العدالة الانتقالية توضح: تسوية حمشو الاقتصادية لا تعني عفوًا عن انتهاكات حقوق الإنسان


هذا الخبر بعنوان "هيئة العدالة الانتقالية: المسار الاقتصادي يختلف عن الجنائي" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بيانًا حاسمًا، أكدت فيه أن أية تسويات إدارية أو اقتصادية، بما في ذلك تلك التي أُعلنت مؤخرًا ضمن برنامج "الإفصاح الطوعي"، لا تُفسر على أنها منح عفو أو حصانة قضائية لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. جاء هذا البيان ردًا على تساؤلات الرأي العام التي أثيرت بعد نشر رجل الأعمال السوري، محمد حمشو، المعروف بصلاته الوثيقة بنظام الأسد، منشورًا يوم الثلاثاء الماضي أعلن فيه توقيع "اتفاق شامل" مع الحكومة لحسم وضعه القانوني و"فتح صفحة جديدة".
تحت عنوان "لا عفو ولا طي للصفحة في مسار العدالة"، أوضحت الهيئة في بيانها أنها تتابع بجدية ما يتم تداوله إعلاميًا حول اتفاقات "يُفهم منها وجود عفو"، مؤكدة بشكل قاطع "لا وجود لأي عفو ضمن مسار العدالة الانتقالية عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". وشدد البيان على أن هذه الجرائم "لا تسقط بالتقادم ولا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ظرف أو مسمّى"، وأن أي تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي "غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية ولا تُشكّل بديلاً عن المساءلة القضائية ولا تمنح حصانة قانونية".
يأتي رد الهيئة في أعقاب إعلان "اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع" يوم الثلاثاء الماضي، عن انتهاء التسوية مع رجل الأعمال محمد حمشو ضمن برنامجها للإفصاح الطوعي. وذكر بيان اللجنة أن التسوية تمت بعد تحقيقات موسعة وفحص شامل لأصول حمشو، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى "ضمان شفافية الأصول والممتلكات، وتحقيق العدالة الاقتصادية"، خاصة تجاه من يُشتبه في استفادتهم من قربهم من النظام البائد. وأكدت اللجنة أن التسوية تُمنح فقط "لمن يثبت أن اكتساب ثروته تم بطرق مشروعة"، وأنها تهدف إلى استعادة حقوق الدولة المالية وتعزيز الشفافية.
من جهته، نشر حمشو -الذي فر إلى بيروت بعد سقوط النظام وعاد إلى دمشق تحت حماية الدولة مطلع 2025- منشورًا شكر فيه الرئيس السوري أحمد الشرع لـ "اعتماده السياسة الحكيمة في طيّ صفحة الماضي". وأعلن حمشو أن الهدف من الاتفاق هو "تنظيم الوضع القانوني وفتح صفحة جديدة دون الدخول في سجالات حول الماضي"، معربًا عن إيمانه بـ"مرحلة جديدة عنوانها الأمل وبناء المستقبل".
يفصل بيان الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بوضوح بين مسارين متميزين: المسار الاقتصادي/الإداري الذي تتولاه جهات مثل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، ويركز على الشفافية المالية واستعادة الأموال العامة ضمن أطر قانونية، وبين مسار العدالة الانتقالية وهو مسار قضائي منفصل. وتعمل الهيئة على تطوير هذا المسار الأخير عبر قانون شامل يضمن حقوق الضحايا في "الحقيقة والمحاسبة والإنصاف وعدم التكرار"، ولا يقبل بأي إعفاء من المساءلة عن جرائم حقوق الإنسان.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن "العدالة الانتقالية ليست إجراءً إعلاميًا ولا تسوية ظرفية"، بل مسار قانوني واضح، مع إعادة التزامها بـ"الشفافية والعمل على أن تكون العدالة واقعًا مُنجزًا لا شعارًا مؤجّلًا". يُذكر أن هيئة العدالة الانتقالية تعمل حاليًا على إعداد قانون شامل للعدالة الانتقالية، وسط متابعة حثيثة من المجتمع المدني المحلي والدولي لمخرجات هذا المسار الحساس.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة