أنس جودة: السوريون وقود حروب الآخرين.. نداء لوقف الجنون وبناء وطن آمن


هذا الخبر بعنوان "نحن ضحايا ووقود في حروب الآخرين..كفى كفى" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب أنس جودة أن قدر السوريين بات مرتبطاً بالنزوح والتهجير، لا كحدث عابر، بل كحالة دائمة متجذرة في ذاكرتهم الجمعية، بل وفي تعريفهم لذواتهم. لقد تحولوا إلى "شعب النفي"، موزعاً على أطراف الأرض، يفتقر إلى وطن يشعرون فيه بالانتماء أو الأمان أو الاستقرار. تتجسد مأساة السوريين في رغبة من هم في الداخل بالخروج، وتوق من هم في الخارج للعودة، بينما يبحث الجميع عن وطن مفقود.
لقد أصبح السوريون ضحايا ووقوداً في حروب الآخرين، دون تمييز تحت أي علم أو خلف أي بندقية يقفون. حتى من رفض جميع الأطراف والبنادق لم ينجُ من هذه المحرقة التي تطحن الجميع، وإن توهم البعض أنهم الفئة الناجية. هذه ليست حرباً تختار ضحاياها بناءً على الشعارات أو الألوان، بل هي رحى لا ترحم كل من يقع بين حجريها.
يؤكد جودة أنه لا خلاص لهذه البلاد ما دامت الخنادق والجدران قائمة، ولا أمل ما دام الاستثمار في الحقد والتشفي بآلام الآخرين مستمراً، بينما تجلس أطراف الصراع على الطاولة للتفاوض على دماء السوريين وحياتهم ومصيرهم. نحن في حرب دائمة لا نملك فيها شيئاً، ولا تعود علينا بأي فائدة. ومهما تنازل السوريون لبعضهم، فهم رابحون، لأن استمرار هذه الحرب خسارة محققة. وكلما طالت، تآكلت ممكنات العيش نفسه، لا المشترك فقط؛ فالخرائب لا تسكنها إلا القوارض والغربان.
إن هذه الأمجاد الزائفة والانتصارات الوهمية ليست سوى سموم ومخدرات يعيش عليها السوريون. وكلما أدمنوها، احتاجوا إلى دم جديد، وإلى جماعة جديدة يفرغون فيها بؤسهم وحماقاتهم، حتى تدور دائرة الموت على الجميع. هكذا تدوم الحروب الطويلة: لا بالقوة وحدها، بل بالوهم الذي يمنحها شرعية الاستمرار.
يتساءل الكاتب: متى نقتنع أن العدو ليس السوري الذي أمامنا، بل من سلحه وجهزه ومنحه السلطة، وأغمض عينيه عما يرتكبه من جرائم، ليضعه في الفخ ويمسكه من رقبته لينفذ ما يريد؟ فإن انتهت صلاحيته، رُفع عنه الغطاء فيُقصف أو يُفجر مقره أو يُمحى وجوده، أو يُطلب منه الاختفاء عن المشهد في أحسن الأحوال.
ومتى نعي أن ما نسميه "انتصارات" ليس سوى توافقات بين هذه الأطراف: تخرج من تشاء من منطقته، وتُعيد من تشاء، وتُهجر سكاناً وتُسكن بدلاً منهم آخرين، وفق حسابات لا علاقة لها بنا ولا بحياتنا؟ نحن، في أحسن الأحوال، ممثلون على مسرح متهالك. المسرحية مكررة، سخيفة، ومملة من كثرة الإعادة. والمصفقون ليسوا جمهوراً بريئاً، بل جزءاً من الديكور: ندابات، وراقصات مبتذلات، يخفون القبح بأطنان من المساحيق الرديئة، ويظنون الضجيج بطولة، والتصفيق موقفاً.
لقد آن الأوان لوقف هذا الجنون، وهذا الغباء، وهذا التكاذب، واللعب على الحبال، وادعاء الوطنية والطهارة. آن الأوان أن ينظر السوريون في أعين بعضهم ويقولوا: كفى. نريد أن نعيش كبشر، وأن نبني وطناً لأبنائنا يعيشون فيه بأمان؛ لا ككائنات تقتات من دماء ولحوم الجثث. سوريا لك السلام.
اخبار سوريا الوطن ٢-الكاتب
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة