حلب تحت وطأة التصعيد: قتلى ونزوح جماعي واسع واستنفار إنساني


هذا الخبر بعنوان "حلب: ارتفاع عدد الضحايا ونزوح جماعي واسع جراء التصعيد العسكري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حلب، منذ ليلة أمس، تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق تركز في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقد أدى هذا التصعيد إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى نزوح جماعي واسع، وذلك في أعقاب بيان صادر عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري دعا المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع تنظيم "قسد" في الحيين. وتزامنًا مع هذه التطورات، فُتحت معابر إنسانية وأُطلقت استجابة طارئة لإيواء المتضررين.
في ظل القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء مدينة حلب، أعلن الدكتور عبد القادر فرح، مدير مستشفى الرازي، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة 18 آخرين منذ ليلة أمس وحتى الآن. وأوضح الدكتور فرح، في تصريح لـ سوريا 24، أن الإصابات توزعت بين مستشفى الرازي والمشفى الجامعي، مؤكدًا أن الطواقم الطبية في حالة استنفار كامل لمواجهة تداعيات التصعيد.
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، في بيان لها، أن المواقع العسكرية التابعة لتنظيم "قسد" داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تُعتبر أهدافًا عسكرية مشروعة. ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن هذه المواقع لضمان سلامتهم. كما أعلنت الهيئة عن فتح معبرين إنسانيين، وهما معبر العوارض ومعبر شارع الزهور، حتى الساعة الثالثة ظهرًا، لتسهيل مغادرة المدنيين لمناطق الاشتباك.
بالتزامن مع البيان العسكري، رصد مراسلو سوريا 24 خروج أعداد هائلة من المدنيين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، في مشهد وصفوه بـ"الطوفان البشري". اندفعت العائلات نحو المعابر والمناطق الآمنة وسط أجواء من الخوف والارتباك. من جانبه، صرح عمار عبد الرحمن، مدير مركز الدفاع المدني في شارع النيل بحلب، لـ سوريا 24، أن أكثر من 15 ألف شخص نزحوا منذ ساعات الصباح الأولى. وأوضح أن فرق الدفاع المدني تعمل على نقل الأهالي إلى مناطق آمنة أو إلى أقربائهم، ونقل المرضى والمصابين إلى المشافي، وتقديم المساعدة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. إلا أنه أشار إلى أن الازدحام الشديد والأعداد الضخمة والاشتباكات المتقطعة تعقّد عمليات الإخلاء بشكل كبير.
في إطار الاستجابة الإنسانية للأزمة المتصاعدة، أعلنت محافظة حلب عن حزمة من الإجراءات لتأمين المدنيين. وصرح رامي كلزي، مدير مكتب العلاقات في الكتلة الأولى بمدينة حلب، لـ سوريا 24، بأنه جرى تجهيز عدد من المساجد في المدينة لاستقبال الأهالي وتوفير مأوى مؤقت لهم، وذلك بالتعاون مع الجهات المحلية والمجتمع الأهلي. وأوضح كلزي أن مراكز الإيواء ضمن نطاق الكتلة الأولى شملت أحياء أقيول وحارة الريشي، حيث جُهز مسجد النوحية ومسجد قسطل الزيتون. كما شملت حي القصيلة بتجهيز مساجد الطروش والطواشي والسكاكيني، وحي باب جنين عبر مسجد العاشورية، وحي قسطل الحرامي بتجهيز مسجد التينة ومسجد قسطل الحرامي، بالإضافة إلى حي السبع بحرات عبر مسجد الدباغة، وحي الألمجي عبر مساجد النوحية وقسطل الزيتون والميداني ونور الدين. وشملت الاستجابة أيضًا حي محمد بيك في باب النيرب، حيث جُهزت مساجد زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وفاطمة الزهراء والرحمة وباذنجك.
وأضاف كلزي أن مراكز الإيواء في نطاق الكتلة الرابعة شملت حي الزبدية عبر جامع البتول، وحي الأعظمية عبر جامع البراء، وحي بستان القصر عبر جامع حذيفة بن اليمان، وحي الفردوس عبر جامع خياطة. وفي نطاق الكتلة الخامسة، أشار كلزي إلى تجهيز جامع زين العابدين في حلب الجديدة، وجامع الغفران في حلب الجديدة الشمالي، إضافة إلى جامع نفيسة في حي الشهداء بحلب الجديدة. واختتم كلزي تصريحه بالتأكيد على أن هذه الجهود تهدف إلى توفير الحماية والدعم الإنساني لأهالي المدينة، وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار للعائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها جراء التصعيد.
في سياق التطورات الميدانية الأخيرة، أفاد مراسل سوريا 24 بأن مقاتلي "قسد" استهدفوا معبر شارع الزهور الإنساني في منطقة السريان بالقذائف، ما عرض حياة المدنيين للخطر أثناء محاولتهم مغادرة المنطقة. في المقابل، قامت محافظة حلب بتوفير مراكز إيواء، وتوزيع الخبز، وتأمين حافلات لنقل النازحين. ويواصل الدفاع المدني السوري جهوده في المساعدة على النقل وتجهيز المراكز وتقديم الاستجابة للحالات الإنسانية.
على الجانب الآخر، أصدرت "قسد" بيانًا ذكرت فيه أن القوات الحكومية تشن هجومًا بالأسلحة الثقيلة على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية. وادعت "قسد" أن "قواتها الأمنية" تخوض مقاومة عنيفة لصد الهجوم وحماية الحيين.
في أول رد فعل دولي على التطورات الأخيرة في حلب، أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن قلقها البالغ إزاء الاشتباكات وسقوط إصابات بين المدنيين والنزوح الواسع. ودعت الوزارة إلى التهدئة الفورية والحوار وحماية المدنيين، مؤكدة على الأهمية الكبيرة لإحلال الاستقرار في سوريا. يأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل اتفاقات سابقة، مثل اتفاق آذار الماضي واتفاق نيسان/أبريل، في ضمان أمن المدنيين في حلب، واستمرار الخروقات في الحيين، وفقًا لبيانات حكومية. ويُعتبر هذا التطور هو الأخطر على صعيد التعامل الأمني مع المنطقة، وقد يفضي إلى تغييرات ملموسة في خارطة السيطرة والنفوذ داخل المدينة.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة