تصعيد عسكري واسع في دير الزور: مقاتلو العشائر يشنون هجمات منسقة ضد "قسد" ويعلنون "عملية تحرير"


هذا الخبر بعنوان "دير الزور.. مقاتلو العشائر يصعّدون هجماتهم ضد “قسد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ريف دير الزور الشرقي تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، حيث نفذ مقاتلو العشائر العربية هجمات متزامنة استهدفت مواقع وحواجز استراتيجية تابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات. وفي تصريح خاص لـ"عنب بلدي"، أكد قيادي عشائري يُدعى "أبو بشار" أن هذه الهجمات تمثل "إعلانًا لبدء عملية التحرير"، مشيرًا إلى "نفير عام" للمقاتلين في منطقة الجزيرة. يُذكر أن نهر الفرات يقسم المنطقة إلى ضفتين تخضعان لسيطرة أطراف مختلفة؛ فالضفة الغربية (الشامية) تخضع لسيطرة الحكومة السورية، بينما تقع الضفة الشرقية (الجزيرة) تحت سيطرة "قسد".
أفاد مراسل "عنب بلدي" في دير الزور بوقوع عمليات منسقة مساء الأحد، 11 من كانون الثاني، حيث شنت مجموعات محلية تحركات عسكرية مكثفة استهدفت مراكز ثقل "قسد". ففي بلدة الحوايج، تعرض مقر عسكري لهجوم بقذائف صاروخية، أعقبه تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة المتوسطة. كما استُهدف حاجز بلدة الباغوز القريب من الجسر بهجوم مماثل، ما أدى إلى توقف حركة المرور مؤقتًا. وفي بلدتي ذيبان والسوسة، تركزت الهجمات على النقاط العسكرية المحاذية لضفة النهر، والتي تُعد خط تماس غير مباشر مع مناطق سيطرة الحكومة السورية.
لم يقتصر نطاق التوتر على نقاط التماس المباشرة مع العشائر، بل امتد ليشمل مدينة البوكمال، حيث سُجل سقوط قذيفتي "RPG" في منطقة الكورنيش. وأفادت مصادر محلية بأن مصدر القذيفتين كان من نقاط تتمركز فيها مجموعات تابعة لـ"قسد" في بلدة الباغوز، الواقعة على الضفة المقابلة، وقد أعقب ذلك اشتباكات بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.
وعن أسباب التصعيد، أوضح القيادي العشائري أن ذلك يعود إلى استمرار "قسد" في تنفيذ عمليات المداهمة والاعتقالات، التي تقول إنها تستهدف مطلوبين أو خلايا تابعة لتنظيم "الدولة"، والتي غالبًا ما تلقى رفضًا شعبيًا. في أعقاب الهجمات، فرضت "قسد" طوقًا أمنيًا حول المواقع المستهدفة، ونفذت حملات تفتيش في بلدتي ذيبان والحوايج بحثًا عن المنفذين. كما لوحظ تحليق مكثف لطيران الاستطلاع التابع للتحالف الدولي في سماء ريف دير الزور الشرقي، بهدف مراقبة التحركات العسكرية على ضفتي النهر. وحتى وقت إعداد هذا الخبر، لم تعلن "قسد" رسميًا عن أي خسائر بشرية في صفوفها، ولم تتبنَّ أي جهة عشائرية هذه العمليات بشكل صريح، والتي تُنسب إلى مجموعات محلية تُعرف بـ"هبات عشائرية".
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من استنفار وتحركات عسكرية مكثفة لـ"قسد" على ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور، تضمنت إطلاق نار "تحذيري"، مما يعكس التوتر الأمني المستمر على خطوط التماس بين مناطق سيطرة "قسد" والحكومة السورية. وقد تزامنت هذه التحركات مع اشتباكات سابقة بين الطرفين في حيي الأشرفية والشيخ مقصود شمال حلب، ومع دخول الجيش السوري إلى حي الأشرفية في 8 من كانون الثاني. ويُذكر أن آخر مقاتلي "قسد" غادروا حي الشيخ مقصود في حلب بالحافلات باتجاه شرق سوريا، لتصبح حلب خالية من وجود "قسد" يوم الأحد، 11 من كانون الثاني.
وفي رصد ميداني وتحركات متزامنة، أفادت مصادر ميدانية لـ"عنب بلدي" في ريف دير الزور، بتاريخ 8 من كانون الثاني، بأن دوريات تابعة لـ"قسد" نفذت عمليات تمشيط وتحركات ليلية مكثفة على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال بريف دير الزور الشرقي. وبدأت هذه التحركات حوالي الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم، حيث شوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة تتحرك بمحاذاة الضفة الشرقية للنهر. وتزامن هذا النشاط مع إطلاق رصاص حي في الهواء بشكل متقطع، وصفه مصدر محلي بأنه "رسائل ترهيب" أو محاولة لفرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية التي غالبًا ما تُستخدم للتهريب أو التسلل. ولم يقتصر التوتر على ضفاف البوكمال، بل امتد ليشمل الريف الغربي لدير الزور، حيث رصد مراسل "عنب بلدي" نشاطًا مماثلًا لآليات وجنود "قسد" على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا ومحاولات تسلل بين ضفتي النهر. كما تشن قوات "قسد" حملة مداهمات في بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرتها.
في المقابل، أكد مصدر عسكري في الحكومة السورية أن إطلاق الرصاص الحي في الهواء، دون اشتباك مباشر، يعكس حالة من "القلق الأمني" عقب الأحداث الأخيرة في مدينة حلب. وأضاف المصدر أن القوات الحكومية في مناطق سيطرتها لم تقف مكتوفة الأيدي، بل رفعت "الجهات المعنية من الجيش وقوات الأمن والوحدات الاستخبارية" جاهزيتها القتالية، ووضعت نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى لرصد أي محاولات لتجاوز "الخطوط الحمراء" النهرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة