حلب تحت وطأة التصعيد العسكري: اشتباكات عنيفة ونزوح جماعي وسط إصرار سوري على بسط السيطرة


هذا الخبر بعنوان "التصعيد مستمر في مدينة حلب والدولة السورية مصرة على بسط سيطرتها" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حلب، الواقعة شمال البلاد، تصعيداً عسكرياً عنيفاً تجدد منذ يوم الثلاثاء الماضي، إثر اشتباكات بين الجيش السوري وقسد. يأتي هذا التصعيد نتيجة لاستهداف قسد للأحياء السكنية ورفضها للحلول السياسية، مما أسفر عن خسائر بشرية كبيرة وموجة نزوح واسعة طالت عشرات الآلاف، وشلّ شبه كامل للحياة في المدينة. تركزت المواجهات بشكل خاص في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث شهدت يوم الخميس اشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمدفعية. وقد أدى قصف قسد إلى سقوط 16 ضحية من المدنيين وإصابة العشرات، بالإضافة إلى استشهاد عنصر من الجيش السوري.
وفي تعليق له على الوضع، وصف الكاتب الصحفي السوري عبد الرحيم خليفة، لقناة حلب اليوم، حركة النزوح الجارية في حلب بأنها أمر محزن يذكّر بالمشاهد المحفورة في ذاكرة كل السوريين، وبحرب الإبادة التي شنها النظام البائد على أهالي المدينة عام 2016. وأشار خليفة إلى أن هذه المشاهد تتكرر اليوم بفعل سياسات حلفاء النظام البائد بالأمس، الذين عملوا منذ تشكيلهم على خدمته. وأكد أن المدنيين يدفعون اليوم ثمناً باهظاً دون ذنب، فهم يبحثون عن الأمان والاستقرار وتأمين لقمة العيش. وأضاف أن هذا الوضع يرتب على الدولة السورية مسؤوليات كبرى، ومن حقها وواجبها الوطني أن تبسط سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، وهو ما ينص عليه القانون الدولي، خاصة في ظل المأساة الحالية في حلب.
لم يخفِ الاحتلال الإسرائيلي تأييده لقسد، متذرعاً بحجة “حماية الأقلية الكردية في حلب”، وتحدث عن “انتهاكات جسيمة وخطرة”. من جانبها، جددت تركيا تأكيدها على استعانة قسد بالاحتلال الإسرائيلي، وأعلنت وزارة دفاعها استعدادها لتقديم الدعم اللازم للجيش السوري إذا طلبت دمشق المساعدة في “مكافحة التنظيمات الإرهابية”.
وأوضح خليفة أنه “لا أحد يريد الذهاب باتجاه العنف والحسم العسكري وإراقة الدماء، ولكن قسد تفعل كل ما بوسعها وبكل إمكاناتها لتعكير صفو الأمن والاستقرار على أراضي الدولة السورية، ليس فقط في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بل أيضاً في منطقة الفرات والجزيرة العربية السورية”. وأعرب عن اعتقاده بأن قسد “استنفذت الفرص أمام جماعة قنديل وميليشيات العصابات الخارجة على القانون، والآن الفرصة الحقيقية الباقية لديهم في هذا الوقت هو الانصياع للدولة السورية”. وشدد على أنه “لم يعد مقبولاً استمرار هؤلاء بهذا الشكل وابتزاز الدولة السورية وتهديد المدنيين، وفي ذات الوقت أخذهم كرهائن من أجل مصالحها وأجنداتها التي هي في النتيجة أجندات عابرة للحدود، وهذا أصبح مفهوماً وواضحاً لدى السوريين”.
في سياق متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن جميع مواقع قسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية أصبحت “أهدافاً عسكرية مشروعة”، محذرة من عمليات استهداف مركزة. وفرضت الهيئة حظر تجوال في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد اعتباراً من ظهر يوم الخميس وحتى إشعار آخر، مع فتح ممرات إنسانية لتأمين خروج المدنيين.
وقد استمر إغلاق مطار حلب الدولي مع تمديد تعليق جميع الرحلات الجوية حتى الساعة 23:00 من يوم الخميس، وتحويل الرحلات إلى مطار دمشق. كما تم تعليق الدوام وإغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية لليوم الثاني على التوالي. وتعطل طريق سريع رئيسي يؤدي إلى تركيا، وتوقف العمل في المنطقة الصناعية، وسط شلل حركة المرور في الطرق المؤدية لوسط المدينة.
دعا الاتحاد الأوروبي في بيان مقتضب إلى “ضبط النفس” و”حماية المدنيين”، معرباً عن “قلقه البالغ”. أما المملكة البريطانية المتحدة، فقد عبرت عن قلقها الشديد من الاشتباكات وتداعياتها الإنسانية، داعية إلى “التهدئة فوراً والحوار”. وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها من سقوط ضحايا مدنيين، داعية لوقف التصعيد الفوري وضبط النفس وإتمام اتفاق آذار لعام 2025. وطالبت منظمة العفو الدولية بوقف الهجمات على المدنيين وإتاحة المساعدات الإنسانية فوراً.
يأتي هذا التصعيد بعد نفاد مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار السابق، والذي نص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية بشكل كامل.
صحة
سياسة
سوريا محلي
سياسة