اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال": خرق للإجماع العربي والدولي وتداعيات جيوسياسية خطيرة


هذا الخبر بعنوان "أرض الصومال وإسرائيل: علاقة ضارة ومشبوهة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثامن عشر من مايو عام 1991، أعلن ما يُعرف بـ«أرض الصومال» انفصاله عن الدولة الصومالية. جاء هذا الإعلان في فترة عصيبة كانت فيها الحرب الأهلية قد أنهكت كلاً من الصومال وإثيوبيا، فيما عُرف آنذاك بـ«حرب القرن الإفريقي»، الأمر الذي أفضى إلى تفكك الدولة الصومالية واستمرار حالة عدم الاستقرار في إثيوبيا، مما أضعفها ومزقها. ونظراً لكون الصومال جزءاً لا يتجزأ من الجسد العربي، فقد رفضت جامعة الدول العربية حينها، على لسان أمينها العام الراحل د. عصمت عبدالمجيد، الاعتراف بـ«أرض الصومال» نيابة عن جميع الدول العربية. جاء هذا الرفض تحسباً لما قد يترتب على مثل هذا الاعتراف من تشجيع للقوى الانفصالية في المنطقة العربية، والتي قد تحذو حذوها تحت تأثير إغراءات التدخلات الخارجية، مهددة بذلك وحدة الدول العربية واستقرار المنطقة.
بعد مرور أربعة وثلاثين عاماً على تلك الأحداث، تُقدم إسرائيل اليوم على الاعتراف بما يُسمى «أرض الصومال». تُعد هذه الخطوة سابقة خطيرة لم تُقدم عليها أي دولة أخرى، وتمثل خرقاً واضحاً للإجماع العربي والإفريقي والدولي. يهدف هذا التطور الخطير إلى تمكين إسرائيل من إقامة قواعد عسكرية واستخباراتية في منطقة القرن الإفريقي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، وخاصة أمن دول الجوار العربي المطلة على البحر. كما يزعزع هذا الاعتراف الاستقرار الإقليمي والدولي في خليج عدن ومضيق باب المندب، وهي من أكثر المناطق حساسية من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية.
في هذا السياق، نرحب بالبيان الصادر عن جامعة الدول العربية بتاريخ 28 ديسمبر 2025، والذي حذّر من خطورة هذا المسار. كما نثمن البيان الصادر عن 21 دولة، بالإضافة إلى موقف منظمة التعاون الإسلامي، الرافض لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال». تعكس هذه المواقف تشكل جبهة سياسية عربية وإسلامية موحدة في مواجهة أي توسع إسرائيلي غير قانوني يمهد لقيام دولة إسرائيل الكبرى، التي رسم حدودها الصهيوني النمساوي تيودور هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، وصرح بها علناً مجرم الحرب بنيامين نتنياهو قائلاً إنه في مهمة مقدسة لإقامة دولة إسرائيل الكبرى.
من جانبه، عبر الاتحاد الأوروبي عن رفضه لهذا الاعتراف، مؤكداً أن ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي ودستوره، تنص جميعها على ضرورة احترام وحدة الدول الأعضاء وسيادتها وسلامة أراضيها. وتأتي زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي إلى «أرض الصومال» في هذا التوقيت لتكشف بوضوح أبعاد العلاقة المشبوهة بين الجانبين. تمثل هذه الزيارة تجاوزاً صارخاً للشرعية الدولية، وانتهاكاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لاستغلال كيان غير معترف به دولياً لفرض أمر واقع سياسي وأمني يقوض استقرار المنطقة، وذلك في تجاهل تام للمواقف العربية والإسلامية والدولية الرافضة لمثل هذه العلاقة المشبوهة بين كيانين غير مشروعين.
في الختام، نؤكد على وحدة الصومال أرضاً وشعباً، كما نؤكد على وحدة اليمن والسودان وليبيا وسوريا والعراق، وهي وحدة قائمة على العدل والمساواة والشراكة في السلطة والثروة. إن محاولات تمزيق الدول العربية لا تخدم سوى دولة الاحتلال الصهيوني التوسعي.
سياسة
سياسة
سياسة
⚠️محذوفسياسة