حلب تحت القصف: نزوح جماعي وتفاقم الاحتياجات الإنسانية مع تصاعد الاشتباكات


هذا الخبر بعنوان "حلب: عائلات تنزح تحت القصف… والاحتياجات الإنسانية تتزايد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اضطرت جمانة، دون سابق إنذار، إلى مغادرة منزلها في حي الشيخ مقصود الغربي بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية. وروت لموقع سوريا 24 قائلة: "خرجنا مع بدء القصف، وتم تأميننا من قبل الدفاع المدني، لكن احتياجاتنا اليوم كبيرة؛ فنحن بحاجة إلى التدفئة والغذاء وحليب الأطفال والحفاضات". وأضافت أن النزوح كان سريعًا ومفاجئًا، في ظل تصعيد عسكري تشهده مدينة حلب لليوم الثاني على التوالي، مما أجبر عائلات كثيرة على النزوح تحت وطأة القصف والخوف.
يتزامن حديث السيدة جمانة مع استمرار التصعيد العسكري في المدينة لليوم الثاني، وسط اشتباكات عنيفة وعمليات قصف مكثفة وفرض حظر تجوال. وقد شهدت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية موجة نزوح كبيرة للمدنيين، في وقت أعلنت فيه الجهات الرسمية عن بدء عمليات عسكرية مركزة وإطلاق خطة طوارئ إنسانية لإجلاء السكان وتأمينهم.
من جانبها، تحدثت أم حمزة، وهي أم بلا معيل، لموقع سوريا 24، موضحة أنها نزحت بسبب القصف. وقالت: "تعبت من النزوح، عندي ولد مريض وما عندي معيل، زوجي متوفى، وابني عنده مرض ذهني ومرض بالقلب ويحتاج إلى رعاية عاجلة". ووصفت حالة الرعب والخوف التي عاشتها حتى تمكنت من الخروج، مناشدة بإنهاء الحرب بقولها: "نتمنى أن تنتهي الحرب وأن تخمد أصوات المدافع بلا رجعة".
وفي حي بني زيد، شاركت أم محمد تجربتها، قائلة إنها خرجت من منزلها بسبب الضغط والقصف. وأضافت: "عندي ثلاثة أطفال أيتام وطفل مريض أيضًا، نحاول أن نؤمّنهم، والله يعلم مستوى الخوف الذي نعيشه". وطالبت بالهدوء قائلة: "نتمنى أن ننام بهدوء وأن نجد بعض راحة البال".
أما الطفلة صباح، التي نزحت من حي الأشرفية، فقد عبرت عن معاناتها من البرد الشديد وعدم قدرتها على النوم بسبب بعد المسافة عن منزلها. وقالت: "كنا في الأشرفية، وبعد الاشتباكات أخرجنا الأمن العام، أعاني من البرد ولا أستطيع النوم، منزلي بعيد ولا أستطيع العودة إليه". وأبدت صباح خوفها من النزوح الطويل والتشرد، وهي معاناة مشتركة لملايين السوريين خلال حكم نظام الأسد الساقط.
وفي سياق متصل، أشار أبو نشأت في حديثه لموقع سوريا 24 إلى صعوبات النزوح، قائلًا: "للأسف، مقاتلو قسد لم يسمحوا لنا بالخروج بسهولة".
أعلنت اللجنة المركزية لاستجابة حلب عن تسجيل موجة نزوح واسعة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث بلغ عدد النازحين نحو 142 ألف شخص منذ بدء التصعيد. وقد جرى إيواء أكثر من 13 ألفًا منهم خلال الساعة الأولى من انطلاق عمليات الإجلاء.
وأوضحت اللجنة أنها خصصت 80 آلية نقل ووزعتها على 12 مركز إيواء، منها 10 مراكز داخل مدينة حلب واثنان في أعزاز ومنبج. كما نظّمت عمليات خروج المدنيين بشكل آمن مع ضمان حرية التنقل واختيار الوجهة، ولا تزال تواصل استقبال الوافدين حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
أفاد القائمون على مراكز الإيواء أن أبرز الاحتياجات الحالية تتمثل في الفرشات الإسفنجية، والأغطية، ومواد التدفئة، والخبز، والطعام الجاهز.
وقد سُجّل وجود نازحين في عدة مراكز داخل المدينة، منها: جامع حذيفة في بستان القصر (نحو 47 شخصًا)، جامع زين العابدين في حلب الجديدة (نحو 300 شخص)، جامع الغفران في حلب الجديدة (نحو 30 شخصًا)، جامع عبد الله بن مسعود على طريق الباب (نحو 50 شخصًا)، وجامع جعفر في الحيدرية (نحو 20 شخصًا).
وفي جامع الغفران، سُجّل وجود 74 ذكرًا و150 أنثى و70 طفلًا، بينما سُجّل في جامع زين العابدين 130 ذكرًا و207 إناث و50 طفلًا.
وقال محمود مصري، من مجلس حي بستان القصر والكلاسة، لموقع سوريا 24 إنه جرى تجهيز مركز إيواء في جامع حذيفة، بقسمين أحدهما للنساء والآخر للرجال، موضحًا أن "عدد الموجودين وصل إلى 36 شخصًا". وأكد أنهم يحاولون مع مجلس المدينة تأمين المستلزمات الأساسية والأدوية وحليب الأطفال، لكنهم بحاجة عاجلة إلى فرش وبطانيات ومواد تدفئة، مشيرًا إلى التنسيق مع المحافظة والأوقاف لتأمين ما يلزم.
وفيما يتعلق باستجابة مجلس المدينة، أوضح عضو المكتب التنفيذي في المجلس، المهندس عبد القادر نعناع، أن المجلس سيعمل على تأمين كل الاحتياجات. وقال لموقع سوريا 24: "نعمل على تأهيل مبانٍ إضافية تابعة للمجلس لاستقبال النازحين، مع توفير المواد الأساسية ومواد التدفئة لضمان الحد الأدنى من الاستقرار للعائلات المتضررة". وأكد كفاية مراكز الإيواء لاستقبال أعداد النازحين التي ترتفع مع الوقت.
وسط هذه الأرقام والخطط والتصريحات، تبقى الحقيقة الأوضح — كما قالت العائلات النازحة — أن المدنيين وحدهم هم من يدفعون الثمن الأكبر، بين خوفٍ ونزوحٍ ومرضٍ وفقدان، في انتظار لحظة هدوء تعيد لهم شيئًا من الأمان الذي غاب.
سوريا محلي
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي