أو شركات، أو حتى جهات في دول مجاورة، فإن الهدف هو شراء الليرات القديمة بأقل من قيمتها الحقيقية، تمهيداً لإدخالها إلى سوريا واستبدالها بالعملة الجديدة أو بالدولار الأمريكي.
وتوضح مصادر مصرفية غير رسمية أن هذه العمليات لا تتم دفعة واحدة، بل عبر تجزئة الكتل النقدية وإدخالها بطرق متعددة. تشمل هذه الطرق التهريب النقدي عبر المعابر غير الرسمية، أو إدخالها مع شحنات تجارية، أو استخدام شبكات صرافة غير مرخصة، أو عبر أفراد يحملون مبالغ دون سقوف لافتة. وتلفت المصادر إلى أن هذه العمليات تدر عمولات بملايين الدولارات للوسطاء، وتخلق سوقاً موازية للاستبدال خارج الأطر الرسمية.
يربط اقتصاديون بين هذا المسار والارتفاع المستمر لسعر الدولار في السوق السورية. فوفقاً لتحليلاتهم، يعود الطلب المتزايد على القطع الأجنبي جزئياً إلى محاولات تحويل الليرة القديمة إلى عملة صعبة قبل أن تفقد قيمتها بالكامل. كما أن تصريحات المصرف المركزي حول عدم توفر الليرة الجديدة بشكل دائم في مراكز الاستبدال تعزز الشكوك بوجود ضغط كبير على السيولة، ليس فقط من المواطنين، بل من شبكات تسعى إلى استبدال كميات ضخمة دفعة واحدة أو على مراحل.
ويؤكد جورج خزام أن هذا النقص في السيولة لا يمكن تفسيره بعوامل تقنية فحسب، بل يشير إلى أن جزءاً كبيراً من العملة الجديدة يُسحب سريعاً لصالح عمليات استبدال منظمة قادمة من الخارج.
يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الحكومة السورية خطة واضحة للتعامل مع هذه الكتل النقدية الخارجية، أم أنها تكتفي بالتعامل مع النتائج؟ ترجّح مصادر اقتصادية أن الحكومة تدرك حجم المشكلة، لكنها تواجه خيارين كلاهما مرير: إما تشديد القيود على الاستبدال، ما قد يضرب الثقة الشعبية ويوسع السوق السوداء، أو غضّ الطرف جزئياً عن دخول هذه الأموال مقابل امتصاصها تدريجياً من السوق. وفي كلتا الحالتين، فإن غياب الشفافية يفتح الباب أمام استغلال واسع، ويعيد إنتاج شبكات الفساد ذاتها التي استفادت من سنوات الحرب.
يحذر الخبراء من أن إدخال هذه الكتل الضخمة من الليرة القديمة واستبدالها دون ضوابط صارمة سيؤدي إلى تضخم مقنع وخسارة الثقة الاقتصادية. فذلك سيزيد الضغط على سعر الصرف، ويغذي التضخم، ويوسع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، ويقضي على ما تبقى من ثقة بالسياسة النقدية. ويشدد الخبراء على أن هذه العملية، إذا لم تُدار بشفافية وعدالة، قد تتحول إلى أكبر عملية نقل ثروة من الداخل السوري المنهك إلى شبكات خارجية راكمت أموالها خلال سنوات الحرب.
يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن تغيير العملة كان يمكن أن يمثل خطوة إصلاحية حقيقية لو اقترن بآليات صارمة لتتبع مصادر الأموال، وسقوف استبدال واضحة، ورقابة مستقلة. لكن ما يجري اليوم، وفقاً لطرحه، يوحي بأن العملية قد تتحول إلى فرصة ذهبية لتبييض الليرات القديمة وتحويلها إلى ثروات نظيفة، بينما يتحمل المواطن وحده كلفة انهيار القيمة والقدرة الشرائية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد