"618": مسرحية سورية في دمشق تستحضر ذاكرة الاعتقال وتطرح أسئلة الحرية والعدالة


هذا الخبر بعنوان "“618”.. عمل مسرحي يستحضر ذاكرة الاعتقال في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجسدت فكرة مسرحية "618" كـ"مساحة للمشاعر المتضاربة، تنتقل من الألم إلى الأمل، ومن السخرية إلى الاستبطان الاجتماعي"، وذلك خلال عرضها على خشبة مسرح "الحمراء" بالعاصمة السورية دمشق في 30 من تشرين الأول 2025. لم يكن هذا العرض المسرحي مجرد عمل فني تقليدي، بل حمل في طياته رسالة ثقافية وسياسية واجتماعية عميقة، مستحضرًا ذاكرة الاعتقال والمعاناة التي مر بها السوريون على مدى العقود الماضية، ومثيرًا تساؤلات جوهرية حول الحرية والعدالة الوطنية.
تدور أحداث المسرحية ضمن سلسلة من المشاهد الدرامية المتتابعة، التي تجسد تجارب متعددة داخل السجون، بهدف رسم صورة جماعية شاملة ومتعددة الأبعاد للمعاناة والاعتقال الذي طال شرائح متنوعة من المجتمع السوري. وقد تناول العرض مشاهد حوارية ومواقف إنسانية دقيقة، مسلطًا الضوء على التوتر النفسي والعزلة، بالإضافة إلى الصراع الداخلي والخارجي الذي يعيشه المعتقلون، مما جعل من "618" حدثًا ثقافيًا ذا أبعاد إنسانية عميقة.
تروي المسرحية حكاية معتقلين جُردوا من أسمائهم وإنسانيتهم، ليتحولوا إلى مجرد أرقام خلف جدران المعتقلات. تتنوع شخصيات العمل بين السجانين والمعتقلين، بالإضافة إلى الخيالات التي تزور ذهن البطل كأمه وزوجته، في بناء درامي متقن يعكس قسوة التجربة وعمقها الإنساني. المسرحية "618" هي من إخراج محمد مروان إدلبي، ويشارك في بطولتها نخبة من الفنانين منهم محمد زكور، بسام دكاك، محمد ملقي، فاطمة عبد، ثناء صقر، نصر خطيب، وحمزة شاعر.
لم يكن اختيار عنوان المسرحية "618" اعتباطيًا، بل يحمل دلالة تاريخية عميقة. فقد أوضح المخرج محمد مروان إدلبي أن الرقم يرمز إلى توقيت إعلان سقوط النظام السابق وتحرير سوريا، وهو ما يأمل الشعب السوري أن يكون نقطة تحول نحو حرية التعبير والمصالحة الوطنية. وأشار إدلبي إلى أن هذه الرمزية ذات طابع تأويلي مزدوج، إذ تذكر بالماضي المؤلم وفي الوقت ذاته تلمح إلى أمل مشرق في المستقبل.
وفي سياق الحديث عن أهمية المسرح في المرحلة الراهنة، أكد إدلبي أن المسرح يتجاوز كونه مجرد فن للترفيه ليصبح منبرًا للوعي والتصالح مع الذات والمجتمع. وأوضح أنه قادر على الإسهام في مواجهة خطاب الكراهية وتصحيح البوصلة الثقافية بعد سنوات طويلة من الانقسام والصراع. وبهذا المعنى، تُصنف "618" كعمل ينتمي إلى مدرسة المسرح الاجتماعي السياسي، التي تهدف إلى كشف الجراح وتقديم دروس عبر الأداء الدرامي، والمساهمة في إعادة بناء الروابط الاجتماعية. كما تعكس المسرحية طموحات المثقفين السوريين في إيجاد مساحة فنية جديدة تتيح "التعبير الحر والمنفتح" ضمن الساحة الثقافية.
من جانبه، اعتبر الممثل بسام دكاك، الذي شارك في العمل وعانى شخصيًا تجربة الاعتقال، أن المسرحية تمثل دعمًا حيويًا للفنانين الشباب الذين يجسدون روح التجديد في المسرح السوري. ودعا دكاك إلى تعزيز التواصل بين المسرحيين والجمهور، مشددًا على ضرورة "تقليص الفجوة بين الفن والمجتمع". وأضاف أن ضعف التغطية الإعلامية للأعمال الثقافية يحرم الجمهور من فرصة متابعتها ومعايشتها، مما يقلل من تأثيرها المرجو.
ثقافة
سياسة
صحة
سياسة