الشرع يؤكد أهمية العلاقة مع مصر ويصف الدمار بـ'فرصة استثمارية' وسط حذر مصري من التقارب السياسي


هذا الخبر بعنوان "الشرع: العلاقة مع مصر ليست ترفاً .. وكل خراب ودمار هو فرصة استثمارية" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استهل الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءه بوفد من اتحاد غرف التجارة المصري، معرباً عن شكره للشعب المصري على استضافته الكريمة للاجئين السوريين، ومشيداً بالتطور الذي شهدته مصر خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأبدى الشرع اهتماماً بالغاً بضرورة التقارب بين دمشق والقاهرة، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين تمثل حاجة أساسية وليست ترفاً، وأنها ركن جوهري لاستقرار المنطقة. كما تطرق إلى حاجة سوريا الملحة اليوم إلى الجهود الإقليمية للمساهمة في إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية بحد ذاتها.
واستعاد الشرع ذكرياته العائلية، مبيناً أن والده كان ناصرياً وحدوياً، وأن العائلة كانت تعيش على الأنغام المصرية، مضيفاً أنه على الرغم من اختلاف توجهات الأبناء السياسية لاحقاً عن الأب، إلا أنهم انحدروا من منبع واحد.
اتسمت العلاقات السورية المصرية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، بحالة من الحذر والتوجس من الجانب المصري تجاه السلطة الجديدة في سوريا. ويعزى هذا الحذر إلى الجذور الإسلامية للسلطة الجديدة، وحالة العداء التي تربط النظام المصري بالجماعات الإسلامية في بلده، خاصة وأن النظام الحالي قام على أنقاض حكم الرئيس محمد مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين. تتحدث السردية الرسمية المصرية دوماً عن خطورة الإسلاميين على الأنظمة الجمهورية المدنية والعسكرية منذ ثورة/انقلاب حزيران 2013، التي شهدت الإطاحة بمرسي ووصول السيسي إلى الحكم، ليتم اعتماد معاداة الإسلاميين كمنهج رسمي للسلطة، وما رافق ذلك من قطيعة مع قطر وتركيا بوصفهما الدولتين الداعمتين حينها لإخوان مصر.
ظهر الحذر المصري جلياً منذ اللحظة الأولى، حيث تأخر اتصال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني حتى يوم 31 كانون الأول 2024، أي بعد 23 يوماً من سقوط الأسد، لتكون مصر بذلك تقريباً آخر دولة عربية تتواصل مع السلطة السورية الجديدة. كما حافظ الموقف المصري الرسمي على تحفّظه تجاه المرحلة الانتقالية في سوريا، مؤكداً على ضرورة اتسام العملية الانتقالية بالشمولية وأن تكون بملكية سورية دون تدخلات خارجية، بما يدعم وحدة واستقرار سوريا.
بعد مؤتمر النصر الذي تمت خلاله تسمية أحمد الشرع رئيساً لسوريا خلال المرحلة الانتقالية، جاء اتصال التهنئة من الرئيس المصري في 31 كانون الثاني، تلته في الشهر التالي دعوة للشرع لحضور القمة العربية الطارئة في القاهرة، والتي جرى على هامشها أول لقاء بين الرئيسين. وخرج اللقاء بتأكيد السيسي على الموقف المصري الذي يركّز على عملية سياسية شاملة ودعم وحدة واستقرار سوريا، فيما أبدى الشرع انفتاحاً واضحاً على الطرف المصري ورغبة في بدء صفحة جديدة مع القاهرة والعمل المشترك مع مصر.
من جانب آخر، لا بد من الإشارة إلى أن الإعلام المصري، الخاضع إلى حد كبير لتوجيهات السلطة، هاجم السلطة السورية الجديدة بشدة منذ وصولها إلى الحكم، وكان مألوفاً سماع الاتهامات المباشرة للشرع على القنوات المصرية والتذكير بأنه كان يوماً عضواً في تنظيم القاعدة. إلا أن هذه الحدة تراجعت تدريجياً، مقارنة بالاحتفاء الذي أبدته اليوم مواقع ووسائل إعلام مصرية بتصريحات الشرع الأخيرة.
ومقابل حالة البرود النسبي التي تحكم العلاقات السياسية بين البلدين، بدا الاقتصاد بوابةً لإحياء العلاقة التاريخية بين دمشق والقاهرة، فكان الملتقى الاقتصادي السوري المصري المنعقد حالياً في دمشق الوسيلة الأنسب لذلك. وتقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ المصري نورهان الشيخ إن هناك توافقاً لفصل المسار الاقتصادي عن مستوى التعاون السياسي بين الجانبين، مضيفةً أن المصالح تفرض نفسها على مسار التعاون السوري المصري.
وأشارت الشيخ في حديث لصحيفة الشرق الأوسط إلى أن هناك حذراً مصرياً من الانفتاح السياسي على سوريا، لكن هناك قنوات تواصل بين الجانبين، فيما يبقى الانفتاح الكامل مرهوناً باستكمال الخريطة السياسية في سوريا واستقرار الأوضاع الداخلية. يرتبط الحذر المصري تجاه الانفتاح على سوريا بعوامل أخرى لا تتوقف عند المنبت الإسلامي للسلطة الجديدة، بل يتعدّاه إلى تحفظ مصري على توسّع النفوذ التركي في سوريا على حساب الدور العربي. إلا أن القاهرة في المقابل تبحث عن دور لها في عملية إعادة سوريا ونيل مكاسب استثمارية من هذه البوابة الضخمة التي تحتاج دولاً لتغطية نفقاتها ومكاسبها معاً.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
تكنولوجيا