عيد القوزلة في الساحل السوري: الفقر يحوّل الشواء إلى "فعل فاضح" ويطفئ نار الفرح


هذا الخبر بعنوان "القوزلة بلا نار.. حين يصبح الشواء فعلاً فاضحاً" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما كان عيد القوزلة، أو رأس السنة الشرقي، طقساً سنوياً راسخاً في الساحل السوري مع حلول كل شتاء. كان هذا العيد يعني ناراً مشتعلة في فناء كل بيت، ورائحة لحم مشوي تملأ الأجواء الباردة، وضحكات أطفال تتراقص حول المجمر بعيون لامعة، في مشهد يجسد الفرح والاحتفال.
لكن هذا العام، يمر عيد القوزلة بصمت مختلف، فلا دخان يتصاعد فوق الشرفات، ولا لحم يوضع فوق الجمر. غاب الطقس الذي كان يملأ الحارات بصوت الطقطقة، ويمنح القلوب انتصاراً صغيراً على قسوة الفقر، ولو ليوم واحد في السنة. هذا ما رصدته الكاتبة رحاب تامر لـ "سناك سوري".
لقد وصل الحال إلى أن من استطاع شراء كيلو من اللحم فضّل ألا يشويه علناً، لأن النار هذا العام "تخجل أن ترى". ففي العديد من القرى، تحوّل الشواء إلى "فعل فاضح"؛ فالجار يدرك أن جاره قد لا يستطيع إشعال نار مماثلة، أو أنه لن يجد ما يضعه عليها. لذا، اختار كثيرون الصمت، وتناولوا طعامهم داخل بيوتهم، أو اختصروا الاحتفال ليصبح مجرد ذكرى.
على صعيد آخر، فضّل بعض من فقدوا أحباءهم في مجازر آذار البكاء والانشغال بالذكريات السابقة، حين كانت ضحكاتهم تعلو على صوت طقطقات النيران. فبالرغم من وجود أسباب كثيرة للفرح، إلا أن غياب من نحب يجعلها كلها فارغة.
تتذكر الكاتبة، كطفلة نشأت في بيت فقير، كيف كانت القوزلة تعني شيئاً واحداً فقط: "سوف نأكل لحمة مشوية". كانت هذه اللحمة التي لا تدخل منازلهم إلا من عيد إلى عيد، حدثاً استثنائياً. كانت تراقب والدها وهو يشعل النار في الفناء، وتنتظر القطعة الأولى من على الجمر، كمن ينتظر جائزة العام. اليوم، أطفالنا لا يمتلكون مثل هذا الترف أبداً؛ فاللحمة التي كانت شبه مستحيلة باتت اليوم مستحيلة لدى الغالبية.
ومع ذلك، لم ييأس البعض؛ فأوقدوا شمعة بدلاً من نار، وطبخوا العدس على المدفأة، وجلسوا مع أولادهم يحكون عن "زمان القوزلة"، كمن يخبرهم عن زمن كان فيه الفقر أهون، وكان الفرح ممكناً ولو بلقمة مشوية.
تجدر الإشارة إلى أن أصول كلمة "القوزلة" تعود إلى الآشوريين، وفقاً للباحث الدكتور وديع بشور، الذي أضاف في تصريحات سابقة لصحيفة "الحرية" المحلية أن الكلمة مشتقة من "قوزلو" وتعني إشعال النار، وعلى ما يبدو كان الأقدمون يشعلون النار كنوع من الإعلان.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي