محكمة كوبلنز الألمانية تباشر الاستماع لشهود في محاكمة متهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بمخيم اليرموك


هذا الخبر بعنوان "محكمة كوبلنز تستمع لشهادات في محاكمة متهمين بجرائم حرب في مخيم اليرموك" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية يوم السبت الماضي، الاستماع إلى إفادات الشهود في قضية كبرى تُنظر ضد خمسة متهمين هم: وائل سلّام، سمير سلّام، مظهر جمعان، محمود أرناؤوط، وجهاد أحمد. وتأتي هذه المحاكمة على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة في مخيم اليرموك بدمشق خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهات القضائية الألمانية، وافق مجلس أمن الدولة في محكمة كوبلنز على لائحة الاتهام، مما أدى إلى الافتتاح الرسمي للمحاكمة. يواجه المتهمون تهماً تشمل القتل ومحاولة القتل وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستند هذه الاتهامات إلى وقائع تعود للفترة بين عامي 2012 و2014. ومن أبرز هذه الوقائع حادثة إطلاق النار على متظاهرين في الثالث عشر من تموز 2012، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
أدلى الشاهد مهند الفياض، وهو من سكان مخيم اليرموك ويقيم في ألمانيا منذ عشر سنوات، بإفادته أمام المحكمة. وأكد الفياض لمراسل سانا أنه شاهد المتهمين خلال قمع مظاهرة، وتمكن من التعرف عليهم لاحقاً بعد وصولهم إلى ألمانيا. وأوضح أن الشهود قاموا بجمع الأدلة والوثائق اللازمة بالتعاون مع حقوقيين سوريين، مشيراً إلى أن المحكمة ستستمع إلى شهود إضافيين مع استمرار سير المحاكمة.
من جانبه، كشف المحامي والناشط الحقوقي أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أن أولى خطوات توثيق هذه الجرائم بدأت عام 2015 عبر أحد الشهود. ثم بدأ المركز العمل المنهجي على الملف عام 2019، من خلال جمع شهادات ووثائق مرتبطة بأنشطة مجموعات مسلّحة كانت تنشط في المنطقة. وأشار البني إلى أن الشهادات الأولية لم تكن كافية لفتح ملف قضائي، قبل أن تتوسع عملية التوثيق لتشكيل ملف متكامل.
وبيّن البني أن الملف شمل في إحدى مراحله ثمانية مشتبه بهم: خمسة منهم في ألمانيا، وثلاثة في السويد. وقد قُدمت هذه الملفات إلى الادعاء العام عام 2023، لتبدأ بعدها إجراءات الاستجواب وجمع الإفادات في البلدين، وصولاً إلى توقيف المتهمين الخمسة في ألمانيا، والثلاثة الآخرين في السويد. وأضاف أنه بعد نحو ستة أشهر، اعتبر الادعاء العام السويدي أن الأدلة بحق اثنين من الموقوفين في السويد غير كافية لإصدار قرار اتهام، فأُخلي سبيلهما. بينما بدأت محاكمة المتهم “محمود سويدان” في السويد في تشرين الأول 2025، في حين بدأت محاكمة المتهمين الخمسة في ألمانيا في تشرين الثاني 2025.
وأوضح البني أن الاتهامات في القضية تنقسم إلى جرائم حرب تتعلق بالهجوم على مدنيين وقتلهم خلال مظاهرات، وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بوجود أوامر عليا وهيكلية ممنهجة، وخصوصاً في حالة أحد المتهمين المرتبطين بفرع المخابرات 235 المعروف بـ “فرع فلسطين”. وأشار إلى أن هذه المحاكمة تُعد الأولى التي يُدرج فيها الحصار ضمن الجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى أدلة تثبت منع دخول الغذاء والدواء إلى مخيم اليرموك، حيث وُجهت هذه التهمة إلى ثلاثة من المتهمين بوصفها إجراءً “ممنهجاً” ارتبط بأوامر من مستويات عليا في النظام المخلوع.
ولفت البني إلى ارتباط المتهمين بميليشيات “الدفاع الوطني”، و”فلسطين حرة”، و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” التابعة لأحمد جبريل، إضافة إلى ارتباطات بفرع أمني. وبيّن أن الشهود واجهوا تحديات كبيرة قبل سقوط النظام، وخاصة ما يتعلق بكشف الأسماء في ظل وجود عائلاتهم داخل سوريا، مشيراً إلى تعرض بعض الشهود لتهديدات من موالين للنظام في أوروبا، وأن هذه المضايقات لم تتوقف بالكامل.
وأكد أن المناخ الجديد بعد سقوط النظام شجّع المزيد من الشهود على الإدلاء بإفادات حول جرائم أخرى، ما زاد حجم البلاغات والملفات التي يعمل عليها المركز في دول أوروبية متعددة. وأشار البني إلى استمرار العمل على ملفات جديدة في ألمانيا وأوروبا، مع احتمال بدء محاكمات إضافية خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب محاكمات جارية في بلجيكا وهولندا والسويد، وأخرى متوقعة في النمسا.
وتعتمد ألمانيا مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح لها ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة حتى لو ارتُكبت خارج أراضيها، متى توافرت الأدلة والمشتبه بهم ضمن نطاقها، ويُنظر إلى هذا المسار كأداة أساسية لمنع الإفلات من العقاب.
سياسة
سياسة
منوعات
سياسة