تصعيد خطير في حلب: اشتباكات ونزوح وتبادل اتهامات بين "قسد" والحكومة السورية


هذا الخبر بعنوان "تراشق للاتهامات بين “قسد” والحكومة السورية بشأن حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة حلب تصعيدًا حادًا في الخطاب والاشتباكات المتقطعة لليوم الثاني على التوالي بين "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والحكومة السورية. يأتي هذا التوتر وسط تبادل للاتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقات السابقة، ما أثار حالة من الخوف والنزوح الواسع بين المدنيين، وأسفر عن سقوط ضحايا جراء القصف. وقد تم تعليق العمل مؤقتًا في الدوائر الحكومية بالمحافظة ومطارها الدولي.
يتركز الخلاف الحالي حول الأوضاع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يتميزان بغالبية كردية في المدينة. يتهم كل طرف الآخر بالمسؤولية عن التصعيد وانتهاك السيادة والاتفاقيات المبرمة.
في بيان رسمي، نفت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وجود أي عناصر عسكرية تابعة لها داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكدة أنهما "مناطق سكنية مكتظة بالمدنيين". وأشارت "قسد" إلى أن غالبية سكان الحيين من الكرد، بمن فيهم أعداد كبيرة من النازحين من عفرين، معتبرة أن أي استهداف عسكري لهما يُشكِّل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واستمرارًا لسياسات عدائية".
من جانبها، وصفت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية"، إلهام أحمد، العمليات بأنها "إعلان حرب" من قبل وزارة الدفاع السورية، داعية دمشق إلى "تحمل مسؤولياتها". وأكدت أحمد التزام الطرف الكردي باتفاق 1 نيسان 2025، مشيرة إلى عدم التزام الطرف الآخر به رغم محاولات الحوار.
كما تحدث المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لـ"الإدارة" في حلب عن هوية المجموعات التي نفذت الهجمات، واصفًا إياها بـ"فصائل مدرجة على قوائم العقوبات الدولية" وتعمل تحت مظلة وزارة الدفاع السورية الجديدة. وذكر البيان أن هذه الفصائل تضم "لواء سليمان شاه"، و"العمشات"، و"فرقة السلطان مراد"، و"فرقة الحمزات"، و"حركة نور الدين الزنكي"، متهمًا إياها بالتورط سابقًا في "جرائم" بمناطق السويداء والساحل السوري. واختتم البيان بوصف الهجمات بأنها "جرائم حرب"، محذرًا من أن "لجوء الحكومة السورية الجديدة لهذه القوات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة".
في المقابل، اعتبرت الحكومة السورية أن تأكيد "قسد" على عدم وجودها العسكري في حلب هو "إقرار صريح" يعفيها من أي دور أمني أو عسكري في المدينة، وبالتالي فإن "المسؤولية الحصرية" عن الأمن تقع على عاتق الدولة. وأكد بيان رسمي أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الكرد، هي "مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تمييز فيها"، رافضًا أي محاولة لتصوير الإجراءات الأمنية في الحيين على أنها استهداف لمكون بعينه.
وفي السياق ذاته، وصفت الحكومة النازحين من المنطقة إلى مناطق سيطرتها بأنهم "كرد غادروا خوفًا من التصعيد"، معتبرة ذلك دليلًا على "ثقة المواطنين الكرد بالدولة السورية" ومشككة في ادعاءات الاستهداف. وأكدت الحكومة أن الإجراءات تأتي "حصريًا في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية".
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الاتفاق المبرم في 1 نيسان 2025 بين الحكومة السورية الجديدة و"الإدارة الذاتية" بشأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية. نص الاتفاق على اعتبارهما جزءًا إداريًا من مدينة حلب مع احترام خصوصيتهما، وتحمُّل وزارة الداخلية السورية بالتعاون مع "أسايش" مسؤولية حماية السكان. كما تضمن بنودًا حول منع المظاهر المسلحة، وحصر السلاح بقوى الأمن الداخلي، وانسحاب القوات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى شرق الفرات، و"تبييض السجون" من كلا الطرفين في محافظة حلب. يشير التبادل الاتهامي الحالي إلى خلاف عميق حول مدى تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، حيث يتهم كل طرف الآخر بالتنصل منها.
على الأرض، أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 3000 مدني، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وفقًا لإعلان وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية. وقد أصدر محافظ حلب قرارًا بتشكيل "اللجنة المركزية لاستجابة حلب" لمتابعة أوضاع النازحين وتأمين المأوى والدعم، بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية. وذكرت مصادر محلية أن السلطات فتحت ممرات آمنة ونقلت المدنيين عبر حافلات داخل المدينة. وتستمر الاشتباكات والتبادل الاتهامي في ظل غياب أي مؤشر على حوار فوري لحل الأزمة، مما يهدد بفتح جبهة جديدة للتوتر في واحدة من أكبر المدن السورية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة