العمران تدشن مرحلة جديدة لقطاع الأسمنت في سوريا: انفتاح على الاستثمار وتحديث للإنتاج


هذا الخبر بعنوان "“عمران” تعلن مراجعة شاملة لقطاع الأسمنت في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف محمود فضيلة، المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الأسمنت ومواد البناء (العمران)، عن مراجعة شاملة لواقع مصانع الأسمنت في سوريا. شملت هذه المراجعة دراسة معمقة للبنية الإدارية والهندسة الإدارية للعاملين، إلى جانب تحسين العقود المبرمة. وأشار فضيلة إلى تحول نوعي من نمط "المكاتب المغلقة" والبيروقراطية التقليدية نحو مرحلة جديدة ترتكز على الانفتاح والتواصل الفعال مع الشركات الإقليمية والدولية المتخصصة في صناعة الأسمنت.
وأوضح فضيلة، في تسجيل مصور نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة في 8 من كانون الثاني، أن صناعة الأسمنت أصبحت، بعد مرحلة "التحرير"، أحد أقوى المحركات للصناعة السورية. وقد شهدت الأشهر الأولى من هذه المرحلة تواصلًا مكثفًا مع عدد كبير من الشركات الإقليمية بهدف تطوير القطاع والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة المعتمدة في الدول المجاورة، وذلك عبر الزيارات المتبادلة والمشاركة في الندوات المتخصصة.
ارتكزت استراتيجية الإدارة الجديدة على مبدأ الانفتاح، من خلال دراسة أحدث الأساليب العالمية في صناعة الأسمنت والانتقال من النمط التقليدي إلى عالم الصناعة الحديثة. وقد تجلى هذا التوجه في الحضور الفاعل للشركة المساهمة العامة في المؤتمرات الدولية، سواء في تركيا أو دبي، بالإضافة إلى المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية، والانفتاح الواسع على الشراكات التي وصفها فضيلة بأنها "بالغة الأهمية".
كما نوه إلى تطوير منهجية جديدة لمعالجة أوجه القصور في صناعة الأسمنت، والتي أصبحت اليوم أساسًا تعتمد عليه الشركة العامة. تقوم هذه المنهجية على أسس علمية وتقنيات حديثة في خطوط الإنتاج والإدارة على حد سواء، ومن المتوقع أن تحقق هذه الإجراءات فوائد ملموسة على المديين القريب والبعيد.
تعود جذور صناعة الأسمنت في سوريا إلى عام 1933، إلا أنها لم تشهد على مدار عقود تطورًا يضاهي ما حققته دول أخرى، سواء من حيث تحديث التقنيات أو مستوى الأجور. بل وصلت حتى عام 2010 إلى مرحلة أصبحت فيها من بين الصناعات الأقل نموًا.
بدأت الشركة المساهمة العامة أولى أدوارها في إنتاج الأسمنت البوزولاني عام 1942، لكنها واجهت لاحقًا صعوبات جمة. تمثلت أبرز هذه الصعوبات في عدم القدرة على العمل وفق آليات اقتصاد السوق الحر، إلى جانب إفلاس بعض المصانع، وهجرة العمال، وتدهور البنية التحتية، واعتمادها على مصانع قديمة يعود معظمها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفقًا لفضيلة.
وأضاف أن هذه التحديات شكلت عائقًا كبيرًا أمام استمرارية الشركة، إلا أنه جرى إنتاج منتج جديد تنافسي ومربح. وللمرة الأولى في قطاع صناعة الأسمنت، حصلت الشركة على موافقة حكومية لإنتاج منتج مثبت الجودة. وأوضح أن لهذا المنتج أثرًا إيجابيًا على المواطنين، حيث أتاح إمكانية الاستيراد من دول أخرى، رغم تفضيل المواطنين توفير الأسمنت محليًا من قبل الحكومة. مؤكدًا أن الأسمنت اليوم لم يعد مجرد مادة بناء، بل يشكل جوهر عملية إعادة الإعمار.
تمكنت الشركة من استيراد مواد تنظيف عالية الجودة، وإنتاج منتجات جديدة، والحفاظ على موقعها في السوق تحت اسم "عمران". لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد دورًا أوسع لها كشريك للمستثمرين والمشرفين والمطورين والمدربين. وتعمل الشركة العامة للأسمنت حاليًا على تجهيز مركز لتدريب وتطوير الصناعة في سوريا، بهدف تعزيز مكانة هذه الصناعة كمورد وطني أساسي، بحسب فضيلة، مؤكدًا أن صناعة الأسمنت تُعد اليوم حجر الزاوية في عملية إعادة الإعمار، وأن تعافيها سينعكس مباشرة على انتعاش الاقتصاد.
تتقاطع هذه الصناعة مع جوانب مختلفة في الحياة، بحسب فضيلة، الذي ذكر أن "إعادة الإعمار تعني إنتاج الأسمنت، وإنتاج الأسمنت يعني إنشاء مصانع جديدة، الذي يوفر مئات فرص العمل المباشرة في هذه المصانع، كما أن دخول البضائع الأجنبية يعني آلاف فرص العمل غير المباشرة المتعلقة بالنقل والخدمات اللوجستية والتصنيع، وما إلى ذلك". وأكد فضيلة أن صناعة الأسمنت في سوريا لم تعد مجرد مهنة، بل أصبحت قطاعًا متناميًا، لافتًا إلى أن شركة "عمران" استفادت من تصدير منتجاتها انطلاقًا من الموقع الاستراتيجي لسوريا، وأن هدف التصدير لا يقتصر على العائد المالي، بل يشمل جذب الاستثمارات وخلق فرص جديدة.
وفرت الشركة العامة للأسمنت جميع المواقع اللازمة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب. وكشف فضيلة أن 52 مستثمرًا أجنبيًا رسميًا زاروا الشركة واطلعوا على المصانع وإمكاناتها، مؤكدًا أن سوريا تمر اليوم بمرحلة نمو وانتعاش وانفتاح، ومرحلة جذب استثمارات وإعادة بناء من تحت الأنقاض. وشدد فضيلة على أن البناء المقبل لن يكون عشوائيًا، بل سيقوم على صناعة حديثة ينظمها الجيل الجديد، وأن الصورة النمطية التي تربط مصانع الأسمنت بالتلوث والأمراض لم تعد صحيحة، موضحًا أن الحكومة تتعامل بحزم شديد مع الجانب البيئي، ولن تسمح بوجود مصانع أسمنت لا ترتبط بشبكات دولية معنية بحماية البيئة.
وتطرق خلال حديثه إلى تطوير المنتجات، مؤكدًا أن المصانع لن تكتفي بإنتاج نوع واحد من الأسمنت، بل ستنتج أنواعًا متعددة، لكل منها استخدامه المناسب. وهو ما دفع الشركة إلى وضع تعريف لثقافة استخدام الأسمنت، بما يضمن دوام المباني والبنية التحتية لفترات أطول. وفي هذا السياق، أوضح أن الشركة عقدت ندوات متخصصة عند إطلاق المنتج الجديد، بمشاركة خبراء ومهندسين ومقاولين وجامعات، إضافة إلى العاملين في قطاعات الأسمنت والخرسانة وغيرها.
واختتم فضيلة بالإشارة إلى توجه الحكومة لإنشاء مراكز لإنتاج الأسمنت، وحرصها على حماية المنتج المحلي، معتبرًا أن استمرار عمل المصانع طالما أن الأسمنت متوفر في الأسواق يصب في مصلحة الحكومة والاقتصاد الوطني. مؤكدًا أن صناعة الأسمنت لن تعود إلى ما كانت عليه سابقًا، بل ستُبنى على أسس متينة، بما يواكب مرحلة إعادة الإعمار ويعزز حضور سوريا في هذا القطاع على الصعيدين المحلي والدولي.
وكانت الشركة العامة لصناعة وتسويق الأسمنت ومواد البناء (عمران) قد أعلنت، في 4 من كانون الأول الماضي، عن استكمال وضع الخارطة الاستثمارية لقطاع الأسمنت في سوريا، التي تعتمد على شراكات مع مستثمرين محليين وإقليميين. وذكر مدير عام الشركة، محمود فضيلة، في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أن شركة "عمران" عملت خلال الفترة الماضية على طرح كل المعامل التابعة لها للاستثمار والتشغيل. وأضاف أنه تمت دراسة عروض عشرات الشركات المتقدمة لها من داخل وخارج سوريا ليستقر الأمر على "العطاءات" الأكثر جدوى فنيًا وماليًا مع الحفاظ على الأصول التي ستعود إلى الدولة بعد انتهاء فترات الاستثمار المحددة، ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ورفع القدرة التنافسية للمنتج السوري.
وكشف فضيلة أنه تم استثمار معمل "طرطوس" من قبل شركة إماراتية، ومعمل "الرستن" من قبل شركة محلية، إضافة إلى استثمار معمل "حماة" من قبل شركة "فيرتكس" العراقية التي ستقوم بتأهيل خط الإنتاج الثالث ليصل إنتاجه إلى عشرة آلاف طن يوميًا خلال خمس سنوات. في حين ما زال معملا "المسلمية" المدمر بحلب و"عدرا" بريف دمشق مطروحين للاستثمار. وتشهد صناعة الأسمنت في سوريا حراكًا استثماريًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، مع دخول شركات عربية وخليجية على خط تأهيل وتطوير معامل الأسمنت الحكومية والخاصة، وتأهيل الكوادر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى هذه المادة الأساسية لمرحلة إعادة الإعمار وترميم البنى التحتية والمنازل. ويأتي طرح معامل الأسمنت للاستثمار ضمن خطة لتعزيز البنية التحتية الصناعية، ورفع كفاءة الإنتاج وتأهيل الكوادر. ونوه فضيلة إلى أهمية تحقيق توازن بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات حماية البيئة، ولا سيما في المناطق التي شهدت سابقًا ارتفاعًا في نسب التلوث.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة