فرنسا تبدأ إعادة 32 مليون يورو من أموال رفعت الأسد المنهوبة إلى سوريا


هذا الخبر بعنوان "فرنسا تنوي إعادة جزء من أموال “رفعت الأسد” المنهوبة إلى سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت فرنسا خطواتها التنفيذية الأولى نحو إعادة جزء من الأموال المنهوبة التي تعود لرفعت الأسد، عمّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى الحكومة السورية. يأتي هذا التحرك بعد مرور أكثر من أربعة عقود على تهريب مليارات الليرات من خزينة الدولة السورية إلى أوروبا. وفي هذا السياق، صرح مازن درويش، رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، بأن الحكومة الفرنسية تستعد لتحويل مبلغ 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد إلى دمشق. وتُعد هذه الدفعة المرحلة الأولى ضمن اتفاقيات التعاون المالي والقانوني المبرمة بين البلدين، والتي تستند إلى قانون التنمية التضامنية ومكافحة اللامساواة العالمية الصادر عام 2021.
وأوضح درويش، في تصريحه لنشرة "سوريا بالأرقام" الصادرة عن مركز كرم شعار للاستشارات، أن المبلغ المذكور يمثل الدفعة الأولية من عملية استعادة الأموال المصادَرة. وأشار إلى أن الجهود مستمرة لتوسيع نطاق المصادرات لتصل إلى أكثر من 80 مليون يورو، والتي تتضمن عقارات فاخرة في باريس ومدن فرنسية أخرى. كما كشف عن توقيع بروتوكولات تعاون مالي بين الحكومتين السورية والفرنسية لتحديد أوجه صرف هذه الأموال، حيث من المتوقع تخصيصها لتمويل مشاريع تنموية وإنسانية داخل سوريا.
وفي سياق متصل، لفت درويش إلى وجود تحركات قانونية في إسبانيا لتتبع ممتلكات إضافية تعود لرفعت الأسد. وأكد أن "الإصرار القانوني والمجتمعي على العدالة أثبت أنه لا يوجد طريق مسدود أمام الضحايا"، مستشهداً بمذكرة التوقيف الدولية الصادرة عام 2023 بحق بشار الأسد، والتي وصفها بأنها "سابقة تاريخية أثبتت أن العدالة يمكن أن تطال الجميع مهما طال الزمن". بالإضافة إلى ذلك، كشف درويش عن دعوى قضائية مرتقبة في الدنمارك ضد شركة دنماركية قامت بتزويد الطائرات الروسية بالوقود بين عامي 2015 و2017، وذلك بهدف محاسبة الشركات المتورطة في دعم جرائم الحرب والمطالبة بتعويض الضحايا.
من جهته، صرّح المحامي المعتصم الكيلاني، المتخصص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، لموقع سوريا 24، بأن القرار الصادر عن المحكمة الابتدائية في باريس عام 2020 قد أرسى الأساس القانوني للحكم النهائي الصادر عن محكمة النقض الفرنسية. وقد قضى هذا الحكم بمصادرة جميع أصول رفعت الأسد في فرنسا، بعد ثبوت أن مصدرها غير مشروع.
وأوضح الكيلاني أن القضاء الفرنسي قد اعتبر أن الأموال التي استخدمها رفعت الأسد لشراء عقاراته كانت ناتجة عن عمليات اختلاس واسعة النطاق من المال العام السوري خلال ثمانينيات القرن الماضي، بالإضافة إلى جرائم فساد وتهرب ضريبي في أوروبا. وأشار إلى أن هذا يمنح الحكومة السورية الجديدة الحق في المطالبة باستعادة هذه الأموال.
وأضاف الكيلاني أن المحكمة الفرنسية كانت قد رفضت في السابق إعادة الأموال إلى النظام السوري السابق، وذلك خشية استخدامها في قمع الشعب السوري. وبيّن أن المرحلة الراهنة تشهد إجراءات إدارية وقانونية متقدمة تمهيداً لبدء عملية تحويل الأموال بشكل رسمي.
وذكر الكيلاني أن تقديرات أصول رفعت الأسد في فرنسا تبلغ حوالي 100 مليون دولار، بينما تصل الأموال المجمدة والمصادَرة في إسبانيا إلى 700 مليون دولار. وشدد على أن "جميع هذه الثروات تمثل مالاً عاماً سورياً منهوباً يجب أن يُعاد إلى أصحابه الحقيقيين".
واختتم الكيلاني تصريحه بالتأكيد على وجود مذكرة صادرة عن الإنتربول الدولي لملاحقة رفعت الأسد، وذلك تنفيذاً للأحكام القضائية الفرنسية. واعتبر أن هذه الخطوة "تفتح الباب أمام محاسبة رموز الفساد والجرائم في النظام الأسدي السابق".
في سياق متصل، نشرت الجمعية الوطنية الفرنسية (Assemblée nationale) في عددها الصادر بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 (الصفحة 9056)، سؤالاً برلمانياً رسمياً. وقد وجهت النائبة غابرييل كاتالا (Gabrielle Cathala)، عن حزب فرنسا الأبية (La France insoumise)، هذا السؤال إلى وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، مستفسرة عن شروط وآليات إعادة الأصول المصادَرة من رفعت الأسد إلى المجتمع المدني السوري.
ونص السؤال البرلماني على أن المادة الثانية من القانون رقم 2021-1031 تنص على أن عائدات مصادرة الأصول الناتجة عن جرائم غسل الأموال أو الاختلاس يجب أن تُعاد إلى شعوب الدول المتضررة، وذلك من خلال مشاريع تنموية تُشرف عليها وزارة الخارجية الفرنسية. ويُشترط لذلك أن تكون الجريمة الأصلية قد ارتكبها مسؤول أجنبي أثناء ممارسته لمهامه العامة.
وأشارت كاتالا إلى أن محكمة النقض الفرنسية كانت قد أصدرت، بتاريخ 7 أيلول/سبتمبر 2022، حكماً نهائياً يقضي بسجن رفعت الأسد لمدة أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته في فرنسا والمملكة المتحدة. وتُقدر قيمة هذه الممتلكات بنحو 90 مليون يورو، ومن ضمنها عقار Haras de Bessancourt في فال دواز، الذي عُرض للبيع مؤخراً بقيمة 2.1 مليون يورو من قبل الوكالة الفرنسية لإدارة واسترداد الأصول المصادَرة (AGRASC).
ومن المتوقع استكمال إجراءات البيع قبل منتصف عام 2026، على أن يتم تحويل العائدات لاحقاً إلى الحكومة السورية من خلال قنوات رقابية دولية.
وُلد رفعت علي سليمان الأسد عام 1937 في القرداحة بمحافظة اللاذقية. وهو الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعمّ الرئيس المخلوع بشار الأسد. وقد برز في سبعينيات القرن الماضي كأحد أبرز وأقوى أركان النظام، حيث قام بتأسيس "سرايا الدفاع"، وهي ميليشيا عسكرية خاصة ارتكبت فظائع واسعة النطاق ضد المدنيين. ومن أبرز هذه الفظائع مجزرة حماة عام 1982، التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتدمير المدينة.
عُرف رفعت داخل أروقة السلطة بلقب "جزار حماة" نظراً للدور المباشر الذي لعبته قواته في قمع الانتفاضة الشعبية آنذاك. وفي عام 1983، حاول الاستيلاء على الحكم مستغلاً مرض شقيقه حافظ الأسد، إلا أن محاولته الانقلابية باءت بالفشل. أُجبر بعدها على مغادرة البلاد عام 1984، بعد أن حصل على مبالغ طائلة من المال العام السوري، قُدرت بمئات الملايين من الدولارات، كـ"مكافأة" على انسحابه من المشهد السياسي والعسكري.
سياسة
ثقافة
سياسة
سياسة