صحيفة "ذا هيل" تكشف: العدالة تلوح في الأفق لضحايا الهجمات الكيميائية في سوريا بعد سقوط النظام البائد


هذا الخبر بعنوان "صحيفة “ذا هيل”: تحقيق العدالة لضحايا هجمات الأسد الكيميائية بات قريباً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكدت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية أن تحقيق العدالة لضحايا الهجمات الكيميائية التي نفذها النظام البائد في سوريا أصبح أقرب من أي وقت مضى. فقد أتاح سقوط هذا النظام، قبل أكثر من عام، فرصة غير مسبوقة لملاحقة المسؤولين عن تلك الجرائم، بدءاً من مطوري المواد السامة وصولاً إلى الضباط الذين نفذوا الهجمات والقادة الذين خططوا لها.
وفي مقال رأي للخبير في شؤون الأمن الكيميائي غريغوري دي كوبلنتز، أشار إلى أن سقوط نظام الأسد يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار المحاسبة. وشدد على أن مساءلة النظام البائد على استخدامه الأسلحة الكيميائية ليست مجرد مطلب عدلي، بل هي خطوة ضرورية لتعزيز القاعدة الدولية الرافضة لاستخدام هذه الأسلحة وردع اللجوء إليها مستقبلاً.
ولفت دي كوبلنتز إلى أن العالم أحيا في تشرين الثاني الماضي، خلال الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الحروب الكيميائية. وقد حملت هذه المناسبة دلالة خاصة، إذ كانت المرة الأولى التي يُكرَّم فيها ضحايا وناجون من الهجمات الكيميائية في سوريا علناً داخل بلدهم.
وأوضح أن النظام البائد نفّذ أكثر من 340 هجوماً كيميائياً خلال 13 عاماً من الحرب. وكان هجوم السارين على الغوطة في آب 2013 الأكثر دموية، حيث أودى بحياة أكثر من 1100 مدني خلال ساعات. وبين الكاتب أنه رغم أن الغوطة ودوما وخان شيخون تُعد أبرز مواقع الفظائع الكيميائية، فإن مدناً وبلدات كثيرة في أنحاء سوريا تعرضت لهجمات مماثلة، وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص وإصابة أكثر من 12 ألفاً بالأسلحة الكيميائية.
وشدد الكاتب على أن مسارات العدالة في سوريا بدأت تتشكل مع إطلاق الرئيس أحمد الشرع “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” للتحقيق في انتهاكات النظام البائد وإحالة مرتكبيها إلى القضاء. وأشار في هذا السياق إلى اعتقال خمسة من كبار ضباط سلاح الجو المرتبطين بالهجمات الكيميائية، في حين فرّ آخرون إلى لبنان، بينهم جميل حسن، وبسام الحسن، والطيار محمد الحاصوري الذي نفذ الهجوم على خان شيخون. واعتبر أن تسليم هؤلاء يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة.
وأوضح دي كوبلنتز أن هناك إجراءات قضائية جارية في فرنسا، حيث صدرت مذكرات توقيف بحق الأسد وأربعة من كبار ضباطه بتهم استخدام أسلحة كيميائية وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ورغم وجودهم في منفى بموسكو، يُرجح أن يمثلوا أمام المحكمة غيابياً العام المقبل، ما سيتيح للمدعين الفرنسيين تقديم أدلة دامغة على تورط النظام. كما تُجرى تحقيقات مماثلة في ألمانيا والسويد قد تفضي إلى محاكمات إضافية.
واختتم الخبير الأمريكي بأن بلاده قادرة على دعم جهود المحاسبة عبر تزويد الحكومة السورية بمعلومات استخباراتية رفعت عنها السرية حول مسؤولين حكوميين وعسكريين وعلماء سابقين، إضافة إلى التعاون عبر الإنتربول والشراكات الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب. وأكد أن معاقبة المسؤولين عن الجرائم الكيميائية ليست فقط استحقاقاً للضحايا، بل رسالة ردع قد تحمي العالم مستقبلاً.
وكان مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي قد أكد في بيان خلال جلسة لمجلس الأمن في الثامن من الشهر الجاري أن سوريا تتطلع إلى دعم المجتمع الدولي لها في التخلص من الإرث الثقيل للأسلحة الكيميائية الذي ورثته من النظام البائد، مؤكداً عزمها الثابت على مواصلة العمل لطي هذه الصفحة نهائياً، وذلك انطلاقاً من التزامها الراسخ بصون وتعزيز نظام عدم الانتشار العالمي، باعتباره ركيزة أساسية للأمن والسلم الإقليمي والدولي.
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة