سوريا: أمطار غزيرة تنعش الآمال الزراعية وتخلّف أضراراً بالبنى التحتية


هذا الخبر بعنوان "فيضانات وأمطار غزيرة في سوريا.. الحياة لا تزال تجد طريقها" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مناطق سورية متفرقة هذا الأسبوع هطولات مطرية غزيرة، أعادت الحياة إلى شلالات ووديان كانت قد جفت لأشهر طويلة. هذا المشهد، الذي احتفى به الكثيرون كبشارة خير لموسم زراعي واعد، لم يخلُ من تحديات جسيمة فرضتها السيول والعواصف على سلامة السكان والمحاصيل الزراعية.
ففي وادي القلع بريف جبلة، عاد صوت خرير المياه يصدح للمرة الأولى منذ أكثر من عام، مع تدفق الشلالات بغزارة عقب الأمطار الكثيفة. مشهد مماثل تكرر في بلدة دركوش بريف إدلب الغربي، حيث انهمرت شلالات "عين الزرقا" و"عيون عارة"، مما بعث الأمل في انتعاش الخزانات الجوفية ومصادر الري، التي تُعد شريان الحياة لمزارعي المنطقة.
لكن هذا الانفراج الطبيعي لم يمر دون تبعات، فقد تدخلت فرق الدفاع المدني لإنقاذ 25 شخصاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، بعد أن حاصرتهم السيول في منازلهم إثر فيضان نهر في قرية أم جامع بمنطقة تلكلخ في ريف حمص الغربي. وقد نجم هذا الفيضان عن انهيار جسر أدى إلى إعاقة مجرى المياه.
وفي سهل عكار، القريب من الحدود اللبنانية، تسببت عاصفة شديدة، وصفها السكان بـ"التنين البحري"، في اقتلاع عشرات البيوت البلاستيكية الزراعية، مما أسفر عن خسائر فادحة في محاصيل الخضروات الشتوية. وناشد المزارعون الجهات المعنية بضرورة التعويض السريع لتمكينهم من مواصلة الموسم الزراعي.
على الرغم من الأضرار، استقبل العديد من السوريين الأمطار التي طال انتظارها بفرح، خاصة بعد مواسم متتالية من الجفاف وانخفاض معدلات الهطول، الأمر الذي أضعف الإنتاج الزراعي وزاد من الضغوط على الأمن الغذائي في بلد يواجه أزمات اقتصادية ومعيشية حادة.
وأفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن البلاد تأثرت بمنخفض جوي عميق، أدى إلى تساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية وانخفاض درجات الحرارة بنحو 2 إلى 4 درجات مئوية دون معدلاتها الموسمية. وترافق هذا الطقس العاصف مع أمطار غزيرة وعواصف رعدية ورياح تجاوزت سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة، مما أحدث أضراراً محلية في البنية التحتية والقطاع الزراعي.
وحذّرت الأرصاد الجوية من استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة وخطر تشكل السيول في الأودية والمنحدرات.
في ظل هذه التقلبات المناخية، يجد المزارعون أنفسهم بين الأمل في موسم خصب والخوف من تحول المطر إلى كارثة، ما لم تُتخذ إجراءات وقائية لحماية المزروعات وتأهيل البنى التحتية المتآكلة. ويرى خبراء البيئة والزراعة أن هذه الظواهر المناخية المتطرفة، من جفاف ممتد إلى فيضانات مفاجئة، تُعد إنذاراً بضرورة تبني سياسات مستدامة لإدارة المياه وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع التغيرات المناخية.
وبينما يواصل الدفاع المدني جهوده لضمان سلامة العائلات في المناطق المتضررة، يبتهج سكان المناطق الجبلية والساحلية بمنظر الشلالات العائدة، وكأن الطبيعة قررت أخيراً أن تمنحهم بعضاً من العدل. ففي بلد أنهكته الحرب والضائقة الاقتصادية، قد يكون تدفق الماء من جديد، وإن مؤقتاً، بمثابة تذكير بأن الحياة لا تزال تجد طريقها.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي