قرار اقتصادي سوري يولد ويموت في 48 ساعة: ارتباك حكومي يثير تساؤلات حول إدارة الملف الاقتصادي


هذا الخبر بعنوان "وُلد على عجل…. وأُعدم على عجل" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دمشق، شهدت الأوساط الاقتصادية تحولًا سريعًا ومثيرًا للجدل، حيث ألغت وزارة الاقتصاد والصناعة قرارًا مصيريًا كانت قد أصدرته في الخامس من كانون الثاني 2026، والذي قضى برفع رؤوس أموال الشركات بمختلف أنواعها، بالإضافة إلى زيادة بعض رسوم الخدمات. هذا الإجراء، الذي لم يمضِ على إصداره سوى ثمانٍ وأربعين ساعة، سُحب وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا، وفقًا لما رصدته شبكة أخبار سوريا والعالم/ worldnews-sy.net بقلم جاك وهبه.
لا يمكن التعامل مع هذا التناقض السريع كإجراء إداري عابر أو مؤشر على مرونة في الإدارة، بل يفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مقلقة حول آلية اتخاذ القرار، ومستوى الجدية في إدارة الملف الاقتصادي، ومن يتحمل تبعات القرارات المرتجلة عندما تتحول الدولة إلى مختبر تجارب.
بين القرار ونقيضه، تبرز علامات استفهام ثقيلة لا يمكن تجاوزها ببيان مقتضب أو صمت رسمي. فالسؤال هنا لا يقتصر على مضمون القرار فحسب، بل يمتد ليشمل آلية اتخاذه: كيف يصدر قرار يمسّ صلب الحياة الاقتصادية، ويطال آلاف الشركات والمستثمرين والعمال، دون أن تسبقه دراسة معلنة؟ أين كانت اللجان المختصة؟ وأين غرف التجارة والصناعة؟ وأين النقاش مع أصحاب المصلحة الذين يفترض أنهم شركاء في بناء الاقتصاد، لا مجرد متلقّين للصدمات الإدارية؟
إن رفع رؤوس أموال الشركات ليس إجراءً شكليًا أو إداريًا بسيطًا، بل هو قرار له تبعات مالية وقانونية واقتصادية عميقة. فبعض الشركات قد لا تملك القدرة على الامتثال الفوري، وقد يضطر بعضها إلى الإغلاق أو تقليص نشاطه، بينما قد يستفيد آخرون بطرق غير عادلة. فهل أُخذ كل ذلك بالحسبان؟ أم أن القرار وُلد على عجل، ثم أُعدم على عجل أكبر؟
الأخطر من التراجع نفسه، هو ما يكشفه من ارتباك في عملية صنع القرار. فالجهة التي تصدر قرارًا ثم تسحبه بعد يومين، ترسل رسالة سلبية واضحة إلى السوق: لا استقرار تشريعي، ولا وضوح في الرؤية، ولا ضمانة بأن القرارات مدروسة أو قابلة للاستمرار. فكيف يمكن لمستثمر محلي أو أجنبي أن يثق ببيئة اقتصادية تُدار بهذا القدر من التناقض؟
ثم يبرز السؤال الجوهري: من يتحمّل المسؤولية؟ لو لم يُطوَ القرار، وتم تطبيقه، وتسبّب بخسائر فادحة أو نزاعات قانونية، من كان سيُحاسَب؟ هل تتحمّلها الشركات وحدها؟ أم أن هناك آلية حقيقية لمساءلة من يصدر قرارات خاطئة أو متسرعة؟
إن التراجع عن الخطأ خطوة مطلوبة، لكن الأهم هو منع الخطأ قبل وقوعه. والمطلوب اليوم ليس تبرير ما حصل، بل فتح نقاش جدي حول طريقة صنع السياسات الاقتصادية، وإشراك الخبراء والهيئات المعنية، واعتماد الشفافية والتدرج والتقييم المسبق للأثر. فالاقتصاد لا يُدار بردّات الفعل، ولا بالقرارات الفجائية، ولا بتجريب الحظ على حساب الناس. وما جرى بين الخامس والسابع من كانون الثاني ليس تفصيلاً عابرًا، بل إنذار واضح بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من غرفة القرار نفسها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد