طرطوس تستعيد عافيتها المائية: أمطار غزيرة ترفع منسوب السدود وتُفجر الينابيع


هذا الخبر بعنوان "طرطوس تشهد تحسنًا ملحوظًا في الواقع المائي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة طرطوس تحسنًا ملحوظًا في وضعها المائي عقب الهطولات المطرية الأخيرة، حيث استعادت الجريانات السطحية وبعض الأنهار التي كانت جافة تدفقها، بالإضافة إلى ارتفاع طفيف في منسوب الآبار مقارنة بالشهر الأخير من عام 2025، مما يبشر بموسم مائي واعد.
وأوضح مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز، لـ"عنب بلدي"، أن الأمطار التي هطلت تميزت بكثافتها وشموليتها لمختلف مناطق المحافظة، مسجلة 210 ملمترات في مدينة القدموس و116 ملمترًا في مشتى الحلو.
وأضاف محرز أن هذه الهطولات عززت المعدل السنوي للموسم الحالي وخففت من حدة الجفاف النسبي الذي كانت تعاني منه الأنهار والينابيع. وقد أدت إلى جريان جميع أنهار المحافظة، وهي: جوبر، بانياس، حريصون، مرقية، الكبير الجنوبي، الأبرش، والحصين، بنسب متفاوتة تبعًا لكمية الأمطار.
كما ازدادت الواردات المائية إلى الطبقات الجوفية بكميات جيدة، ما أدى إلى تفجر ينابيع مثل الدلبة وبمحصر وبيت الوادي في الدريكيش، والتي تغذي نهر الحصين. وأشار محرز إلى أن هذا الانعكاس الإيجابي شمل زيادة الواردات إلى سد الدريكيش وسدود العروس والشيخ حسن وكركر وحمزة والحومة في مشتى الحلو، التي تغذي نهر الأبرش.
وفيما يتعلق بتأثير هذه الأمطار على تخزين السدود والسدات في طرطوس، بيّن مدير الموارد المائية لـ"عنب بلدي" أن واردات نهر الأبرش أسهمت في بدء ارتفاع منسوب سد الأبرش، حيث استقبل السد ما يزيد على 2.5 مليون متر مكعب، مما رفع نسبة تخزينه من 8% إلى 10%.
كما تسببت الهطولات في جريان روافد نهر الكبير الجنوبي، ومنها نهر العروس، ما أدى إلى فيضان سدة العروس وتحويل مياهها بكامل طاقتها إلى القناة المغذية لسد الأبرش.
وامتلأ سد خليفة بنسبة 100% بعد أن كانت نسبة تخزينه 60% قبل المنخفض الجوي، بفضل واردات نهر خليفة. كذلك امتلأت سدة السميحيقة في منطقة القدموس، المقامة على روافد نهر بانياس، بنسبة 100% بعد أن كانت جافة تمامًا.
ووصل تخزين سدة البيرة إلى حوالي 50%، ومن المتوقع امتلاؤها بالكامل خلال فترة وجيزة. واقترب سد الصوراني من الامتلاء الأعظمي، حيث بلغ تخزينه حاليًا حوالي 95%.
وأدى جريان نهر قيس والينابيع المغذية له (بمحصر، بيت الوادي، الدلبة) ولسد الدريكيش إلى ورود ما يزيد على مليون متر مكعب من المياه إلى السد، ليصبح تخزينه بحدود 27% من طاقته الطبيعية. وعاد نبع سوريت في بانياس للتفجر بعد جفافه الصيف الماضي، وهو يغذي شبكة ري سوريت.
في المقابل، تراجعت غزارة نبع السن، الواقع على الحدود الإدارية بين محافظتي طرطوس واللاذقية، بأكثر من 70% من غزارته الصيف الماضي، نتيجة للجفاف الذي شهدته سوريا، مما أثر سلبًا على إمدادات المياه منه.
ووفقًا للمراقبات المطرية، لم تتجاوز الهطولات في الموسم الماضي 60% من المعدل المطري المعتاد، ما أدى إلى تراجع كبير في واردات المصادر المائية (أنهار، سدود، ينابيع، آبار)، بحسب القياسات الهيدرولوجية التي تنفذها مديرية الموارد المائية.
وكان محرز قد صرح لـ"عنب بلدي" في 21 من آب 2025، أن مخزون سدود طرطوس تراجع مقارنة بالتاريخ نفسه من عام 2024، ليصل إلى 17% في سد الأبرش بعد أن كان 60%، و47% في سد خليفة مقارنة بـ87% في العام السابق، و2% فقط في سد تل حوش الذي يُعد الأكثر تأثرًا بموجة الجفاف.
أفاد محرز بأن الكادر الفني المختص أجرى جولة ميدانية على عدد من مشاريع حصاد المياه، التي تهدف إلى تأمين الري وسقاية المواشي وإطفاء الحرائق وتنمية الثروة السمكية في المناطق التي تعاني من نقص المياه، خاصة في القدموس بريف محافظة طرطوس. وأوضح أن النتائج أظهرت وصول بعض المنشآت إلى التخزين الأعظمي بنسبة 100%، مثل سدة السميحيقة بسعة 45 ألف متر مكعب، ورامة كعبية عمار، ورامة النواطيف، ورامة باب النور.
وبلغ التخزين حوالي 60% في خزان الدي الجديد وخزان رام ترزة، بينما تراوحت نسب التخزين بين 20% و30% في مواقع أخرى كرامات السلاطين، وحدادة، وبدوقة، وخزان الطواحين، وذلك تبعًا لتفاوت كمية الوارد المائي.
تتولى "الموارد المائية" تنفيذ السدات والخزانات المائية من موازنة وزارة الطاقة، بعد إجراء الدراسات الفنية والمالية اللازمة. أما الخزانات الحقلية التي ينفذها المواطنون في أراضيهم الخاصة فلا تتطلب ترخيصًا، وتقدم المديرية الدعم الفني عند الطلب.
ويتم اختيار مواقع المشاريع إما عبر استطلاع ميداني أو بناءً على طلبات المجتمع المحلي، حيث تُجرى الدراسات وفقًا للمعطيات الجيولوجية والطبوغرافية والهيدرولوجية المتوفرة.
وتوجد في محافظة طرطوس عدة مشاريع جاهزة للتنفيذ بانتظار تأمين التمويل اللازم، منها سد مرقية وسد عين الكبيرة، بالإضافة إلى خزانات في مناطق الشيخ بدر، والدردارة، والمرانة، والحاطرية، وبصرمون، وبلوسين، وبدوقة، وبصيرة الجرد، إلى جانب سدة خربة مكار، وسدة شرق قنية.
كما أنجزت المديرية دراسة لتنفيذ أربعة خزانات في منطقة الحاطرية بالقدموس، نظرًا لقلة الموارد الجوفية فيها. وتنتظر هذه المشاريع التمويل اللازم، مع استمرار التنسيق مع جهات مانحة ومنظمات دولية لتنفيذها، لأهميتها الحيوية في دعم الاستقرار المائي للمنطقة.
على الرغم من الفوائد المائية، أثرت الهطولات المطرية الأخيرة سلبًا على القطاع الزراعي في طرطوس، مخلفة أضرارًا واسعة ومتفاوتة في الأراضي والمحاصيل، تمثلت بحالات غمر مائي وتشكل تنين بحري في عدد من المناطق الزراعية، وفقًا لما نقله مراسل "عنب بلدي" في طرطوس حينها.
وأشار المراسل إلى أن الغمر المائي الذي حدث في سهل عكار بريف المحافظة أدى إلى تضرر حوالي 735 دونمًا من المساحات الزراعية، وفق تقديرات مديرية الزراعة. وشملت المحاصيل المتضررة القمح والكوسا والفريز والفول والبقدونس والبطاطا والحمضيات، وتوزعت الأضرار على مناطق المدحلة، خربة الأكراد، زربليط، المشيرفة، الحسنة، تل عدس، وتل سنون.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي