احتجاجات في دمشق ترفض "تسوية حمشو الاقتصادية" وتطالب بمحاسبة "تجار الحروب"


هذا الخبر بعنوان "دمشق: احتجاجات رافضة لتسوية اقتصادية مع رجل الأعمال حمشو" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة دمشق اليوم السبت مظاهرة احتجاجية أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وذلك رفضاً للقرار المعلن بشأن التسوية الاقتصادية مع رجل الأعمال محمد حمشو، الذي يُعد من أبرز الأذرع الاقتصادية للنظام السوري السابق.
ونقل مصدر من المظاهرة لـ"سوريا 24" أن المحتجين تجمعوا اعتراضاً على منشورات وصور متداولة تتحدث عن "التسوية الاقتصادية" مع حمشو. وقد رفع المتظاهرون لافتات وشعارات عكست رفضهم القاطع لما وصفوه بـ"تبييض" ثروات جُمعت على حساب معاناة السوريين.
ومن أبرز الشعارات التي رفعها المشاركون: "بيوتنا لم تسقط صدفة… أُسقطت ليُبنى منها ثروة"، و"أنقاض المدن ليست رأس مال وطني"، إضافة إلى "عقلية الدولة تُطبَّق عبر الشفافية والخضوع للعدل لا القفز فوقه". كما حمل المحتجون عشرات اللافتات الأخرى التي طالبت بمحاسبة من وصفوهم بـ"تجار الحروب"، مؤكدين أن مثل هذه التسويات "لا تجبر الضرر، بل تزيد من الألم".
تزامنت الوقفة الاحتجاجية مع انتشار واسع لوسم #حمشو_قاتل_ليس_مقاول على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون عن رفضهم للتسوية، معتبرين أنها تمثل خطوة لإعادة تعويم شخصيات اقتصادية لعبت أدواراً محورية في منظومة الاستبداد والفساد خلال السنوات الماضية.
وكان منظمو الدعوة للاحتجاج قد أصدروا بياناً للرأي العام، دعوا فيه السوريين للمشاركة في الوقفة، مؤكدين رفضهم "أي تسويات غير عادلة أو مفتقرة للشفافية مع شخصيات اقتصادية كانت جزءاً بنيوياً من منظومة الاستبداد".
وجاء في البيان: "نحن مواطنات ومواطنو سوريا، ممن تضرروا من سياسات القمع والفساد التي شهدتها سوريا على مدى عقود، نعبّر عن مخاوف جدية من أن التسوية المعلنة مؤخراً مع رجل الأعمال محمد حمشو تمهّد لإعادة إنتاج نظام اقتصادي غير عادل، عبر تعويم متورطين في جرائم اقتصادية وجرائم حرب". وأوضح البيان أن الوقفة كانت مقررة اليوم السبت 10 كانون الثاني، الساعة الثانية بعد الظهر، أمام مقر لجنة الكسب غير المشروع في دمشق (خلف مشفى المواساة – بجانب مطعم كيوان)، مؤكداً أن "أي مسار لا يقوم على الاعتراف والمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب، هو مسار يعمّق انعدام الثقة ويهدد بعودة ممارسات الماضي".
في المقابل، كانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع قد أعلنت في بيان صدر في 7 كانون الثاني الجاري، انتهاء إجراءات التسوية مع رجل الأعمال محمد حمشو، ضمن "برنامج الإفصاح الطوعي" الذي أطلقته اللجنة مؤخراً. وذكرت اللجنة أن التسوية جاءت بعد "تحقيقات موسعة وفحص شامل للأصول والإقرارات المالية المقدمة"، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى تحقيق العدالة الاقتصادية وضمان شفافية الأصول والممتلكات، دون المساس بحقوق الدولة أو تجاوز إطار القانون.
وبحسب البيان، يهدف برنامج الإفصاح الطوعي إلى تمكين الأفراد ورجال الأعمال من تقديم بيانات دقيقة عن ممتلكاتهم، وتسوية أوضاع من يثبت أن اكتساب ثروتهم كان مشروعاً، وتعزيز استقرار البيئة الاقتصادية، إضافة إلى حماية الاقتصاد الوطني من مظاهر الكسب غير المشروع واستعادة الحقوق المالية للدولة.
وفي تصريح لوكالة "سانا"، قال رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، المهندس باسل السويدان، إن التسويات التي تُنجز مع عدد من رجال الأعمال، ومن بينها تسوية محمد حمشو، "تندرج ضمن مبادرة الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع، بوصفها تسويات اقتصادية قائمة على المقاصة". وأوضح السويدان أن هذه التسويات تهدف إلى استرداد المال العام وإعادته إلى الدولة عبر مسار قانوني ومؤسسي منضبط، مع إعادة إدماج الأموال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية. وأضاف أن تسوية حمشو "ليست حالة استثنائية"، بل واحدة من عشرات التسويات التي تنتهي بإقرار طوعي من قبل رجال الأعمال المعنيين بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم للدولة، لاستخدامها لاحقاً في مجالات تخدم الاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
من هو محمد حمشو؟
وبينما ترى الجهات الرسمية في التسوية خطوة ضمن مسار إصلاح اقتصادي وقانوني، يعتبر المحتجون أن مثل هذه الإجراءات تفتقر إلى العدالة الانتقالية، ولا تلبي مطالب الضحايا بمحاسبة المتورطين، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول مفهوم العدالة الاقتصادية وحدود المصالحة مع رموز المرحلة السابقة في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة