جدل فيسبوكي يثير عاصفة: هل عمل النساء وراء البطالة و"تفكك المجتمع"؟


هذا الخبر بعنوان "سجال فيسبوكي يحمّل النساء مسؤولية البطالة و“تفكك المجتمع”" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار سؤال طرحته صفحة فيسبوك محلية حول دور الدولة في توفير فرص عمل للنساء، خاصة العاملات في مجالات المحتوى الإعلاني واليوميات، نقاشاً واسعاً وسريعاً. تحول هذا النقاش من محوره الاقتصادي وسوق العمل إلى قضايا أعمق تتعلق بـ"مصير المجتمع" و"مستقبل الأسرة" ودور النساء فيهما.
السؤال، الذي أورد عبارة "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق"، اقترح أن يكون تأمين فرص العمل جزءاً من "تزبيط البلد" وتربية الأجيال. إلا أن عدداً من التعليقات ربط بين توظيف النساء وما اعتبروه "تفككاً اجتماعياً" وارتفاعاً في معدلات البطالة والعنوسة.
الوظيفة كخطر اجتماعي
اعتبرت بعض الآراء أن توظيف النساء يمثل "أكبرَ غلطة بحق المجتمع"، مصورةً إياه كخطوة أولى في مسار تدميري يبدأ بخروج المرأة إلى سوق العمل دون تحديد لنهايته. ووفقاً لهذا الطرح، فإن الرجل عندما يعمل "يفكر بالزواج والاستقرار"، بينما المرأة عندما تعمل "تصبح قادرة على الاستغناء عن الرجل". هذا يؤدي، بحسب أصحاب هذا الرأي، إلى زيادة البطالة بين الرجال وتهديد "بنية المجتمع".
يندرج هذا الطرح ضمن تعميم جندري يفترض نموذجاً واحداً للرجل وآخر للمرأة، ويتعامل مع الأدوار والسلوكيات كأنها ثابتة ومتشابهة لدى الجميع، متجاهلاً الفوارق الفردية وتباين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، واختلاف السياقات التي تحكم خيارات العمل والمعيشة.
عمل مسموح وعمل مرفوض
في المقابل، أبدى آخرون قبولاً مشروطاً لعمل النساء، مشترطين أن يكون في "مجالات مناسبة" مثل التعليم أو الطب أو الأعمال المنزلية. وقد اعترضوا بوضوح على مجالات المحتوى الإعلاني واليوميات، واصفين إياها بأنها "مؤذية للمجتمع" و"مضيعة للوقت"، مع الإشارة إلى استثناء "المحتوى المحترم والمفيد".
لم يقتصر هذا الموقف على النساء فقط، بل شمل أيضاً انتقاداً للمحتوى "الهابط" الذي يقدمه بعض الرجال، في محاولة للحفاظ على توازن شكلي في توزيع اللوم. يقوم هذا التصنيف على تنميط المهن وفق الجندر، ويحمّل بعض الأعمال دلالات أخلاقية مسبقة دون أسس واضحة أو معايير مهنية محددة، بما يفترض وجود "سُلّم أخلاقي" للأعمال يختلف باختلاف من يمارسها، لا بطبيعة العمل نفسه.
العودة إلى الأدوار التقليدية
شددت آراء أخرى على أن "الرجل يجب أن يؤمّن مطالب البيت"، فيما تقع على المرأة مسؤولية رعاية المنزل والأولاد. واعتبرت أن الخلل القائم اليوم ناتج عن "انعكاس الأدوار"، حيث تعمل النساء بينما يعاني الرجال من البطالة، في مشهد عُزي سببه إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
في هذا السياق، جرى تقديم الهاتف المحمول والمنصات الرقمية بوصفها عاملاً مركزياً في ما اعتبر "عدم ضبط النسوان"، بحسب أحد التعليقات، مع الدعوة الصريحة إلى بقاء النساء في المنازل وعودة الرجال إلى سوق العمل. يحمّل هذا الطرح النساء مسؤولية اختلالات سوق العمل، ويختزل أسباب البطالة وتراجع فرص التوظيف في عملهن، متجاهلاً العوامل البنيوية الأوسع، مثل السياسات الاقتصادية، وسوء التخطيط، وندرة فرص العمل التي تطال مختلف الفئات، (يلي مافيه عالحكومة فيه عالنسوان).
بين الدعوة إلى "تزبيط البلد" عبر تربية الأجيال، والدعوة إلى "إنقاذ المجتمع" عبر الحد من عمل النساء، بدا أن الخلاف لا يدور حول الوظائف بقدر ما يدور حول من يحق له الخروج إلى سوق العمل، ومن يفترض به البقاء في المنزل.
في الوقت الذي ينشغل فيه جزء من النقاش العام بخطر عمل النساء على المجتمع، تبدو المفارقة أكثر وضوحاً عند النظر إلى التمثيل النسائي في الحكومة، حيث يقتصر الحضور على وزيرة واحدة، وعدد محدود جداً من المديرات في مواقع القرار. وبين الدعوات لإعادة النساء إلى البيوت، والواقع الذي لا يمنحهن حضوراً فعلياً في صنع السياسات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى السؤال مطروحاً: إذا كانت النساء مسؤولات عن "تزبيط البلد"، فلماذا يغِبن عن مواقع تزبيطه؟
سوريا محلي
سوريا محلي
⚠️محذوفسوريا محلي
سوريا محلي