ريف طرطوس يئن: أكثر من 50 قرية تواجه الفقر وشح التدفئة وسط غياب الدعم


هذا الخبر بعنوان "طرطوس: أكثر من 50 قرية تواجه الفقر ونقص التدفئة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعالى الأصوات المطالبة بإطلاق حملات دعم إغاثي عاجلة من القرى النائية في ريف محافظة طرطوس، حيث تواجه مئات العائلات أوضاعاً معيشية قاسية. يأتي هذا في ظل اشتداد قسوة فصل الشتاء، وارتفاع جنوني في تكاليف التدفئة والمعيشة، يقابله ضعف الإمكانات وغياب استجابة فعالة. تنتشر هذه القرى في مناطق واسعة تشمل ريف الدريكيش والشيخ بدر والقدموس وبانياس، وهي مناطق جبلية وعرة تعاني منذ سنوات من تدهور الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول إليها، ما زاد من تفاقم هشاشة أوضاع سكانها، خصوصاً مع حلول فصل الشتاء.
يؤكد منذر اسطفان، أحد أبناء المنطقة، في تصريح خاص لمنصة سوريا 24، أن عدد القرى المتضررة يتجاوز الخمسين قرية موزعة على أرياف متعددة في طرطوس. ويشير اسطفان إلى أن "نسبة العائلات المحتاجة في هذه القرى تصل إلى نحو 75 بالمئة"، وذلك بسبب تدني مستويات الدخل، الارتفاع المتواصل للأسعار، وغياب فرص العمل. ويوضح أن معظم السكان يعتمدون على الزراعة أو وظائف ذات دخل محدود، مما يحول دون قدرتهم على تأمين الاحتياجات الأساسية، لا سيما خلال أشهر الشتاء التي تتطلب نفقات إضافية للتدفئة والغذاء والملبس.
وفقاً لشهادات الأهالي، تتصدر مواد التدفئة قائمة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وعلى رأسها المازوت والحطب، بالإضافة إلى المواد الغذائية الأساسية وبعض الألبسة الشتوية، خصوصاً للأطفال وكبار السن. ويصف اسطفان الوضع قائلاً: "المازوت والحطب أصبحا من المواد شبه الكمالية بالنسبة للكثير من العائلات، في ظل ارتفاع أسعارهما وندرة توفرهما، مما يضع الأهالي أمام خيارات صعبة لتأمين الحد الأدنى من الدفء".
من جانبه، يسلط محمد ملحم الضوء على مجموعة من المشكلات الخدمية التي تثقل كاهل القرى النائية. ويوضح أن بعض المناطق تشهد انقطاعاً في إمدادات المياه قد يمتد لخمسة عشر يوماً متواصلاً، الأمر الذي يضاعف من معاناة السكان، خاصة في فصل الشتاء. ويضيف ملحم، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن القرى تعاني أيضاً من نقص حاد في المشتقات النفطية، وبالأخص مادة المازوت، وهو ما يتفاقم مع سوء الأحوال الجوية وتساقط الثلوج في بعض المناطق الجبلية، حيث تتحول التدفئة إلى ضرورة يومية للبقاء. ويشير ملحم إلى أن الاعتماد السابق على الحطب للتدفئة قد تراجع بسبب ندرته وارتفاع سعره، مما دفع الأهالي إلى المازوت كبديل مكلف، لا سيما لأرباب الأسر من المزارعين أو الموظفين ذوي الدخل المحدود، الذين يواجهون صعوبة بالغة في تأمين متطلبات عائلاتهم.
لا تقتصر معاناة الأهالي على نقص التدفئة وشح المياه فحسب، بل تمتد لتشمل أزمة مواصلات خانقة. فبعض القرى تعاني من غياب شبه كامل لوسائل النقل، مما يجبر السكان على دفع أجور باهظة للوصول إلى أماكن عملهم أو إلى المدينة. هذا الوضع لا يتناسب إطلاقاً مع مستويات دخلهم المتدنية، ويشكل عبئاً مالياً إضافياً يثقل كاهل الأسر.
في ظل هذه الظروف القاسية، يتساءل أهالي ريف طرطوس عن إمكانية إطلاق حملات تضامن محلية مماثلة لتلك التي نظمها أهالي طرطوس سابقاً لدعم مخيمات الشمال السوري، مؤكدين أن الحاجة اليوم لا تقل إلحاحاً في قراهم النائية والمنسية. ويرى سكان هذه القرى أن مبادرات الإغاثة المحلية، بالتعاون مع المجتمع الأهلي والمنظمات الإنسانية، يمكن أن تخفف من معاناة آلاف العائلات المنكوبة، ريثما يتم معالجة الأسباب الجذرية للأزمة وتحسين مستوى الخدمات. ويبقى السؤال معلقاً: هل ستتحرك الجهات المعنية والمجتمع المحلي بسرعة قبل أن يتحول هذا الشتاء القاسي إلى كارثة إنسانية أعمق في قرى ريف طرطوس البعيدة؟
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي