خيارات ترامب لاحتواء إيران: دبلوماسية، عقوبات، أم عمل عسكري في ظل الاحتجاجات المتصاعدة؟


هذا الخبر بعنوان "بين القوة والدبلوماسية.. ترامب يدرس خيارات لاحتواء إيران" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة بين عنب بلدي وDW، أكدت إيران استمرار قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة، رغم توتر العلاقات بين البلدين. يأتي ذلك في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن خيارات الرد على حملة القمع الواسعة التي تشنها الجمهورية الإسلامية ضد المحتجين المعارضين للنظام.
إلى جانب التلويح بعمل عسكري، صرح الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر من يوم الاثنين (12 يناير/ كانون الثاني 2026) بأن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، التي تُعد منتجاً رئيسياً للنفط، ستواجه رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25 بالمئة على صادراتها إلى الولايات المتحدة. وأكد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن "هذا الأمر نهائي وقاطع"، لكنه لم يقدم تفاصيل حول الأساس القانوني لفرض هذه الرسوم أو ما إذا كانت ستستهدف جميع شركاء إيران التجاريين.
لم يصدر أي رد من البيت الأبيض على طلب للتعليق، كما امتنعت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة بنيويورك عن التعليق على تصريحات دونالد ترامب. وتُصدر إيران، التي تخضع لعقوبات أمريكية مشددة، الجزء الأكبر من نفطها إلى الصين، بينما تُعد تركيا والعراق والإمارات والهند من أبرز شركائها التجاريين.
وفي سياق متصل، حذر ترامب القادة الإيرانيين من أن واشنطن ستشن هجوماً في حال أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين. وكان قد أشار يوم الأحد إلى إمكانية لقاء الولايات المتحدة بمسؤولين إيرانيين، مؤكداً تواصله مع المعارضة الإيرانية.
تأتي هذه التطورات في ظل مواجهة القيادة الإيرانية لمظاهرات حاشدة في أنحاء البلاد، والتي بدأت كشكاوى من صعوبات اقتصادية بالغة وتطورت إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية، في ظل تراجع نفوذها الإقليمي بشكل حاد.
أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتأكدها من مقتل 646 شخصاً، بينهم 505 متظاهرين و113 من قوات الأمن وسبعة من المارة، مشيرة إلى أنها تتحقق من 579 وفاة إضافية. كما ذكرت الوكالة أن السلطات ألقت القبض على 10721 شخصاً منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول، علماً بأنه لم يتسن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
من جانبها، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين يوم الاثنين بأن "الدبلوماسية هي الخيار الأول دائماً بالنسبة للرئيس"، لكنها أشارت إلى أنه يدرس بدائل عديدة، بما في ذلك الغارات الجوية. وأضافت أن "ما يُسمع علناً من النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأمريكية سراً، وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل".
في المقابل، ذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تدرس أفكاراً اقترحتها واشنطن، رغم أنها "لا تتوافق" مع التهديدات الأمريكية. وأوضح لشبكة الجزيرة أن "اتصالاتي مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف تواصلت قبل الاحتجاجات وبعدها ولا تزال جارية".
لم تعلن إيران عن حصيلة رسمية للقتلى، لكنها حملت الولايات المتحدة مسؤولية إراقة الدماء، متهمة من تصفهم بـ"إرهابيين" مدعومين من إسرائيل والولايات المتحدة. وقد ركزت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية اهتمامها على مقتل عناصر من قوات الأمن.
وأفاد ثلاثة أشخاص من داخل إيران بأن تدفق المعلومات من الجمهورية الإسلامية قد تعطل بسبب انقطاع الإنترنت منذ يوم الخميس، على الرغم من أن بعض الإيرانيين لا يزالون قادرين على الوصول إلى الإنترنت عبر خدمة ستارلينك الفضائية التابعة لإيلون ماسك.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية بياناً عن وزارة الاستخبارات الإيرانية يوم الاثنين، ذكرت فيه أنها اعتقلت فرقاً "إرهابية" مسؤولة عن أعمال تشمل قتل متطوعين شبه عسكريين موالين للمؤسسة الدينية، وإحراق مساجد، ومهاجمة مواقع عسكرية.
من جهته، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في خطاب ألقاه أمام حشد كبير في ساحة انقلاب بطهران يوم الاثنين، بأن الإيرانيين يخوضون حرباً على أربع جبهات: "حرب اقتصادية، وحرب نفسية، وحرب عسكرية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، واليوم حرب ضد الإرهاب".
وأشار عراقجي إلى إحراق 53 مسجداً و180 سيارة إسعاف منذ اندلاع الاحتجاجات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوضع "تحت السيطرة التامة". وفي سياق متصل، أفاد مسؤول أمريكي بأن ترامب سيعقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه في وقت لاحق من يوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الخيارات تتضمن توجيه ضربات عسكرية، واستخدام أسلحة إلكترونية سرية، وتوسيع نطاق العقوبات، وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة. وقد يكون استهداف المنشآت العسكرية محفوفاً بالمخاطر، نظراً لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية قد تكون في مناطق مكتظة بالسكان.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن بعض كبار أعضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب، وعلى رأسهم جيه.دي فانس نائب الرئيس، يحثون ترامب على تجربة الدبلوماسية قبل شن هجمات على إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض يدرس عرضاً من إيران للدخول في محادثات بشأن برنامجها النووي، بينما يبدو أن ترامب يدرس إجازة عمل عسكري يستهدف إيران. إلا أن متحدثاً باسم فانس صرح بأن تقرير الصحيفة غير دقيق.
وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز، حث رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى بالولايات المتحدة، الرئيس ترامب على التدخل "عاجلاً". وقال بهلوي، الذي حث الإيرانيين على الاحتجاج وقدم نفسه كقائد انتقالي للبلاد: "أعتقد أنه ينبغي للرئيس اتخاذ قرار في وقت قريب".
ولا تزال إيران تتعافى من حرب العام الماضي، حيث تراجع موقفها الإقليمي بسبب الضربات التي طالت حلفاءها، مثل جماعة حزب الله اللبنانية، بعد اندلاع حرب غزة إثر هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وكانت إسرائيل قد قتلت قادة عسكريين إيرانيين كباراً في حرب يونيو/ حزيران.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة