ريف حلب الشمالي: أزمة كتب دراسية تعمق تحديات التعليم وتثير مخاوف ضياع فصل دراسي


هذا الخبر بعنوان "وفي ريف حلب.. أزمة كتب تفاقم صعوبات التعليم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه القطاع التعليمي في ريف حلب الشمالي تحديًا كبيرًا يتمثل في النقص الحاد في توفر الكتب والمناهج الدراسية، مما أدى إلى تفاقم صعوبات العملية التعليمية بشكل ملحوظ. يعتمد المعلمون والطلاب في هذه المنطقة على حلول فردية ومؤقتة في محاولة لتعويض هذا النقص.
تتزايد مخاوف المعلمين من احتمال ضياع فصل دراسي كامل دون تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة، وذلك في ظل تضارب بين الإعلانات الرسمية عن دعم مرتقب وخطط توزيع، وبين الواقع الميداني الذي يشير إلى تأخير مستمر في وصول المناهج. يضاف إلى ذلك أن الواقع التعليمي يعاني أساسًا من ضعف البنية التحتية ونقص التجهيزات الأساسية.
مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الأول، تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة الجهات المعنية على ترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة تضمن توفير بيئة تعليمية لائقة وتحمي حق الطلاب في التعليم، بعيدًا عن الحلول الإسعافية المؤقتة.
وفي هذا السياق، وصف طارق العبيد، مدير مدرسة “العون” في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي، الوضع بأنه “أسوأ” مما كان عليه قبل “التحرير”، مشيرًا في حديثه لعنب بلدي إلى أن العملية التعليمية تمر بأصعب مراحلها في ظل فقدان المناهج الدراسية وعدم تأمينها حتى مع انتهاء الفصل الدراسي الأول.
وأوضح العبيد أن إدارة المدرسة اضطرت إلى توزيع المناهج القديمة التي كانت تُدرّس في سنوات الثورة، والاعتماد عليها كحل مؤقت للتخفيف من الآثار السلبية لغياب الكتب. وأشار إلى أن التدريس يركز حاليًا على المبادئ الأساسية في القراءة والحساب والتربية الإسلامية، كحل إسعافي ريثما يتم توزيع المناهج المعتمدة.
وأضاف العبيد أن الظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها مختلف شرائح المجتمع، وخاصة المعلمين، قد فاقمت من الأزمة. فارتفاع الأسعار وتآكل الرواتب أدى إلى عجز معظم المعلمين وأولياء الأمور عن تأمين نسخ بديلة من الكتب أو مستلزمات تعليمية أساسية للطلاب.
واقترح مدير المدرسة أن يكون تأمين المناهج الدراسية أولوية قصوى، أو على الأقل تزويد المدارس بالطابعات ومستلزمات الطباعة، بما يتيح توفير نسخ من المناهج للتلاميذ في حال تعذر توزيعها ورقيًا.
من جانبه، ذكر خالد أسد الموسى، مدير مدرسة “القنطرة” الإعدادية في منطقة الراعي بريف حلب الشمالي، أن بداية العام الدراسي شهدت وضع خطة مؤقتة تعتمد على مراجعة الدروس القديمة والمعلومات العامة، على أمل وصول الكتب المدرسية. إلا أن الوعود بتوفيرها تكررت دون نتيجة حتى الآن، مما جعل العملية التعليمية تواجه صعوبة بالغة في توفر المواد الدراسية.
وأضاف الموسى، خلال حديثه إلى عنب بلدي، أن المدرسة اعتمدت على حل مؤقت آخر، حيث طُلب من كل معلم إعداد نسخة إلكترونية من الكتب وشرحها وتدوين النقاط الأساسية، مع تكليف الطلاب بكتابتها. لكن العديد من طلاب المرحلة الأولى لم يكونوا قادرين على الكتابة بشكل مستقل، وعند العودة إلى البيت لا يتمكنون من مراجعة الدروس، مما يعكس المعاناة الحقيقية الناجمة عن غياب الكتاب المدرسي.
وأكد الموسى أن مطالبة الأهالي بتوفير نسخ من الكتب على نفقتهم الشخصية أمر غير ممكن، لا سيما مع وجود أكثر من طالب في المنزل، إذ تبلغ تكلفة النسخة الواحدة حوالي 30 دولارًا أمريكيًا، وهو مبلغ يفوق قدرة غالبية الأسر، وبالتالي لم تتمكن المدرسة من إيجاد حل لهذه المسألة.
وأشار إلى أن غياب الكتب أدى إلى تمايز واضح بين الطلاب الذين تمكنوا من الحصول على نسخ والطلاب الذين لم يستطيعوا، مما تسبب في مشكلات تعليمية عدة. أبرز هذه المشكلات ضعف التحصيل العلمي، وتشتت الطلاب، وغياب المرجع المدرسي، بالإضافة إلى صعوبة تحضير الدروس وتقييم العملية التعليمية من قبل المعلمين، في ظل غياب الكتب التي تعتبر المرجع الأساسي للطالب والمعلم على حد سواء.
وفي سياق متصل، أوضح محمد عبد الرحمن، معاون مدير التربية والتعليم في حلب، أن تأخر توزيع الكتب المدرسية في ريف حلب الشمالي يعود إلى ازدياد عدد الطلاب القادمين من الخارج، والذين بلغ عددهم نحو 50 ألف طالب، إلى جانب المساحة الجغرافية الواسعة للمدارس، مما أسهم في تأخير عملية التوزيع.
وقال عبد الرحمن في حديث إلى عنب بلدي، إن توزيع الكتب مستمر بشكل دائم لجميع المدارس والمجمعات التعليمية، وفق خطة وضعتها مديرية التربية في حلب، تهدف إلى استكمال التوزيع ليشمل جميع المدارس في المحافظة، مشيرًا إلى أن العملية تتم على مراحل لضمان وصول الكتب إلى جميع الطلاب.
وحول الإجراءات البديلة في حال تعذر التوزيع، ذكر عبد الرحمن أن المديرية تعمل على متابعة عملية التوزيع بشكل مستمر لضمان عدم تضرر العملية التعليمية للطلاب، دون الخوض في تفاصيل الإجراءات البديلة المتخذة. وبخصوص تجهيزات المعلمين والاحتياجات اللوجستية، أوضح عبد الرحمن أن المدارس مغطاة بالكوادر اللازمة، فيما تتوفر اللوجستيات حسب الإمكانات المتاحة، مشيرًا إلى أن أي نقص قائم يعود إلى ازدياد عدد الطلاب وافتتاح مدارس جديدة بعد “التحرير”، مما أدى إلى ضعف الإمكانات في بعض المدارس.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي