توتر متصاعد في ريف حلب: اتهامات متبادلة بالتحشيد العسكري بين الجيش السوري وقسد في دير حافر


هذا الخبر بعنوان "بعد الشيخ مقصود والأشرفية… هل تنتقل المواجهة إلى دير حافر؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو بلدة دير حافر في ريف حلب الشرقي، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها أحياء الأشرفية والشيخ مقصود، حيث تبادلت وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بالتحشيد العسكري. وصفت قسد هذه الاتهامات بأنها محاولة لافتعال التوتر، بينما حذرت دمشق من تصعيد خطير.
لليوم الثاني على التوالي، أعلنت "هيئة العمليات في الجيش السوري" رصدها لوصول تعزيزات عسكرية إلى نقاط انتشار "قوات سوريا الديمقراطية" في ريف حلب الشرقي، بالقرب من مسكنة ودير حافر. وأفادت الهيئة بأن معلوماتها الاستخباراتية تشير إلى أن هذه التعزيزات الجديدة تضم مقاتلين من "حزب العمال الكردستاني" و"فلول النظام".
تدرس هيئة عمليات الجيش الوضع الميداني بشكل فوري ومباشر، معتبرة أن استقدام "قسد" لتعزيزات جديدة يمثل تصعيداً خطيراً. وحذرت الهيئة من أن أي تحرك عسكري تقوم به هذه المجاميع سيقابل برد عنيف، وفقاً لبيانها. وفي السياق ذاته، نقلت وكالة سانا الرسمية عن مصدر عسكري أن القوات الحكومية أرسلت تعزيزات إلى نقاط انتشارها في دير حافر ومسكنة رداً على تحركات "قسد".
في المقابل، نفت "قسد" اتهامات الحكومة السورية بشأن دفع تعزيزات نحو دير حافر، ووصفتها بأنها محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد. ووصف المكتب الإعلامي لـ"قسد" تصريحات وزارة الدفاع السورية بهذا الشأن بـ"المضللة"، نافياً وجود أي تحركات أو تحشيدات عسكرية لـ"قسد" في المناطق المذكورة.
واتهمت "قسد" القوات الحكومية بتعزيز تحركاتها الميدانية في المنطقة، وحذّر بيانها مما وصفه باستمرار النهج التحريضي، مؤكداً التمسك بخيار التهدئة، مع الحفاظ على حق الدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين. كما نشرت الصفحة الرسمية لـ"قسد" صوراً قالت إنها توثق بقايا مقذوفات من طائرات تركية مسيّرة من طراز "بيرقدار" استهدفت إحدى المؤسسات في منطقة مسكنة.
تبعد دير حافر عن حلب نحو 52 كيلومتراً. كانت المدينة قد وقعت تحت سيطرة تنظيم "داعش" أواخر عام 2014، قبل أن تسيطر عليها قوات النظام مطلع عام 2017. ومع سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، تقدمت قوات سوريا الديمقراطية وسيطرت على مدينة دير حافر وبلدة مسكنة، بالإضافة إلى سيطرتها على سد تشرين ومحطة البابيري للمياه.
يعدّ السد والمحطة المصدر الرئيسي لتغذية حلب بمياه الشرب، مما يحوّل أي اشتباكات في محيطهما إلى تهديد حقيقي لسكان حلب بانقطاع المياه عنهم.
تؤكد "قسد" أنها انسحبت من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب منذ توقيع اتفاقية 1 نيسان، حيث لم يبقَ داخل الحيين سوى قوات "الأمن الداخلي/ الأسايش". ومع ذلك، اندلعت اشتباكات خلال الأسبوع الماضي بين هذه القوات والقوات الحكومية، وسرعان ما تحوّلت لمعارك دامية راح ضحيتها مدنيون من سكان الحيين والأحياء المجاورة في حلب.
انتهت المواجهات بإخراج عناصر "الأسايش" عبر الحافلات نحو مناطق شمال شرق سوريا، وسيطرة القوات الحكومية على الحيين لتعلن سيطرتها على مدينة حلب بالكامل. وقد شنت "قسد" خلال هذه الفترة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مدنية مثل القصر البلدي في حلب.
عقب انتهاء المواجهات في حلب، ظهرت مقاطع مصورة لانتهاكات مختلفة، بما فيها رمي جثمان امرأة من طابق مرتفع وتوجيه إهانات لمدنيين. وفي رد على ذلك، أعلنت وزارة الدفاع السورية إرسال وحدات من "الشرطة العسكرية" إلى الحيين لمنع وقوع الانتهاكات وتوقيف مرتكبيها.
من جانبه، برر عضو القيادة العامة لـ"قسد" سيبان حمو عدم تدخل "قسد" في معركة حلب، متهماً الحكومة السورية بتلقّي دعم تركي في الهجوم على حيّي الأشرفية والشيخ مقصود. واعتبر حمو، في تصريح لقناة روناهي، أن العملية كانت تهدف إلى جر "قسد" نحو حرب شاملة، وأن الهجوم على الحيين كان مؤامرة خارجية استهدفت الوجود الكردي في حلب، واصفاً إياه بأنه امتداد لـ"المجازر التي طالت العلويين والدروز".
وأشار حمو إلى أن جميع الدبابات والمدفعية المشاركة في الهجوم كانت تركية، معتبراً أن "الإعلام المضلل" ساهم في تزييف الحقائق عبر إنتاج سرديات تخدم الأجندة التركية. وأكد القيادي في "قسد" على دعم الاندماج الديمقراطي في سوريا وحماية حقوق جميع المكونات السورية، مشدداً على أن "قسد" لم تتدخل في معركة حلب بسبب وجود مخطط لجرّها إلى معركة شاملة في سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة