العراق في عين العاصفة: تصاعد التوتر الإقليمي يعجّل بتشكيل الحكومة وعودة المالكي للمشهد السياسي


هذا الخبر بعنوان "تحسّب عراقي لاحتمال الحرب: المالكي يستعيد حظوظه" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي والتهديدات الأميركية المتجددة ضد إيران، ورد طهران على لسان رئيس برلمانها، محمد باقر قاليباف، بالتهديد باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، دخل العراق مرحلة جديدة من الاستنفار الأمني والسياسي. هذا الوضع استدعى تسريع وتيرة مشاورات تشكيل الحكومة، ومع عودة الزخم لهذه المشاورات، برزت مجددًا حظوظ رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، المعروف بقربه من إيران، لتولي منصب رئيس الحكومة الجديدة، وهو ما يحمل دلالات ورسائل مهمة في هذا التوقيت الحساس.
في الأثناء، تشهد القواعد التي تستضيف القوات الأميركية في العراق استعدادات أمنية، وصفتها مصادر مطلعة بأنها ليست مستجدة، بل تعود إلى ما بعد «حرب الأيام الاثني عشر» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، حيث رفعت واشنطن آنذاك مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تطور. وتفيد المصادر بأن سيناريوهات الهجوم المتبادل «موضوعة على الطاولة منذ سنوات»، لكن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في تزامن التهديدات الخارجية مع فراغ سياسي داخلي في العراق لم يُحسم بعد.
نتيجة لذلك، شهدت أروقة «الإطار التنسيقي»، الذي يمتلك الكتلة الأكبر في البرلمان الجديد، تسارعًا ملحوظًا في مشاورات ترشيح رئيس الوزراء المقبل. وتأتي هذه الخطوة في ظل قناعة متزايدة بأن العراق مقبل على أوضاع حساسة تتطلب حكومة كاملة الصلاحيات، قادرة على اتخاذ قرارات سيادية وأمنية عاجلة. وفي هذا السياق، أشارت مصادر سياسية إلى تزايد حظوظ نوري المالكي في تولي المنصب، خاصة بعد تراجع رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، عن السعي لولاية ثانية.
لكن ترشيح المالكي لا يخلو من اعتراضات، سواء من كتل برلمانية أو أطراف خارج العملية السياسية. وفي هذا الصدد، جددت المرجعية الدينية في النجف، ردًا على استفسار رئيس «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، موقفها بعدم التدخل في ملف رئاسة الحكومة وعدم دعم أي مرشح. ويربط مراقبون بين استعجال تشكيل الحكومة والتهديدات الإقليمية، تحسبًا لاحتمال أن تطال العراق شرارات أي مواجهة جديدة بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، صرح النائب مقداد الخفاجي لـ«الأخبار» بأن «التهديدات المستمرة التي تطاول العراق، إلى جانب التصعيد الإقليمي والتوترات الأمنية والسياسية، تفرض الإسراع في تشكيل حكومة جديدة تكون منسجمة مع طبيعة المرحلة الراهنة، وقادرة على التعاطي مع التحديات الداخلية والخارجية، بما يضمن حماية الاستقرار الوطني ومصالح البلاد».
من جانبها، أكدت الفصائل المسلحة أن العراق لن يكون بمعزل عن معادلات محور المقاومة. وفي تصريح لـ«الأخبار»، أكد قيادي بارز في أحد هذه الفصائل أن «أي استحقاق يفرضه هذا المحور سنكون جزءًا منه، انطلاقًا من وحدة الهدف والموقف ضد الاحتلال الأميركي والكيان الإسرائيلي». واعتبر القيادي أن «ما يجري في إيران هو جزء من لعبة أميركية – إسرائيلية لتأجيج الشارع الداخلي»، مشددًا على أن «الرهان على إضعاف النظام الإيراني رهان خاسر»، ومؤكدًا أن إيران «دولة تمتلك مؤسسات قادرة على الصمود».
في المقابل، حذر خبراء أمنيون مما أسموه «الانجرار خلف الخطاب التصعيدي». وقال الخبير الأمني، محمد الفهداوي، لـ«الأخبار»، إن «العراق يتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد إقليمي بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح»، محذرًا من أن «تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة رسائل متبادلة سيضعف الاستقرار الهش الذي تحقق خلال السنوات الماضية». وشدد الفهداوي على أن «المطلوب اليوم هو تحييد العراق قدر الإمكان، وتعزيز منظومة القرار الأمني الوطني بعيدًا عن الاستقطابات».
من جانبه، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية والباحث، علي الشمري، أن «التهديدات الإقليمية المتصاعدة تجعل من تشكيل الحكومة أولوية لا تحتمل التأجيل». وأشار إلى أن «العراق يواجه ضغوطًا خارجية لإصلاح الوضع السياسي والأمني، ولا يمكن التعاطي مع ذلك بفاعلية من دون حكومة مكتملة الصلاحيات»، مضيفًا أن «استمرار الفراغ السياسي يضعف موقف بغداد التفاوضي إقليميًا ودوليًا».
وعلى الرغم من هذه التعقيدات، يسعى العراق للحفاظ على دوره كوسيط، حيث يقود محمد شياع السوداني مبادرة لجمع واشنطن وطهران على طاولة واحدة في بغداد بهدف خفض التصعيد. إلا أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن فرص نجاح هذه المبادرة تصطدم بحالة الشحن الإقليمي والضغط الدولي المتزايد على إيران وأطراف محورها في العراق ولبنان واليمن.
في الختام، يرى متابعون للشأن السياسي أن المصلحة الوطنية العراقية تقتضي عدم التعامل مع التطورات في إيران كشأن بعيد أو معزول؛ فالجمهورية الإسلامية دولة جارة ذات تأثير مباشر في معادلات المنطقة، وأي اضطراب سياسي أو أمني داخلها ستكون له انعكاسات واضحة على جيرانها، على المستويات كافة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة