داعل في درعا: تحديات تحويل مكبات النفايات إلى حدائق بين مبادرات فردية وعقبات مجتمعية وبلدية


هذا الخبر بعنوان "داعل.. جهود محلية لتحويل المكبات إلى حدائق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة داعل بريف درعا الغربي تباينًا في نجاح الجهود الرامية إلى تحويل مكبات النفايات إلى حدائق، حيث أثمرت هذه الخطط في بعض الأحياء بينما تعثرت في أخرى. يعزى هذا الفشل بشكل رئيسي إلى عدم التزام السكان بحماية المساحات الخضراء المزروعة، وقطع الأشجار، وإهمال العناية بها. في الوقت ذاته، يواجه المجلس البلدي في داعل تحديات كبيرة تتمثل في نقص المعدات والكوادر، مما فاقم من مشكلة تراكم النفايات وأربك الرأي العام المحلي والمجلس البلدي على حد سواء.
في مبادرة فردية تحت شعار "من أجل بسمة الأطفال"، استطاع جدعان العاسمي، وهو ضابط متقاعد كان قد هاجر إلى روسيا في تسعينيات القرن الماضي وعاد مؤخرًا، تحويل مكبين للنفايات جنوبي مدينة داعل إلى حدائق. وقد قام العاسمي بإنشاء ألعاب للأطفال في إحدى هذه الحدائق بهدف إدخال السرور إلى قلوبهم، وفقًا لتصريحاته لعنب بلدي.
تركزت جهود العاسمي بعد أن قامت البلدية بإزالة النفايات من المكب. حيث عمل على فرش الأرض بالتراب الأحمر، وزرع جزءًا منها بالورود والأشجار، بينما خصص جزءًا آخر لوضع مجموعة من الألعاب، التي كانت معظمها رياضية. كما قام بتسوير الحديقة وفتحها يوميًا أمام الأطفال.
فرض العاسمي عدة ضوابط داخل الحديقة، شملت منع الأطفال من استخدام الهواتف المحمولة ومنعهم من التلفظ بالألفاظ النابية. وأوضح لعنب بلدي أن الهدف من مشروعه هو تنمية القدرات البدنية للأطفال، وتوفير الترفيه لهم، ورسم البسمة على وجوههم، مؤكدًا أنه يستقبل الأطفال مجانًا.
لكن العاسمي أعرب عن شكواه من ضعف تعاون المجتمع المحلي في الحفاظ على النظافة. فبالرغم من قيامه بتسوير بعض المكبات، لم يلتزم السكان بالامتناع عن رمي النفايات فيها. وينطبق الأمر ذاته على زراعة الأشجار والورود على طول المنصف الرئيسي للمدينة والشارع المؤدي إلى مدينة درعا، حيث أدى نقص السقاية إلى موت هذه النباتات.
لقيت تجربة زراعة أراضي المكبات بالأشجار والورود استحسانًا واسعًا، مما دفع المجلس البلدي إلى تطبيقها في مكبين اثنين. ومع ذلك، لم يلتزم السكان بقواعد النظافة، واستمروا في إلقاء القمامة في تلك المواقع. بل قام بعضهم بقطع الأشجار والورود، مما أفضى إلى فشل هذه التجربة.
صرح غازي الحريري، عضو المجلس البلدي في مدينة داعل، لعنب بلدي، بأن السكان لم يلتزموا بتحويل هذه الحدائق إلى أماكن ترفيهية، وأن المجلس لم يتمكن من حمايتها. وأضاف أن المجلس البلدي قام بتأجير موقع أحد المكبات لجهة تجارية بهدف منعه من العودة كمكب للنفايات.
من جانبه، أكد مظفر الشرع، أحد سكان المدينة، لعنب بلدي، أن استمرار وجود المكبات يشكل خطرًا صحيًا، وشدد على ضرورة التخلص من هذه الظاهرة المتواصلة في المدينة. وأشار إلى أن المجلس البلدي قام بنقل مكب نفايات من ساحة السوق إلى موقع آخر، مما أدى إلى حل مشكلة في مكان وخلق أخرى في مكان جديد.
وأفاد مظفر أنه على الرغم من مرور أكثر من عام على تحرير سوريا، لا يزال المجتمع والمجلس البلدي في داعل يقتصران على مناقشة فكرة ترحيل القمامة، دون التطرق إلى مشاريع تنموية أخرى في المدينة. ورغم الجهود المبذولة من قبل المجلس، يرى مظفر أن ضعف الإمكانيات من حيث الكادر والمعدات هو السبب الرئيسي لتدهور خدمات النظافة. وقلل مظفر من أهمية المبادرات المجتمعية، مطالبًا الحكومة السورية بالاضطلاع بدورها في دعم المجالس البلدية.
وأوضح مظفر أن المجلس البلدي لا يقوم بترحيل القمامة من الأحياء لفترات قد تصل إلى عشرة أيام، وذلك على الرغم من تقاضي العمال أجورًا طوعية من السكان. كما تتحول الساحة الرئيسية في المدينة، التي تستضيف سوقًا شعبيًا كل يوم خميس، إلى مكب للنفايات، وفقًا لمظفر الشرع، مما يدفع السكان المحيطين بالساحة إلى تنظيفها بأنفسهم. في المقابل، صرح غازي الحريري، عضو المكتب البلدي، بأن آليات وعمال البلدية يتوجهون لتنظيف المكان بعد انتهاء السوق.
وفي سياق متصل بـ "الإمكانيات المحدودة"، أفاد تيسير أبو حلاوة، مدير المكتب الفني في مجلس مدينة داعل، في تصريح لعنب بلدي، أن المجلس البلدي يولي اهتمامًا خاصًا لترحيل القمامة من المكبات العشوائية البالغ عددها 19 مكبًا، وهو ما أدى إلى تأخير جدول ترحيل القمامة من الأحياء السكنية.
وأضاف أبو حلاوة أن المجلس يعاني من نقص حاد في عدد العمال والمعدات اللازمة. فوفقًا للمعايير المتبعة في المجالس المحلية، يجب توفير عامل نظافة واحد لكل ألف نسمة. ولكن في مدينة داعل، التي يبلغ عدد سكانها 55 ألف نسمة، لا يوجد سوى خمسة عمال نظافة فقط، بعضهم من ذوي الإعاقة. كما أن مجلس مدينة داعل لا يمتلك سوى جرارين عاملين من أصل أربعة، بعد تعطل اثنين منهما.
وكان من المخطط شراء سيارة مخصصة لنقل القمامة على نفقة المجلس المحلي، إلا أن المبلغ المطلوب لم يكتمل بعد، وفقًا لغازي الحريري، عضو المكتب التنفيذي في المجلس.
وفي سياق متصل، أطلق ناشطون في مدينة داعل حملات تبرع سابقة، بلغت قيمتها حوالي ملياري ليرة سورية في عام 2023، خُصص معظمها لحفر وتشغيل آبار تعمل بالطاقة الشمسية. كما أطلق ناشطون في عام 2025 حملة تبرعات أخرى بهدف شراء سيارة حديثة لنقل القمامة، لكن المبلغ المطلوب لم يكتمل بعد، بحسب ما أفاد به المجلس البلدي في داعل.
وأخيرًا، ذكر مظفر الشرع، أحد سكان المدينة، لعنب بلدي، أن تراجع مستوى الخدمات وعدم ظهور تحسينات ملموسة في القطاع الخدمي قد أدى إلى فتور همة الأهالي في جمع التبرعات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي